مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حديث لن يفلح قوم

ما معنى حديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وكيف يُربط بالواقع، وما سبب الاعتراض عليه من بعض أصحاب الفكر؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا ثواب حكمتك. اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن هذا الحديث المشار إليه في السؤال ورد بروايات صحيحة. قد رواه الإمام البخاري بلفظ: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، وذلك على أثر موت كسرى فارس، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن تولى أمر فارس أو أهل فارس من بعده، فقالوا: ابنته، فقال عليه الصلاة والسلام: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، وهو وارد عند غير الإمام البخاري أيضًا في بعض الصحاح والسنن والمسانيد، وصححه أهل الصنعة. نعم، الخلاف: هل الحديث خاص بهذه الواقعة التي بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا قول الأقل من أهل العلم، أو أنه عام، لأن ألفاظه وردت عامة؛ فـ «قوم» و«امرأة» وردت ألفاظ نكرة في سياق النفي، فتعم؟ نعم، السياق الذي استشهد فيه الراوي –وهو أبو بكرة– بالحديث كان أيضًا في سياق الاحتجاج، الدال على أنه –أي على أن هذا الحديث– عام، غير مقيد بسبب وروده أو بمناسبة وروده. نعم، الآن: هل هذا الحديث هو الدليل الوحيد الذي يستند إليه القائلون بعدم جواز تولي المرأة للولاية العامة، للرئاسة وما في حكمها، وللقضاء وما أشبهه من المناصب القضائية؟ الصحيح أنه ليس بالحديث الأوحد أو بالدليل الوحيد في هذا الجانب الذي استشهد به جمهور أهل العلم على عدم جواز تولية المرأة الولاية العامة؛ أي أن تتولى أمر المسلمين أو أن تتولى شيئًا من المناصب القضائية. لو نظرنا نحن في الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة، فهي تضع صلاتها شطرًا من دهرها، كما ورد أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترفع عنها بعضُ الأحكام الشرعية في أوضاع تخص المرأة دون سواها، في أوضاع الحيض والنفاس. شهادتها في المعاملات على النصف من شهادة الرجل في المعاملات المالية. أغلب الحدود لا تُقبل فيها شهادة المرأة. في صلاتها –والصلاة عمود الدين– لا يُطلب منها أن ترفع أذانًا ولا أن تقيم للصلاة، وإذا كانت في جماعة فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء. وإذا كانت في حج، ومع أن أفضل الحج –كما قال– «أفضل الحج العجُّ والثجُّ»، إلا أن تلبيتها تكون بمقدار ما تسمع نفسها، نعم، لا كتلبية الرجال. لا تسافر إلا مع ذي محرم، أو كما دلت أيضًا أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. نعم، القرآن الكريم يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم، فالقِوامة داخل البيت، داخل الأسرة إنما هي للرجل دون المرأة. نعم، لا تتزوج إلا بإذن وليها، وإلا «فأيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فباطل، باطل، باطل». نعم، فكيف تتولى أمر غيرها؟ هذه بعض الأحكام الشرعية الفقهية المتعلقة بأحوال المرأة، مما يؤكد عدم أهلية المرأة لتولي رئاسة الدولة، أو منصب الولاية العامة، أو المناصب القضائية، مع أدلة أخرى، كلها تخرج من نفس هذه المشكاة. نعم، فبناء على ذلك فإن التعليلات الواردة من قبل بعض المعترضين لا وزن لها في حقيقة الأمر؛ بأن بعض النساء كنَّ حاكمات، عُرف عنهن النجاح في القيادة والإدارة. أولًا: هذا لا وزن له في النظر في الأحكام الشرعية؛ أيها عمَّ الكابتن، المورد الذي تؤخذ منه الأحكام الشرعية إنما هو كتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. نعم، ثانيًا: