⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإنسان مأمور بذكر الله تعالى على كل حال، ومأمور بأن يلجأ إليه سبحانه، والله سبحانه وتعالى بيّن لنا في كتابه العزيز قربه من الداعين، يقول تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].
والله سبحانه وتعالى بيّن أنه يجب في جميع المواقف أن يحرص المسلم على ذكر الله تعالى، ومن بين هذه المواقف التي يجب عليه أن يحرص فيها على ذكر الله تعالى مواقف مواجهة الأعداء؛ الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، يأمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يذكروه في هذه المواقف عند مقابلتهم للفئات الظالمة الخارجة على الحق، المناوئة للدين، المناوئة لعباد الله تعالى الصالحين، المناوئة للمسلمين، لابد من أن يذكر الإنسان ربَّه سبحانه وتعالى في هذه المواقف؛ ليستنزل بذكر الله تعالى نصره وتأييده وتوفيقه.
وعلى أي حال، هذا لا يعني ضعفاً، وإنما يعني لجوءاً إلى مصدر القوة، لجوءاً إلى من بيده كل شيء، فالله تعالى بيده كل شيء، وعلى الإنسان أن لا يغتر في أي حال من الأحوال بقوته، أو أن يغتر بما أوتي من بَسطة في هذه الحياة، إنما عليه أن يشعر بأن القوة لله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل يعز من يشاء ويذل من يشاء، وهو يعز عباده المتقين الذين يلجؤون إليه.
ومن المعلوم أن الأمة أصيبت بما أصيبت به من الغرور في فترات سابقة، ولا تزال تجني ثمرة هذا الغرور؛ ففي وقت من الأوقات كان هناك من ينادي بأن مدافعهم تتحدى القدر، والعياذ بالله من هذا الغرور وهذا الكفر، هذا الذي دمّر هذه الأمة وأوقعها فيما وقعت فيه، فأصبحت هذه الأمة أمة مهينة، أمة ضعيفة، أمة ذليلة ما بين الأمم.
ولكن هنالك على أي حال شيء من التراجع، وشيء من الإدراك بأن الله تعالى بيده كل شيء، وهو الذي يصرف الوجود بأسره، وأن على الإنسان أن لا يغترّ بما آتاه الله سبحانه وتعالى من قوة، وإنما عليه أن يستند إلى القوي العزيز، إلى الله سبحانه وتعالى الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يعز من يشاء ويذل من يشاء، يعز من أطاعه ويذل من عصاه.
وهذا مما يفتح آفاق الآمال الطيبة لهذه الأمة؛ لأنها ستعود إلى مكانتها التاريخية بإذن الله سبحانه وتعالى، وستنتقل الأحوال من ضعف إلى قوة، ومن هزيمة إلى نصر بإذن الله.
والله تعالى أعلم.