✓ تم نسخ الرابط
هدي النبي ليلة العيد
ماذا كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة العيد وصبيحته ليقتدي به المسلمون؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما ليلة العيد فإنها من الليالي العشر التي دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإكثار من العمل الصالح فيها، شأنها شأن الأيام العشر، ويوم النحر هو من أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى، كما ورد في بعض الروايات: «إِنَّ خَيْرَ الأَيَّامِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ الْقَرِّ»، يوم النحر هو العاشر من ذي الحجة، ويوم القَرِّ هو اليوم الذي بعده، وقيل: بأنه التاسع يوم عرفة.
وأما صبيحة العيد فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج إلى الصلاة مكبِّرًا الله تعالى، مهلِّلًا، وفي عيد الأضحى ورد أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يأكل شيئًا، أما في عيد الفطر فقد كان يأكل ثمرات قبل خروجه إلى المصلَّى، وكان يأكل تمرًا.
هل في الحالتين كان ذلك من واقع حال أو كان تشريعًا؟ في كل الأحوال الأولى أن يهتدي المسلم بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن لا يصل الأمر إلى حدِّ التثريب أو التحريج عليه؛ فإن لم يأكل في الفطر وخرج إلى الصلاة، أو أكل في الأضحى ثم خرج إلى الصلاة، فلا حرج عليه في الحالين إن شاء الله.
ثم إذا وصل صلى الله عليه وآله وسلم إلى المصلى –وجدير بالذكر أنه عليه الصلاة والسلام كان في العيدين أيضًا يتجمَّل في ثيابه ويتطيَّب– ثم يخرج إلى المصلى كما تقدم، ذاكرًا الله تبارك وتعالى، مكبِّرًا له جل وعلا؛ فإذا وصل صلَّى صلاة العيد، ثم خطب في الناس وذكَّرهم، ثم ذبح في عيد الأضحى –والمقصود بذلك الأضحية– ولهذا قال كثير من أهل العلم: إن عدم أكله عليه الصلاة والسلام في خروجه إلى صلاة الأضحى إنما هو لأجل التعجيل في التضحية بعد الصلاة؛ إذ يُشرَع أن يكون ذبح المسلمين بعد إمامهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا حسن، وإن كان أكثر أهل العلم يقولون: بأن ذلك خاص بالإمام الأكبر، ولا حرج أيضًا حتى وإن تقدَّم المأموم عن إمامه في الذبح؛ فلا حرج، وإنما هو من باب الاستحباب فقط: بأن يتعجَّل الإمام في الذبح، ثم يذبح غيره من المسلمين، لكن إن حصل ما هو على خلاف ذلك –شريطة أن يكون بعد الصلاة– فلا حرج؛ لأن ذلك من النُّسُك، من الأضحية، أن تكون بعد الصلاة، من شروط النسك أن يكون بعد الصلاة؛ لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا شَاةُ لَحْمٍ».
وكان عليه الصلاة والسلام يرجع من غير الطريق التي ذهب منها، وهذا أيضًا محل خلاف: هل هو واقعة حال أو كان قصدًا منه عليه الصلاة والسلام مما يُقْتَدَى به فيه؟ فإن فعل المسلم فحسن؛ لأن بعضهم ذكر أن من حكم ذلك تفقُّدُ المسلمين عموما، وتفقُّد أحوالهم، ثم التصدق على الفقراء والمستحقين منهم في الطريقين: في طريق الذهاب وفي طريق العودة، مع تفقُّد أحوالهم ومع مشاركتهم فرحتهم أيضًا، وكان بعد ذلك يعود إلى بيته عليه الصلاة والسلام.
وما تقدم في سؤال سابق من أنه عليه الصلاة والسلام ذكر: «لِتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً»، فقد ترجمها عليه الصلاة والسلام في بيته؛ كما عند الإمام البخاري، أنه وجد –يعني– بعض الجواري يغنِّين، والمقصود الجواري الصغيرات، وأنهن كنَّ يُنشدن أشعارًا؛ لأن السيدة عائشة التي روت هذه الرواية قالت: «وليستا بمغنيتين»، أي: ليس بالغناء المعهود الذي يمكن أن ينصرف إليه ذهنكم من استعمال المعازف أو أنهن كبيرات، لكنَّهن جوارٍ صغيرات في السن، وكان الذي يُنشدْنَ مما يتعلق بيوم بُعاث من حيث ما يتعلق بالقوة وإظهار المعاني الجليلة الكبيرة، لا مما يُثير الفتن من شعر، أو مما تداولوه في الحرب الطويلة التي كانت بين الأوس والخزرج، فقيل: بحمل ذلك على ما يُذكر فيها من أشعار فيها معانٍ مستحسنة حميدة يمكن أن تتناقل، فيُجعل أيضًا في سياقه.
