مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تفسير من في النار

في قوله تعالى: «فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين» من المقصود بقوله: «من في النار»؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة أطال كثير من المفسرين فيها الحديث وأشكلت على بعضهم، وليست هي بمشكل، ولذلك فإن عددًا من حذاق المفسرين اختصر فيها وبيَّن مراد الله تبارك وتعالى بهذه الآية الكريمة من سورة النمل. وخلاصة ما قالوه –وهو الذي عليه الأكثر– أن المقصود أولًا بالبركة هنا هو ما ورد في كتاب الله عز وجل من الخير المضاعف المتجدد: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾، وأن النار يُقصَد بها النور المتوهج، وهذا ورد عن طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعدهم من مفسري السلف؛ فقد ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعدد من تلاميذه أن المقصود بذلك النور المتوهج، فـ«بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ» فالمقصود بالنار النور، وهذا مستعمل في اللغة. وبعضهم وجَّه استعمال «النار» دون «النور» في هذه الآية الكريمة إلى أن ذلك ما كان يظنه موسى عليه السلام؛ فهو رأى ما ظن أنه نار، فاتاه، فلما جاءها نودي: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾، هذه النار هي نور متوهج ظنه موسى عليه السلام أول الأمر أنه نار، فأراد أن يأتي منه بشهاب قبس أو جذوة أو أن يجد منها خبرًا، فاستعمل القرآن الكريم عند هؤلاء اللفظة التي تدل على ما كان يظنه موسى عليه السلام ويتوهَّمه مما رأى، والله يعلم ما في نفسه. الآن: مَن الذي هو «في النار»؟ «بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا»، ومن الذي حولها؟ لأن النداء هكذا: «أن» هذه تفسيرية: فلما جاءها نودي أن، أي نودي بنداء هو: «بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»؛ فالأقرب أنه موسى عليه السلام؛ لأنه تلبَّس بتلك الحضرة القدسية التي هي حضرة نورانية في بداية تنزُّل الوحي عليه، وإذْنِ الله تبارك وتعالى له باصطفائه نبيًّا رسولًا، فهو في مقام عظيم في مكان مبارك مقدس مطهَّر منزَّه: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، فالمكان ذاته مبارك مقدس. والآن هذه مباركة للذوات؛ لأنه قال: «بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ»، و«مَنْ» للعاقل: «وَمَنْ حَوْلَهَا»، فهي مباركة لمن كان في النار داخلًا في هذه الحضرة القدسية النورانية، والاقرب أنه موسى عليه السلام؛ لأنه هو الذي خُصَّ بالتكليف والخطاب من الله تبارك وتعالى، هو الذي اصطفاه الله عز وجل لهذه المنزلة العالية الرفيعة. و«مَنْ حَوْلَهَا» هذا مشهد عظيم جليل في تاريخ النبوات، وفي تاريخ وحي الله تبارك وتعالى، ولذلك فهو –كما يقول بعض المفسرين المعاصرين– بأن الوحي ضرورة من ضرورات الحياة، هذه علامة فارقة في تاريخ البشرية كلها، فهو مشهد مهيب حضره من حضره من ملائك الله تبارك وتعالى، شهدوا هذا المشهد، ولذلك عمَّمت الآية الكريمة هذه البركة، هذا الخير المضاعف المتجدد، لمن كان حول هذه الأنوار المتلألئة المتوهجة، وهم الملائكة وكل من حضر ممن لم يخبرنا عنهم الله تبارك وتعالى. إذًا المكان مقدس مبارك منزَّه، والذوات التي حضرت هذا المشهد، هذه الحضرة القدسية النورانية: موسى عليه السلام، ومن حول هذه الأنوار ممن شهد هذا المشهد العظيم من ملائك الله تبارك وتعالى، هذا هو المقصود الأقرب، وعليه اختصر عدد من المفسرين كما فعل الطاهر ابن عاشور، ومال إليه أيضًا عدد من المفسرين، منهم الإمام الرازي. ومنهم من قال أقوالًا أخرى في تفسير ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾؛ فقالوا: إن المقصود «بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ» أولًا: قالوا إن هذا النور هو نور الله تبارك وتعالى، وهذا لا إشكال فيه في أن يقال إن هذا النور هو نور الله تبارك وتعالى، أي هو من نور الله عز وجل، فهذا لا إشكال فيه؛ لأن هذا هو حاصل قوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ولذلك جاء في آخر الآية: ﴿وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ أي تنزَّه ربنا تبارك وتعالى أن يوصف بما يوصف به من صفات الجلال والكمال، ويُنزَّه جل وعلا عمّا لا يليق به من صفات النقص، وهذا تأكيد يتناسب مع ما يمكن أن تذهب به الظنون في تفسير هذه الآية الكريمة. ولكن منهم من قال: إن «مَنْ فِي النَّارِ» هم الملائكة، و«مَنْ حَوْلَهَا» هو موسى عليه السلام، والاقرب الأول؛ لأن موسى هو المقصود، وموسى هو الذي تلقّى كلام الله تبارك وتعالى، ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، هو الذي أسمعه الله عز وجل ذلك الكلام، وتلقّى وحي الله تبارك وتعالى، هو المقصود بهذا المشهد وبهذه الحضرة القدسية العظيمة. فهذا هو المعنى. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/٧‏/٢٠٢٤👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 24 ذي الحجة 1445 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

تفسير آية الورود

10 👁

ما تفسير قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا}، وكيف نجمع بينها وبين قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام {ونجّيناه من النار} مع أن إبراهيم وقع في النار؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٧‏/٦‏/٢٠١٦

خروج أهل النار

2 👁

هل الخروج المذكور في آيات: يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها، وكلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها، حقيقي أم مجازي؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٨‏/٨‏/٢٠٢٥

معنى العتق من النار

3 👁

ما معنى العتق من النار وكيف يتحصل المسلم عليه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢١‏/٤‏/٢٠٢٣

أهل موسى في الآية

2 👁

في قوله تعالى: "إذ قال لأهله امكثوا إني آنست ناراً" هل المقصود بالأهل الزوجة فقط أم كان مع موسى أولاد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٤‏/٢٠٢٢

سماع حسيس النار ورؤية أهلها

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى عن أهل الجنة لا يسمعون حسيس النار، وبين من يطلع فيراها في سواء الجحيم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٤‏/٦‏/٢٠١٨

اقتران ذكر الجنة والنار

2 👁

ما الحكمة من اقتران ذكر الجنة بالنار في القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٤‏/٢٠٢١