⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإنه ينبغي للمسلمين أن يراقبوا رؤية الهلال، وهذا من فروض الكفاية التي يتساهل بها كثير من الناس، فمن المعلوم أن الهلال تتعلق به أحكام متعددة، ومن أهم الأحكام التي نريد أن نتكلم عنها في هذا الشهر ثبوت العيد، فإن صيام يوم العيد محرم بالنصوص الصريحة وبإجماع الأمة الإسلامية قاطبة، وكذلك صلاة العيد من فروض الكفايات على مذهب طائفة كبيرة من المسلمين، وذهبت طائفة من المسلمين إلى أنها من فروض الأعيان إلا من ورد استثناؤه، وذهب بعضهم إلى أنها من السنن المؤكدة، وعلى كل لا ينبغي لأحد أن يتساهل فيها إلا من كان له عذر شرعي.
فهذان الحكمان من أهم الأحكام التي تتعلق برؤية الهلال، هذا فضلا عن بقية الأحكام الأخرى التي تتعلق برؤية الهلال التي تكون أيضا في بقية الأشهر الأخرى والتي يتساهل بها الناس في زماننا هذا، فمن المعلوم أن الأحكام الشرعية منوطة بالشهور العربية وليست بالشهور الأخرى التي يتعامل بها كثير من الناس، اللهم إلا ما جاز فيه العرف كرواتب العاملين أو ما شابه ذلك إذا كان هنالك اتفاق أو عرف بأنها تكون على تلك الأشهر، فذلك لا بأس به، أما ما يتعلق بالزكاة وما يتعلق بالعدَد وما شابه ذلك من الأحكام الشرعية فلا يمكن إلا أن يكون على حسب الشهور القمرية.
فإذاً مراقبة رؤية الهلال في كل شهر أمر لا بد منه، وفي بداية شهر رمضان وفي نهايته، وهكذا بالنسبة إلى شهر ذي الحجة يكون الأمر أشد، فينبغي للمسلمين إذاً في الليلة القادمة بمشيئة الله تبارك وتعالى أن يراقبوا ذلك، من ثبتت لديه الرؤية وتأكد من ذلك فعليه أن يتصل بالجهات المسؤولة حتى ينظر أهل العلم في ثبوت ذلك من عدم ثبوته، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
هذا بالنسبة إلى ليلة العيد، وبقيت هنالك مسألة قد قالها بعض العلماء، وهو أنه ينبغي قيام هذه الليلة أو تخصيصها ببعض العبادات كإطالة الصلاة بخلاف غيرها من الليالي، وقد قلت في بعض الأجوبة السابقة بأن ذلك لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وما جاء في ذلك فهو موضوع لا يصح، وما جاء عن بعض أهل العلم فإن أقوالهم مفتقر إلى الدليل، ولا يصح أن يستند إليها كدليل شرعي تقوم به الحجة في مثل هذه القضية، إذاً قيام هذه الليلة، يعني ليلة العيد، ليس له مستند شرعي ولا ينبغي لأحد أن يعمل به.
نعم، قيامها كغيرها من بقية سائر ليالي العام هو مطلوب شرعا كما هو ثابت في الأدلة الدالة على مشروعية قيام الليل، ومن ذلك التكبير في ليلة العيد، أخص بذلك عيد الفطر؛ لأن التكبير له أحكام مختلفة في العيدين، ولا أريد الإطالة بأحكام التكبير في عيد الأضحى المبارك، فإننا سوف نتكلم في ذلك إن يسر الله تبارك وتعالى في ذلك الوقت.
التكبير في ليلة العيد مما اختلف فيه أهل العلم؛ فبعض أهل العلم ذهب إلى مشروعية التكبير بمجرد دخول شهر شوال أو دخول ليلة العيد، سواء كان ذلك بالرؤية أو بإكمال رمضان ثلاثين يوما، هذا ذهبت إليه طائفة من أهل العلم، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن ذلك لا يشرع في الليل، وإنما يشرع في النهار، وقت في ذلك: منهم من قال إنه يشرع بطلوع فجر العيد، ومنهم من قال إنه يشرع بطلوع شمس العيد، ومنهم من قال إنه يشرع عندما يخرج الناس إلى المصلى، وهذا القول هو القول الأقرب عندي إلى الصواب.
وليس هنالك دليل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن جاءت بعض الأحاديث، ولكن قد ثبت ذلك عن طائفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والظاهر أن مثل ذلك مما لا يقال بمحض الرأي، وإنما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأصح الآثار، بل الصحيح الثابت، هو ما جاء بأنه يشرع عند الخروج إلى مصلى العيد، أما ما عدا ذلك فلم يثبت، فهذا القول الذي نراه، وعليه فإن ليلة العيد، أي على هذا القول، لا يشرع التكبير فيها، وإنما يشرع كما قلت عند الخروج إلى المصلى.
وقد اختلف العلماء في حكم هذا التكبير: منهم من قال إنه فريضة، أي إنه واجب، ومنهم من قال إنه سنة كما قلت من الليل ويستمر إلى صلاة العيد، ومنهم من قال إنه من بداية الخروج إلى المصلى كما قدمنا، ومنهم من قال بعدم مشروعيته في عيد الفطر المبارك، والقول الوسط هو القول الصحيح؛ فهو ليس من الواجبات المتحتمات، وأيضا ليس من المكروهات أو ما شابه ذلك، وإنما هو سنة من السنن لا ينبغي التفريط فيها بحال.
وكيفية هذا التكبير لم يرد فيها نص صريح، وإنما للعلماء كيفيات مختلفة، والكل لا بأس به بمشيئة الله، فمنهم من يقول: يكبر تكبيرتين، يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، أي يكبر تكبيرتين قبل التهليل، يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، ومنهم من يقول: يكبر ثلاثا سردا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، والخطب سهل بحمد الله تبارك وتعالى، من فعل هذا فلا بأس عليه، ومن فعل هذا فلا بأس عليه، والكل فيه خير بمشيئة الله تبارك وتعالى، وقد اختلف العلماء أيضا في: هل التكبير في العيدين أيهما آكد؟ منهم من قال إن التكبير لعيد الفطر آكد، ومنهم من قال بعكس ذلك، ومنهم من قال هما سواء، وليس هنالك دليل واضح في المسألة، وعلى تقدير وجوده فهو محتمل، وعلى كل حال ينبغي الإتيان بذلك، ولا داعي فيما أرى إلى ترجيح واحد من هذه الأقوال، وإنما المطلوب الفعل في كلتا الحالتين، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.