⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، الدين: كل ما يدين به الإنسان، ما يعتقده – سواء كان حقًّا أو باطلًا – أمّا الدين الحق فهو الإسلام، وهو دين واحد يشمل لذلك الأصول والفروع؛ الدين كلمة جامعة لأصول الإيمان، لأصول ما يعتقده الإنسان، ولِما يترتَّب على هذا المعتقد من فروع.
الملّة هي ما سوى الجانب العقلي؛ بمعنى أن الله تبارك وتعالى أرسل رسله جميعًا، كل الرسل والأنبياء إنما أرسلهم الله تبارك وتعالى بدين واحد وهو الإسلام، لكن الملل تختلف؛ بمعنى الأحكام الشرعية التفصيلية، هذه تختلف من رسولٍ إلى رسولٍ آخر، أمّا دينهم فواحد، بدليل كتاب الله عز وجل: منذ نوحٍ عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم صرَّح القرآن الكريم بأنهم جاءوا بالإسلام، لكن مللهم هي التي تختلف.
الشريعة – بالتعريف الاصطلاحي – هي الجانب العملي في الدين نفسه، فالملّة لا تقتصر على الجانب العملي فقط، لكنها – في التعريف الاصطلاحي هذا – قلتُ: إن العقيدة واحدة، الدين واحد، والملل بمعنى الأحكام التكليفية والعملية وما يتعلَّق بحياة الناس، التفاصيل، ومنهاجًا، مجموع هذا: الشرعة والمنهاج ملّة، الشِّرعة أُخذ هذا المعنى للأحكام العملية التكليفية، الأحكام التكليفية العملية، فسمِّيت شريعة.
هذه هي الفوارق التي يمكن أن تكون كافية لفهم الفرق بينها.
بناءً على هذا، في المصطلح الشرعي: اليهودية ملّة، والنصرانية ملّة؛ لأن الصحيح أن موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل ما جاءوا إلا بالإسلام، لكن الملل العملية – الشرائع – تختلف، فلا غضاضة أن يُقال: شريعة موسى، بمعنى الشريعة التي جاء بها موسى، أو شريعة التوراة، الشريعة المتعلِّقة بالأحكام التكليفية العملية التي جاء بها موسى عليه السلام؛ فإما أن يقال: الدين اليهودي والدين النصراني، لا، هذا غير صحيح؛ فالدين الذي جاء به الأنبياء والرسل، والذي أنزل الله تعالى به الكتب التي أيَّد بها هؤلاء الأنبياء والرسل إنما هو واحد وهو الإسلام.
إذًا هناك تقارب كبير بين الدين والملّة، بين الشريعة والملّة، بين الشريعة – في الاصطلاح – والملّة؛ لأن الملل تختلف في شرائعها، لا في أصول الإيمان وأصول الأخلاق وثوابت الدين، لكنها تختلف، وإن كانت الأحكام العملية التكليفية هي الجانب المتعلِّق بالشريعة، أمّا الملّة فهي أوسع منها قليلًا، تشمل فروعًا قد لا تكون عملية، لكنها من الفروع ليست من الأصول.
والله تعالى أعلم.