⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اولا يجب ان ندرك بانه لا تنافر في ايات كتاب الله عز وجل، نعم؛ هي في احسن نظام واعلاه بلاغه وارقاه حُسنا؛ حتى حينما يتكرر الحرف الواحد اكثر من مره، مرتين او ثلاث او اربع في الايه الواحده، فان ذلك في غايه الحسن وفي قمه البلاغه والبيان، نعم.
ثانيا –هذا ما تقدم انما هو من حيث الجانب اللفظي– نعم؛ من حيث المعنى فهي قاعده مضطرده: لا يمكن الاستغناء عن ذلك الحرف، ولا ان يستبدل به غيره؛ فمما يجب ايضا ان يدرك هو انه لا يمكن ان يستغني عن ذلك الحرف ولا ان يؤتى بغيره مكانه؛ اذا ثبت هذا فانه يمكن ان ينظر في الدلاله، يمكن ان ينظر في الاسرار والحكم وراء اختيار هذا الحرف.
الان نحن ننظر في هذه الايه الكريمه؛ قال: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور: 43]؛ فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء، يكاد سنا برقه يذهب بالابصار، في سوره النور.
﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ –من هذه الاولى– لابتداء الغايه، نعم؛ اي انه ينزل من السماء؛ مكان نزوله من السماء، الذي هو الجو، ما علانا، نعم.
﴿مِنْ جِبَالٍ﴾ –هذه فيها ثلاثه وجوه، هذه "مِن"– نعم:
قيل بانها ايضا للغايه، لابتداء الغايه، وعلى هذا فيكون بدل اشتمال من السماء، ماءً؛ اي من جبال السماء، نعم؛ فهي ايضا للغايه.
وقيل بانها للتبعيض؛ فالسماء فيها اشياء كثيره، نعم، ومنها الجبال، التي هي كنايه عن السحاب المتراكم، السحاب المركوم الذي الف عز وجل بينه كما في الايه الكريمه؛ فمن اي مكان في السماء؟ من هذه السحاب، من هذه الجبال المتراكمه، لا من اي مكان اخر؛ اذا تصلح لابتداء الغايه، وتصلح للتبعيض.
وبعضهم يقول بانها للتوكيد؛ ما معنى للتوكيد؟ للتوكيد في سياق الاثبات؛ هؤلاء هم الذين يعبرون بان "مِن" هنا زائده –زائده نحوا– لكنهم يقصدون ان لها دورا معنويا؛ هذا الدور، هذه الوظيفه المعنويه هي التوكيد؛ ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: 31]؛ هذا في سياق الاثبات، لم يقل: يحلون فيها اساور ذهباً، نعم، وانما قال: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾؛ لاحظ التكرار، ما بينها الا كلمه واحده؛ لان المراد هو تاكيد المعنى، وبيان ان هذا المعنى بتاكيده، بتوكيده، هذا هو من الكثره التي هي فوق التصور؛ هذه الاساور من الذهب، ذهبيه فوق التصور، نعم.
بقيت: ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾؛ قيل بانها ايضا للغايه –اي من برد جبال السماء، نعم– وقيل بانها للتبعيض، وهذا اقرب، نعم، انها للتبعيض؛ فمعلوم ان هذه السحاب المتراكم فيها الودق وفيها البرد، فالله تبارك وتعالى لا يذكر في هذه الايه –وهي ايه البرد– فقط، نعم، فهذا للتبعيض، وقيل انها للبيان؛ والبيان هو ان من جنس هذه الجبال هذا البرد، هو من جنس هذه الجبال التي هي من برد.
تمام، هذه كلها وجوه تكتنزها هذه الايه الكريمه؛ تبين بعض الوجوه، كثير من المفسرين ذكر في "مِن" الثالثه –﴿مِنْ بَرَدٍ﴾– خمسه وجوه، ما شاء الله، وبناء عليها يتغير الوضع الاعرابي، وكلها صالحه، كلها تضيف معنى، وهذا من اتساع المعنى في كتاب الله عز وجل، ليبين ان هذا الحرف لا يقوم مقامه حرف اخر؛ هذا والله تعالى اعلم.