مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

النصر ودخول الناس الإسلام

ما الرابط بين النصر المذكور في قوله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح) الذي يتحقق في المعارك، وبين دخول الناس في دين الله أفواجاً؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أما الذي ورد في السورة نفسها فإنه نصر وفتح: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، والنصر يقصد به الإعانة بالتمكن من العدو، وأما الفتح فإنه يراد به في كتاب الله عز وجل، كما هو المعنى اللغوي، وهو تملك مفتاح العدو، أما أن يكون ذلك بأرضه أو أن يكون ذلك بحصون، فإذا فتحت أرض، أو إذا فتحت بلاد، فهذا يعني التملك والتمكن من البلاد وأهلها، فهو أعظم في هذا السياق من النصر. فلما بُشِّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عليه الصلاة والسلام، بأنه سيمكن له، وأنه سيتمكن من فتح مكة، ومن انتشار هذا الأمر لدى العرب، لأنهم كانوا يتطلعون يترقبون ما الذي يؤول إليه أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه رضوان الله تعالى عليهم مع المشركين من أهل مكة، وذلك لتعظيم العرب للكعبة المشرفة وللبلد الحرام، ولأنه علق في ذهنهم ما حصل من حادثة الفيل، وكان منطبِعاً عندهم أن من يتمكن من مكة فإنه على حق، وأن العرب تسلِّم له قيادها، وهذا الذي حصل، ففتحت مكة، وتوافدت الوفود من الجزيرة العربية وما حولها، ودخلوا في دين الله أفواجاً. فجاء التوجيه من عند الله تبارك وتعالى أن يرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون من بعده إلى أصل ما جاؤوا به، وهو توحيد الله عز وجل وتنزيهه وعبوديته وعبادته وذكره، والتهيؤ للحياة الآخرة، وهذا ما جاء له هذا الدين أصلاً: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. لكن هذا الاقتران بين نصرة الحق وفتح البلاد للحق مع دخول الناس في دين الله أفواجاً ليس خاصاً بهذه الحادثة، لأن دحض الباطل وظهور الحق يدفع العقلاء من الناس إلى تبين هذا الذي نصره الله عز وجل وأيَّده من عنده، هذا الذي تمكن من دحض الطاغوت والطغيان ورفع الظلم، والذي أيَّده الله تبارك وتعالى بالحق وأجرى عليه فواتح النصر وخواتيم النصر، فإن ذلك يدعو العقلاء إلى أن يتعرفوا على هذا الدين، وإلى أن يكتشفوا ما فيه من محاسن، وإلى أن يزيلوا ما علق في أذهانهم مما شوَّهته به وسائل الإعلام عندهم والساسة والأعداء والمنافقون والمخْلِطون وغيرهم، فلما شوهوا به هذا الدين، فإذا به يزول عن أذهانهم وتتبين لهم الحقائق فيدخلون في دين الله تبارك وتعالى. ولا ريب أن هذه الغاية هي من أسمى الغايات، بدليل ما ورد في سورة الأنفال، لما فات رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه العير، فإن المواجهة مع النفير كان لا مناص منها، وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوحي من ربه للمسلمين إلى عاقبة أمرهم: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾، وهم يرون أن العير قد فاتتهم، فهذا يعني أن وعد الله تبارك وتعالى لهم سيكون بالملأَطِق ويَغْلِب، ولكن مع ذلك فإن الله تبارك وتعالى قد كشف عن طبيعة بشرية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ولذلك قال في الأنفال: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، وما الذي يريده لنا ربنا تبارك وتعالى؟ ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾، هذا الذي سينكشف للناس، ستزول الغشاوة عن القلوب والعقول، وستنكشف المؤامرات والدسائس التي كانت تُحاك ضد الإسلام وأهله، ويزول ذلك الخوف الذي بُذلت في سبيل غرسه في نفوس العالمين المليارات، وأُعدت له الخطط والبرامج والاستراتيجيات، سينقشع كل ذلك، وهذا الذي نراه الآن؛ فإن بوادر انقشاع هذه المخاوف، وانكشاف الحق، وتبيُّن محاسن هذا الدين للناس أصبحت ظاهرة تزداد وتنتشر في هذا العالم المفتوح عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر أجواء الإنترنت. وليس على المسلمين الآن أن يضعوا سلاحهم ولا أن يتراخوا أو يتكاسلوا، لأن هذه الغاية كما تقدم هي من أسمى الغايات، ولذلك قال كما تقدم: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ ثم قال: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾، وهذا تعليل، والغريب في هذا التعليل أنه نفس المعلَّل: فالمعلِّل: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾، وتأتي العلة: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾. وعلماء التفسير يقولون: إذا كانت العلة نفس المعلَّل، فهذا فيه تأكيد وبيان للعلة وأنه لا مزيد عليها، وأي أمر يمكن أن يزيد على بيان الحق، يمكن أن يزيد على إحقاق الحق وإبطال الباطل؟ هذه غاية لا مزيد عليها، فليس هناك سبب دنيوي ولا مصلحة مصاحبة إلا إحقاق الحق وإبطال الباطل، هي مقصودة لذاتها. وهذا ما ينبغي أن يتنبه له المسلمون اليوم، هذا ما ينبغي أن تنشرح له الصدور وأن تتقن فهمه العقول، في أن هذه البشائر من إقبال الناس على دين الله تبارك وتعالى، وهؤلاء الذين أقبلوا ليسوا من العامة، بل هم من المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، ويأبى الله إلا أن يكون تعرفهم عليه إلا من خلال كتاب الله عز وجل، من خلال اطلاعهم على القرآن الكريم، ومن خلال ما تمثل في المرابطين الثابتين الصابرين في غزة وفلسطين من أهل هذا الدين الحنيف، مما رأوه من ثباتهم وصبرهم واحتسابهم الأجر عند الله تبارك وتعالى وتعلقهم به ويقينهم به، فأدركوا الحقيقة، واكتشفوا… فكل هذه إنما هي بشارات تدعو المسلمين إلى تجديد يقينهم في الله تبارك وتعالى وملازمة الصبر والثبات ومواصلة هذا الطريق إلى أن يدحض الله تبارك وتعالى الباطل ويستأصله ويقطع دابره، ويحق الله تعالى الحق ليجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١١‏/١٢‏/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 27 جمادى الأولى 1445 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الفرق بين النصر والفتح

