⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
باختصار شديد: ما ذكرته الآية الكريمة أولًا: الحكم مُحكَم؛ لأن العلماء اختلفوا: هل ما ورد في هذه الآية الكريمة منسوخ، أو أنه لم يُعمَل به، أو أن حكمه باقٍ؟ والصحيح أن حكمه باقٍ، وعسى أن يكون في آخر الجواب ما يبيِّن كيف أن هذا الحكم باقٍ؛ يعني لم يطرأ عليه ناسخ، وما تعلَّق بترك العمل به: إما لتهاون الناس فيه، أو لما اتخذوه من بعدُ من سُتور في بيوتهم ودُورهم، فهذا فيما يتعلق ببقاء الحكم.
أما الحكم المأخوذ من الآية الكريمة: فلأن هؤلاء الذين هم مَلَكَ اليمين، والأطفال كثيرو الخلطة بأرباب البيوت، يدخلون عليهم ويخرجون عنهم، ويأتون إليهم، يطوفون –كما نصت الآية الكريمة: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: 58]– لقضاء المآرب والمصالح، ولأن يكونوا عندهم داخل البيوت؛ إن كانوا عبيدًا داخل بيوت من يملكهم، وإن كانوا من الأطفال داخل بيوت أسرهم، فبيَّنت الآية الكريمة هذا الخُلُق الرفيع، وهو لزوم الاستئذان عند الدخول على البالغين، أصحاب البيوت، أرباب البيوت.
وذلك من قبل صلاة الفجر؛ من قبل صلاة الفجر؛ لأنه عند صلاة الفجر يتهيأ الإنسان للصلاة، فيتخذ اللباس الذي يذهب به للصلاة، أما ما كان قبل ذلك فإنه يكون متخفِّفًا من الملابس، وقد يكون مع أهله في حالة تستوجب الستر.
ثم الوقت الثاني: ﴿حِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: 58]؛ فحينما أيضًا يتخفف المرء من ملابسه للقيلولة، فإنه يكون في حالة لا يريد أن يطَّلع عليه الناس فيها، حالة من التبذُّل في اللباس أو قضاء مآربه، فنَبَّهت الآية على لزوم الاستئذان.
ومن بعد صلاة العشاء؛ فهذا دلَّ على أن وقت ما بين صلاة العشاء إلى ما قبل الفجر هو وقت لزوم الاستئذان.
أما الاستئذان فيكون بأي وسيلة تدل على الاستئذان والاستئناس: برفع الصوت، بطرق الباب، بما يدل على الاستئذان؛ هذه مسألة فيها خلاف: ما الفرق بين الاستئذان والاستئناس؟ لكن الحاصل أن الاستئذان هو طلب إذن، فذلك يكون بأي وسيلة يُطلَب بها الداخل الإذن.
هذا هو مجمل ما تدل عليه الآية الكريمة، وهي لا شك في تأكيد قيم خُلُقية رفيعة عالية حتى داخل البيوت، فيمن كان الحال المعتاد عليه أن يطوفوا على البيت، وأن يدخلوا ويخرجوا دون أي حرج؛ فجاءت هذه الآية الكريمة لتضع الأمور في نصابها، ولترفع الحرج، ولتحفظ لأرباب البيوت خصوصيتهم، ولتمنع انكشاف العورات بضبط هذه الأحكام وأوقات الاستئذان، ليعلمها المستأذِن عليه والمستأمَن فيلتزم الجميع بها.
والله تعالى أعلم.