ثم كان ما كان من شأن الحبشة؛ فأذِن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة أن تلحظه حتى اكتفت، وستَرَها هو عليه الصلاة والسلام، فكانت تنظر إليهم وهو يسترها.
إذا إظهار البهجة والسرور كان في سائر يومه، وهذا ما ينبغي للمسلم أن يصنعه؛ بحيث لا يشتغل بسنة التضحية وينصرف عن ذكر الله عز وجل، ومن باب أولى لا يصحُّ له أن ينصرف عن أداء الفرائض، ولا يسوغ له بدعوى العيد أن يقع في المحرَّمات؛ فهذا من أَلْزَمِ الواجبات أن يكُفَّ نفسه عن الحرام، وأن يكون أشدَّ ما يكون حرصًا على أداء الواجبات في أوقاتها، وأن يكثر من ذكر الله عز وجل؛ فلا يشتغل بالأضحية واللحوم وطبخها وشويها وتوزيعها إلا بالقدر الذي لا يصرفه عن طاعة الله تبارك وتعالى، وبالقدر الذي يحقق له معنى الأضحية؛ فإنها كما تقدم: الأضحية قُرْبَى لله تبارك وتعالى، وهذه القُرْبَى يبتغي بها وجهه جل وعلا، لا يريد بها المباهاة، فهو إن كان قادرًا عليها فليضحِّ، يُجِدّ لها، فلا حرج عليه، ولا ينبغي له أن يتأثر … على المستطيع لها، فإن استطاع فليضحِّ لله تعالى.
وله أن يأكل منها، وأن يدَّخر ويتصدق –لا على جهة اللزوم أيضًا كما يفهم بعض الناس– وإنما هذا من باب الاستحباب؛ إن أمكن له أن يأكل ويدَّخر ويتصدق فحسن، وإن لم يمكن له ذلك فلا أقل من أن يتصدَّق بما يتيسر له للفقراء والمساكين في مجتمعه من هذه الأضاحي؛ لأن ذلك يُعظِّم له من أجر أضحيته عند الله تبارك وتعالى، ولما فيه من اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فالحاصل أن من سنن العيد التي ينبغي أن تُذكر: في أيام التشريق التكبير أدبار الصلوات؛ وهذا تكبير خاص يكون بعد الصلوات المفروضات، ويستمر من صلاة الظهر يوم العيد العاشر إلى صلاة العصر يوم الثالث عشر من ذي الحجة، آخر أيام التشريق، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩/٦/٢٠٢٤👁 61 مشاهدة
🎬
أحكام وسنن العيد - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 10 ذي الحجة 1445 هـ
مسائل متنوعة في الصلاةمسائل متنوعة في الصوم
✦ فتاوى مشابهة
صورة المسلم يوم العيد
2 👁ما الصورة الجمالية والإيمانية التي ينبغي أن يقدمها المسلم في صباح يوم العيد وأيامه؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠آداب يوم العيد
4 👁ما الذي يُسنّ للمسلم من الآداب والأحكام في يوم العيد؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣٠/٨/٢٠١١سنن يوم العيد
5 👁ما الأحكام المسنونة التي ينبغي أن ينتبه لها المسلم ويحرص عليها في يوم العيد؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤/١٠/٢٠١٣أحكام ليلة العيد
2 👁ما الأحكام الشرعية التي ينبغي للمسلمين فعلها في ليلة العيد قبل الصباح؟
👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١/٥/٢٠١١سنن مهجورة في العيد
1 👁ما السنن الأخرى المتعلقة بالعيد التي يهجرها الناس ويحتاجون إلى التذكير بها؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩/٦/٢٠٢٤كيفية صلاة العيد
2 👁كيف تؤدى صلاة العيد من حيث عدد التكبيرات وصورها؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١١/٦/٢٠١٧