⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهِّمنا ما لم نفهم، وأهلنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم.
بارك الله في جهودكم يا عبد الرحمن، ووفقكم إلى كل خير، هذا السؤال يكشف أنكم تقومون بجهد دعوي طيب مبارك، فنحن نسأل الله تبارك وتعالى لكم الخير والتوفيق.
أما الجواب عن المسألتين: فسؤالُه دخولُ أمثال هؤلاء الكفار الذين يرغبون في التعرف على المسلمين وأحوالهم، والتعرف على عبادات المسلمين وما يؤدونه من شعائر في بيوت الله عز وجل في المساجد، ممن يُرجى لهم الخير ويُظن أنهم سيُقبلون على هذا الدين، أو أنهم سيصححون الأفكار التي يحملونها مما يخالف هذا الدين في أذهانهم مما تلقَّوه؛ فإن هذا مما يُرخَّص فيه، ولا بأس عليكم ما دمتم ترجون أن يدخلوا في الإسلام، وأن يتعرفوا عليه، وأن يكونوا أقرب إليه، أو أن ينفوا الصورة المشوَّهة التي رَسَخت في أذهانهم عن الإسلام والمسلمين.
وأما المصحف، ففي المسألة عند أهل العلم خلاف، وجمهور أهل العلم يرون أن الكافر لا يُعطى المصحف، وهم يقصدون بالمصحف القرآن الكريم الذي هو بلسانه، بلسانٍ عربيٍّ مبين، واختلفوا: هل هذا النهي عن إعطاء الكافر للمصحف الشريف مُعلَّل أو غير مُعلَّل؟ والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدو؛ لئلا يذهبوا به فينالوا به … على أيدي أعداء الإسلام، على أيدي الكفار المشركين الذين لا يوقِّرون القرآن الكريم، فإذا انتفت هذه العلة، إذا لم توجد هذه العلة، فهل يمكن أن يُهدى الكافر نُسخة من القرآن الكريم؟
بقيت مسألة أخرى، وهي المتعلقة بمَسِّ المصحف من الكافر، نعم، فأيضًا وردت بعض الأدلة في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعض العلماء قال: إن معنى قوله تبارك وتعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79] أي: المصحف الشريف، وأما الروايات فهي كثيرة، منها ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه الشهير إلى أهل اليمن، وهو كتاب عمرو بن حزم، وإن كان أهل الحديث يُضعِّفون هذه الرواية، يُضعِّفون طرق هذا الحديث، لكن أهل السِّير مُجمِعون عليه، نعم، وكذلك نجد طائفة من أهل الحديث يرون أن أجزاء كثيرة من الحديث لها شواهد ومتابعات، لها شواهد كثيرة تؤدي إلى الحكم على هذه المقاطع والجُمَل في هذا الكتاب بالصحة، ومنها: «ألا يمس المصحفَ إلا طاهرٌ»، نعم، هذه الرواية موجودة في هذا الكتاب، وهي تتفق مع روايات أخرى، منها رواية الإمام الربيع بن حبيب رضي الله تعالى عنه، أنه يعني قال في المصحف: "ولا يطأه جنبٌ ولا حائضٌ"، وقال: "إلا أن يكونوا متوضئين".
فمن باب أولى إذا كان هؤلاء من المسلمين الذين لم يكونوا على تمام الطهارة لا يمسون المصاحف بأيديهم إلا أن يكونوا على طهارة، فمن باب أولى أن يكون الكافر ممنوعًا، نعم، فهذا قولهم في المصحف، هناك من أهل العلم من يرى بأنه في المصحف أيضًا توجد رخصة، نعم، خصوصًا لمن كان يُرجى دخوله في الإسلام.
ولكن الذي يُفهَم من السؤال أن هؤلاء من غير الناطقين باللغة العربية، نعم، وعلى هذا فالحديث حول ما يوجد من تراجم لمعاني القرآن الكريم، إذ ما يوجد من تراجم القرآن الكريم إلى لغاتٍ أخرى هذا ليس بمصحف، وكل الكلام المتقدم لا يشمله، فلا مانع شرعًا من إعطائهم نُسخة فيها ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة التي يفهمها، حتى إذا وُجدت فيها الآيات لكنها الأقل بالنظر إلى اللغات الأخرى وإلى المعاني والتفسير، ففي هذه الحالة لا مانع؛ لأنه هذا ليس بمصحف، نعم، يعني لا نتحدَّث عن مصحفٍ وعلى هامشه التفسير، لا، نتحدَّث عن تفسير يمكن أن توجد فيه الآيات في ثنايا الترجمة، نعم، هذا ليس بمصحف، فلا مانع من إهدائهم مثل هذه النسخ في هذه الحالة.
ومع ذلك حتى لو قلنا بأن الحديث عن مَن يُرجى دخوله في الإسلام، نعم، وصار قريبًا ويرغب في التعرُّف على هذا الدين، ففي الأمر سَعَة بأن يُهدى أو يُعطى نُسخة من القرآن الكريم، نعم، والله تعالى أعلم.
نعم، كما فعلت فاطمة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
نعم، هم فيما يتعلق بالصحيفة والآية والآيتين؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما أرسل كتابه إلى هرقل، نعم، كتب فيه آيتين: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ إلى آخر الآيات الكريمة، لكن هذه لا يُصدَق عليها أنها مصحف، هي جزء من المصحف، هذا مما يُتساهل فيه، أما المصحف نفسه فالجَواب ما تقدَّم، والله تعالى أعلم.