⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا الحديث حديثٌ صحيح ورد عند الإمام مسلم وعند غيره، من طريق أبي بكرة، وجاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس ملَّكوا عليهم امرأةً ابنةَ كسرى، فقال عليه الصلاة والسلام: «لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأةً».
وعلى هذا أجمعت كلمة علماء المسلمين أن المرأة لا تصلح للولاية العامة أي للخلافة، ولا للقضاء – إلا قولًا عند أبي حنيفة في غير قضايا الحدود والعقوبات، نعم هناك من أصحابه من أطلق القول، لكن الواضح من قوله أنه لم يكن قولُه على الإطلاق – لكن قول جمهور العلماء فيما يتعلق بالقضاء بالوظائف القضائية أن المرأة أيضًا لا تصلح للقضاء.
إذًا عندنا حينما نجد ما يذكره أهل العلم فيما لا تصلح له المرأة استنادًا إلى هذا الحديث وإلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] وإلى أدلة شرعية أخرى سأذكرها، فإنما يتحدثون عن الولاية العامة التي هي الخلافة، الحكم كما ورد في السؤال، وما أشبهها ولاية القضاء.
الآن لننظر: أولًا هو هذا حكم شرعي، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24].
ولا أعترض حتى أقطع السبيل أيضًا بأن هناك دولًا حكمتها نساء، وهذه الدول كانت دولًا راقية مزدهرة؛ الفلاحُ فلاحٌ بالمفهوم الشرعي، قال: «لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأةً»، هذا الفلاح بالمفهوم الإسلامي، لا بالمفهوم المادي ولا بالمفهوم الدنيوي الذي يمكن أن يوجد عند غيرنا، فهو فلاح دنيوي أخروي، فلاح أساسُه مرضاة ربِّنا تبارك وتعالى، والسعي إلى امتثال أمره وطاعته، هذا هو الأصل في الفلاح.
ومع ذلك أيضًا هذا القول الذي يدعونه في الدول – يعني أغلب الدول – الأحكام الشرعية في كثيرٍ منها تُبنى على العام الأغلب، لا تُبنى على الصور النادرة، حتى لو أريد الاعتراف، ومع ذلك أحوال هذه الدول لم تُمحَّص تمحيصًا جيدًا، كثير من أهلها يشتكون أنها كانت… تجد من يمدح، وهناك من يقول بأن أسوأ الفترات هي التي حكمتها النساء اللاتي يعني أدعياء الثقافة يزعمون أنهن كنَّ بارزاتٍ في الحكم.
على كلٍّ سواء نظرنا إلى واقعنا المعاصر اليوم أو عبر التاريخ، الغالب من أحوال الأمم أن يحكمها الرجال، هذا ليس صدفةً.
الآن لننظر نحن في أحكامنا الشرعية: المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم، مع زوجٍ أو ذي محرم؛ كيف تكون هي يعني الحاكمة أو تتولى الولاية العامة، وهي حتى في سفرها بحاجةٍ إلى محرم أو زوج؟ إذا أرادت الزواج يُشترط رضا وليِّها، أن يوافق على زواجها وليُّها، شهادتها في الحدود لا تُقبَل، شهادتها في المعاملات المالية هي على النصف؛ بشهادةٍ – يعني على النصف من شهادة الرجل.
هي لا تُؤمر أصلًا بالخروج للجهاد، حتى في حالة النفير، أما وليُّ أمر المسلمين فهو الذي يقود الجيوش، هو الذي يُسلِّم الرايات، هو الذي يُقسِّم السرايا، ويبعث البعوث، بينما هي لا تُؤمر بهذا إلا إذا كان لمداواة الجرحى أو للأعمال من هذا النوع.
هي لا تُؤمر بالخروج للجماعات، يعني صلاتها في بيتها أفضل، بينما وليُّ أمر المسلمين أو القاضي هو الذي يؤم المصلين، هي إن أخطأ الإمام فللرجال التسبيح، وللنساء التصفيق، حتى صوتها لا تُؤمر بالأذان، تُصلِّي بلا أذان ولا إقامة.
كل هذه الأحكام الشرعية ألا يُفهَم منها أن هذا الدين دينٌ كامل، أحكامه مترابطة متكاملة، لا يمكن اقتطاع جزءٍ منها والنظر فيه دون بقية الأحكام الشرعية؟ فالحقيقة أنه ولو لم يرد هذا النص، لو لم يرد حديث أبي بكرة: «لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأةً»، لكان مُؤدَّى هذه الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء المسلمات مُؤدَّاه أنها لا تصلح لهذه المهمة.
ثم إن مهمتها الأصلية الأمومة، والقيام بالتربية؛ لمن تترك إذًا؟ ولماذا يُقلَّل ويُحَقَّر من شأن الأمومة والتربية وصناعة الأجيال؟ ولماذا يُحَقَّر من أدوارها التي ناطتها بها الشريعة في هذه الحياة، ولا يُلتفت إلا إلى هذه الولاية التي هي في حقيقتها تكليف، ويحتاج إلى مؤهلات، وإلى طبيعة معيَّنة، وإلى يعني قدرات معيَّنة، كما هو الشأن في مختلف وجوه هذه الحياة، ومع اختلاف وتنوع ما أناط الله تبارك وتعالى بالجنسين – بالذكور والإناث – من أماناتٍ ومسؤولياتٍ في هذه الحياة.
والله تعالى أعلم.