⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اذا اخذنا سؤاله الاول عندما يعادل الانسان بين اعماله الصالحه واعماله التي يرى انها ليست صالحه سيئه، هل هو احد معاني قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6]، يعني هل يمكن ان يعادل الانسان بين اعماله الصالحه واعماله السيئه ويطمئن الى انه عنده صالح وعنده سيء فالمساله ليست مقلقه؟
الاعمال السيئه تتفاوت، فمنها ما هو كبيره، والكبيره محبطه للعمل، لان الله تبارك وتعالى يقول، ذكر بعض الكبائر في كتابه الكريم، ذكر منها قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الحجرات: 2]، فعد هذا الفعل محبطا للعمل.
ويقول ايضا ربنا تبارك وتعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264]، فكان المن وكان الاذى في الصدقات سببا لابطال اعمالها.
وكذلك حينما امر عباده بتحري مرضاته قال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، فجمهور اهل العلم يقولون بان السيئات هنا هي الصغائر التي تمحى باجتناب الكبائر، فدل ذلك على ان الكبيره تذهب ثواب الاعمال التي قدمها هذا الانسان.
والحقت بالكبائر اخذ من هدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن اشارات في كتاب الله عز وجل الاصرار على الصغائر، والسبب في ذلك ان هذا الذي يصر على صغيره هو غير مبال بحقوق الله تبارك وتعالى عليه، غير مكترث بحقه وبما له عليه من واجب اداء العباده خالصه له، فلا يبالي ان سخط عليه ربه او لا، فيبقى مصرا على الصغيره، والصغائر لا شك انها تتفاوت.
لكن الحاصل ان ما دل عليه كتاب ربنا تبارك وتعالى وما دلت عليه سنه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تؤكد ان الكبيره محبطه لثواب العمل ان لم يتب منها صاحبها.
فالتوبه ترفع ذلك كله، وترفع هذا الاحباط وتزيله، برحمه الله تبارك وتعالى وفضله، ان صدقت التوبه وكانت توبه نصوحا فانه يمحو بها ما كان من كبائر الذنوب.
وويعني من عظيم فضل الله تبارك وتعالى انه ايضا يبدل بعد التوبه يبدل تلك السيئات الكبيرة والصغائر، يبدلها حسنات، كما نص ربنا تبارك وتعالى على ذلك في كتابه الكريم، لان التوبه نعم يسبقها ذنب، يسبقها عصيان، لكنه اذا صدق فيها العبد، فانها تشهد بانه كان في حاله من الرجوع الى ربه تبارك وتعالى والندم على ما كان من امره، وبذل جهده في العوده الى طاعته والخضوع له، فبهذا تتحول السيئات الى حسنات.
فالحاصل انه لا ينبغي لاحد ان يغتر بالاعمال الصالحه وهو مصر على بعض المعاصي، بل عليه ان يتوب الى الله تبارك وتعالى، وان يخشى ان تكون هذه الكبائر او هذا الاصرار على الصغائر سببا في ذهاب ثواب عمله.
والله تعالى اعلم.