هذه الأحكام الشرعية إنما تُبنى على العام من أغلب أحوال الناس، لا تعني أنه قد توجد من النساء من هي أكثر نباهة، ولعلها أقوى صحةً وبدنًا عن غيرها أو عن كثيرين من الرجال، أو أن يوجد نظام يجعل تولي مثل هذه الولايات العامة لا أثر فيه بين الرجال والنساء؛ إذ النظام الحاكم هو الذي يحدد المسؤوليات والواجبات التي لا يستطيعون الخروج عنها، أو قد يكون وضع يصلح في مكان ولا يصلح لبلاد المسلمين؛ لأن الفلاح المقصود في الحديث النبوي لا يقتصر على جانب من وجوه الحياة المادية التي يزن بها الناس اليوم –للأسف الشديد– نظرتهم للأمور، وإنما هو فلاح يقوم أساسًا على إقامة عود الدين في مجتمعات المسلمين، ونشر العدل والفضيلة والأخلاق والتزكية والتعاون والمحبة، وإعلاء دين الله تبارك وتعالى. نعم، وأخيرًا فإن هذا الدين دين عملي؛ رئاسة الدولة تعني إعلان الجهاد، تعني القدوة، والإمامة في الصلوات، في الجُمع، في الأعياد، في البروز للوفود، نعم، وفي حشد النفير عند الاحتياج، في تفقد الأحوال، وإدارة شؤون الدين والدنيا، مما يتصل بإدارة الداخل ومما يتصل بالعلاقة مع الخارج؛ وكل هذه المسؤوليات تتعارض في دين الله تبارك وتعالى مع وضع المرأة، والأحكام الشرعية التي نيطت بالمرأة. نعم، لأن لها مسؤوليات وأحكامًا تختلف عن الرجل أيضًا. ولا حاجة أيضًا –لأختم– إلى ما يذكره بعض الفقهاء، لا سيما من المعاصرين، من محاولة تشخيص أحوال المرأة –نعم– من غلبة العاطفة، ومحاولة تسويغ الأحكام الشرعية بناءً على ذلك؛ لا، الدليل الشرعي لم يذكر شيئًا من هذا، ونحن نفهم أن روح الشريعة –كما تقدم ذكر بعض الأمثلة، أو كثير من الأمثلة– فيها لا يتناسب معه أن تتولى أمر المسلمين والولاية العامة ومناصب القضاء امرأة. هذه هي الأحكام الشرعية؛ نعم، لها أحكام وأوضاع خاصة، فيها شهادتها منفردة، نعم، لها أوضاع ومسؤوليات لا يصلح لها الرجال، نعم، لها أمانة تؤديها، هي التي تؤدي إلى صناعة الرجال القادرين على إدارة شؤون الدولة، وعلى الاطلاع بأعبائهم ومسؤولياتهم. نعم، وهذا لا يعني التقليل من شأن المرأة، ولا التقليل من شأن المسؤوليات التي كُلِّفت بها المرأة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٧‏/٥‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 21 #رمضان 1440 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حكم تولي المرأة الحكم والقضاء

2 👁

ما المقصود بحديث «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»، ولماذا لا يجوز شرعًا أن تكون المرأة حاكمة أو قاضية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٤‏/٢٠٢٣

تولي المرأة الولاية

2 👁

هل حديث «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة» واقعة خاصة بفارس فلا يُستدل به على منع تولي المرأة الولايات العامة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٣‏/٢٠٢٣

مفهوم ولاية المرأة

3 👁

ما هو مفهوم الولاية على المرأة، وهل هي أمر محدد ومؤطر شرعاً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

ملكة سبأ وولاية المرأة

2 👁

هل في قصة ملكة سبأ في القرآن دليل على جواز تولي المرأة رئاسة الدولة كما يستدل بعضهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/٥‏/٢٠١٩

حديث صيام المرأة وزوجها

12 👁

ما صحة حديث: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، وكيف يطبَّق على صوم الفرض والنفل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٣‏/٢٠٢٣

إمامة المرأة للنساء

4 👁

هل يجوز للمرأة أن تصلي إماماً بالنساء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣‏/٦‏/٢٠٢٣