2 👁

ما الفرق بين النصر والفتح في قوله تعالى: إذا جاء نصر الله والفتح، وما علاقة ذلك بتسمية سورتي النصر والفتح؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/١٠‏/٢٠٢٠

الفرق بين النصر والفتح

2 👁

ما الفرق بين النصر والفتح في قوله تعالى: إذا جاء نصر الله والفتح، وما العلاقة بين هذا وبين اسمي سورتي الفتح والنصر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الأخذ بالأسباب ومعنى نصر النبي

2 👁

كيف يكون اتخاذ المسلمين للأسباب في واقعهم المعاصر مع عودة الثقة بالنصر، وما حقيقة نصر المسلم لنبيه صلى الله عليه وسلم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

نفع الأمة في رمضان

2 👁

ما الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم في شهر رمضان فيما يتعلق بنفع أمته والدعوة إلى الله تعالى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١‏/٨‏/٢٠١١

إعراب متى نصر الله

3 👁

في قوله تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ... وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ» لماذا جاءت «يقول» هنا منصوبة وما أثر ذلك على المعنى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٣‏/٢٠٢٥

تأخر النصر للمستضعفين

2 👁

لماذا لا يأتي النصر من الله للمستضعفين من المسلمين رغم ما يعانونه، وكيف يُجاب عن تساؤل ضعفاء الإيمان والجهال في هذا الباب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