⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا، هذا التقسيم في مسائل العقيدة وقضاياها إلى أصول وفروع هو ما جرى عليه عمل أكثر العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية؛ حتى الذين اعترضوا على هذا التقسيم تشهد مصنفاتهم بأنهم يلجؤون إليه في مواضع كثيرة.
وببيان يتضح المقال: الأسس التي قُسِّمت فيها قضايا العقيدة إلى قضايا أصول وقضايا فروع في الغالب تقوم حول أدلة هذه المسائل؛ فإذا كانت الأدلة قطعية فهذا يعني أن هذه المسألة ليست مما يحتمل الخلاف، وأن المخالف فيها مخطئ؛ فهذه مسألة أصلية من الأصول، وإذا كان الدليل غير قطعي، ويمكن أن يحتمل وجوهًا من المعاني والتأويل المقبولة القريبة –لا نتحدث عن التأويلات البعيدة أو المتعذِّرة– إذا كان يحتمل وجوهًا مقبولة من المعاني، فإذا لم يكن الدليل قطعيًّا ففي هذه الحالة هذه المسائل من مسائل الفروع.
قد يكون الدليل قطعيًّا من حيث الثبوت، ولكنه من حيث الدلالة يمكن أن يكون ظنيًّا، فيمكن أن يحتمل وجوهًا من المعاني، هذه تتردد بين أهل العلم؛ فمنهم من يجعلها من الأصول، ومنهم من يجعلها من الفروع بقدر التأويل: هل هو تأويل قريب مقبول تسمح به أدلة أخرى وقرائن من ذات الدليل أو من غيره، أو أنه لا يحتمل هذا الوجه الذي أتى به من يرى الرأي المخالف.
إذا لنفهم فيما يتعلق بهذا التقسيم في قضايا العقيدة أنه قائم على الأدلة من حيث القطعية أو عدم القطعية؛ لأن هناك تقسيمًا للأصول والفروع في عموم الشريعة أيضًا، هذا بعض العلماء يجادل فيه؛ فحينما يُقال بأن الأصول هي ما يتعلق بالجوانب الإيمانية النظرية، والفروع هو ما بُني عليها يعترض، لكن لا مشاحة في الاصطلاح، والآن حديثنا فيما يتعلق بقضايا العقيدة.
قبل أن نكمل: إذا يعني الأصول تحقق اليقين، والفروع نقول بأنها في مرتبة الظن؟ نعم، يمكن، لكن تحقق اليقين بماذا؟ لأن أدلتها قطعية؛ إذا الباعث لذلك، أو الذي يُنظر إليه فيها، هو ما يتعلق بالأدلة.
طيب، هناك أدلة متشابهة، هذه الأدلة المتشابهة لا بد أن تُرَدَّ إلى الأدلة المحكمة، فإذا كان هذا الرَّد هو الذي يجعلها من قضايا الأصول؛ لأن هناك أدلة محكمة تتعلق بها، فبذلك تصبح من قضايا الأصول، وأما إذا كانت فيها أدلة –لنأخذ ما ورد في التمثيل، سيسمح بمزيد من التوضيح– ما ورد في السؤال قبل قليل في تقارب الزمان، وقد قلت في الجواب إنه ورد في علامات الساعة؛ علامات الساعة على سبيل المثال كثير منها لم ترد في أدلة قطعية، ولذلك فعدَّت من مسائل الفروع؛ هي قضايا تتعلق بجانب إيماني غيبي، ولكن أدلتها مما يمكن أن يختلف فيه تصحيحًا وتضعيفًا، ثم هذا المقبول من هذه الأدلة هو ظني، ثم إنه يحتمل وجوهًا، والبعض قد يغلب عليه أدلة أخرى من كتاب الله عز وجل أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فهذا مثال حسن، أيضًا هي نفسها هذه المسائل أو علامات الساعة محل خلاف. مثال آخر: ما يتعلق بقضايا مثل الصراط: هل هو جسر أو هو معنى جانب معنوي؟ هذه أيضًا، على أن لا يكون تأويلها مُفضيًا إلى ما يناقض المحكمات، ما يناقض الأصول من العقيدة؛ مثل الصراط والميزان، على أن لا يكون الرأي الآخر مُفضيًا إلى ما يمكن أن يناقض التوحيد، أو أن يناقض الأصول من العقيدة.
وفي هذا كفاية إن شاء الله تعالى.
جزاكم الله خيرًا.
والله تعالى أعلم.