⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما في واقعنا المعاصر فقد يكون التبرع لبعض هذه الوجوه أكثر أجراً من التبرع لهيكل البناء.
بيان ذلك: لنتصوَّر أن مسجداً أُقيم، شُيِّد، وأقيمت صروحه دون هذه المستلزمات من التكييف والإضاءة والفَرْش، كيف سيصلي الناس فيه؟ أو أن مسجداً اكتمل لكنه مفتقر إلى المناسب الملائم من هذه الأجهزة والمستلزمات، كيف سيؤدي المصلون فيه صلاتهم بطُمأنينة وسكون وخشوع؟
أما حينما يكون بناء المسجد فيما يتعلق بهيكله وما يحتاج إليه من أدوات ومواد ومستَلزمات من التكييف والفَرْش المناسب والإضاءة المناسبة، فإن مثل هذا المسجد سيُقبِل عليه الناس، وتشتد حاجتهم إلى هذه المنافع والمصالح.
فلا ينبغي أن يُحصر نظر ثواب التبرع إلى أمد بقاء ما يجعل فيه التبرع، دون التفات إلى ما يُلبِّيه هذا التبرع من شديد احتياج هذه المساجد والجوامع؛ فإن الحاجة إلى التكييف –عندنا على سبيل المثال– صيفاً وشتاءً، تشتد الحاجة كثيراً في الصيف وعند امتلاء المساجد وازدحامها بالمصلين، خاصة في الجُمَع، إلى حد أنهم لا يتمكنون من المكوث في المسجد ولو لخمس دقائق إن انطفأت أجهزة التكييف، فلينظر هذا المتبرع إلى ثواب نفقته هذه التي يخفف بها عن المصلين ويُهيِّئ لهم في بيت الله تبارك وتعالى ما يُعينهم على تحقيق هذا المسجد لرسالته ولغايته في المجتمع، وما يُعين المصلين على أداء فروضهم ونوافلهم بتؤدة وسكون وطمأنينة، وأن تُقام فيه حلقات العلم والدروس والمواعظ، هذه لا تتحصل إلا بتوفير هذه المستلزمات.
فالنظر إلى ثواب التبرع والصدقة لبيوت الله عز وجل هو لعمارتها وتشييدها كلها، ولهذا نجد الكثير من السلف كانوا يتسابقون إلى زيت القناديل في المساجد، وهناك أوقاف خاصة لزيت القناديل في المساجد، هناك أوقاف لزيت القناديل في المسجد الأقصى –على سبيل المثال– لما علموه من عظيم فضل إنارة المساجد وتهيئتها بما تحتاج إليه.
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تفقَّد امرأة –في بعض الروايات أنها امرأة سوداء– كانت تقوم المسجد، ففقدها، فقيل له إنها ماتت، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبرها، أو قال: «هلا آذنتموني حينما ماتت»، ذهب إلى قبرها وصلى عليها –أي دعا لها–، لا لشيء إلا لأنها كانت تُنظِّف المسجد.
مع هذا كله لا ينبغي للناس أن يقصروا نظرهم فيما يتعلق بأجر التبرع للمساجد إلى ما يتعلق بإقامة البنيان دون تهيئته بما يحتاج إليه من المرافق والوسائل والاحتياجات التي يحتاج إليها المصلون، والتي تُعينهم على أداء صلواتهم وأداء ما أُقيمت المساجد له، وهذا من تعظيم بيوت الله تبارك وتعالى.
إذا كان الله تبارك وتعالى أمر نبيَّيه الكريمين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام –تشريفاً لهما وتعظيماً لبيته–: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: 125]، يطهِّر، يأمرهما، وهما النبيان الكريمان، بتطهير البيت، فكيف بمن يوفِّر هذه الاحتياجات لبيوت الله تبارك وتعالى؟