⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نحيي أخانا من ألمانيا، بارك الله فيه.
الجواب هو أن ربنا تبارك وتعالى كشف لنا هذه الحقيقة في كتابه الكريم: في نفس السياق القرآني، في نفس الآية التي بيَّن فيها أصل بني البشر بيَّن فيها اختلافهم، فقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ نعم، ثم قال: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
إذًا أصل الخلق واحد، ثم قضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يتنوع هذا الخلق – هؤلاء البشر الذين هم بنو آدم عليه السلام – إلى شعوب وقبائل، هذا التنوع إلى الشعوب والقبائل لما قال: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ دلَّ على أن من مقاصد خلقهم أن يكونوا أممًا وشعوبًا متنوِّعين متعدِّدين، وأنهم بحاجة إلى لغات يتحدثون بها، سواء قلنا بأن اللغات توقيفية أو أن اللغات اصطلاحية، وإذا كان هذا الاصطلاح إنما هو لحاجة الإنسان إلى ما يخاطِب به غيرَه، أو إنه ظاهرة اجتماعية نَمَت ونشأت وتطورت؛ فعلى كل النظريات الرائجة في أصل اللغات عند علماء اللسانيات فإن أشدَّ الحقائق تماسكًا هو ما نجده في كتاب الله عز وجل: أن الله تبارك وتعالى خلق بني البشر من آدم عليه السلام، فكلهم ينتسبون إلى آدم عليه السلام، ثم نشأت ذريته وامتدت واتسعت، ولذلك سُمِّيت ذريةً كأمثال الذر الذي ينتشر.
وتنوَّعوا شعوبًا وقبائل، فإن كان أصل اللغات لغةً واحدةً فهذا ظاهر: أن تنوُّعهم أدَّى إلى تطوير هذه اللغة، وإلى الاستفادة منها في الأصول، ثم إضافة مصطلحات في الأسماء والأفعال وتراكيب الجمل على مدى آلاف السنين التي وُجد فيها هذا الإنسان على هذه البسيطة من بعد آدم عليه السلام.
وإذا قيل بأن آدم عليه السلام – كما هو أيضًا مذهب طائفة من علماء الإسلام – إن الله تبارك وتعالى علَّمه أصول هذه الألسُن، أي اللغات، كما يستندون إلى قوله تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قالوا بأن الأسماء هنا هي أصول اللغات عند هؤلاء؛ فعلى كلا الرأيين يستقيم ويتماسك هذا التفسير، على خلاف النظريات الأخرى – نظريات التطور – فإنها غير متماسكة، ولذلك هي في اختلاف اللغات عندها أكثر من نظريات، ولا مرجِّح بين هذه النظريات، وبعض هذه النظريات تدعو إلى الضحك؛ يعني كيف يُقال بأن هذا الإنسان حاكى أصوات الحيوانات – على سبيل المثال – وظل يحاكي أصوات الحيوانات من حوله حتى وصل إلى هذه اللغة؟ نعم، ليس هناك تفسير مقبول عند من يرى أن أصل الإنسان لم يكن آدم عليه السلام، وأنه ليس من خلق الله تبارك وتعالى كأَبٍ للبشر، وإنما يعوِّل على التطور، ليس عنده شيء يمكن أن يفسِّر هذه الظاهرة.
أما التفسير القرآني والتفسير الديني فإنه أينما يمَّمت من حيث تقليب ما يتعلق بأصول اللغة وبتنوُّع اللغات فإنك ستجد تفسيرات متماسكة صحيحة متماسكة؛ ولذلك امتنَّ الله عز وجل على عباده بهذه الحقيقة، قال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ على رواية حفص، و«للعالمين» عند قراءة البقية.
هذا أيضًا يؤكد نفس ما تقدم في الآية السابقة: أن الله تبارك وتعالى خلق بني البشر جميعًا من أصل واحد، ثم جعلهم شعوبًا وقبائل، وهذه الشعوب والقبائل بطبيعة الحال ستكون لها لغات لتتعارف فيما بينها؛ فهذا هو التفسير المتماسك الذي يُرد به على ما يزعمه هؤلاء، فكيف إن كان هؤلاء الزاعمون لا يملكون تفسيرًا متماسكًا؟ يحاولون النقض، وهم بأنفسهم لا يملكون شيئًا يمكن أن يُعوَّل عليه أبدًا.
والله تعالى أعلم.