⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو ليس له حول فيما يظهر من سؤاله، ليس له حول، هذا أول ما سيأتي إليه.
أما إذا كان يُعامَل معاملة الدَّين واجب السداد على وفيٍّ مليء، فإن كان الحال أن هذا المبلغ آتيه لا ريب في ذلك، وأنه مستحق له، يمكن له في وجوه أخرى من المعاملات المالية أن يعوِّل على هذا الحق الآتي إليه، فيمكن أن يُقال بأنه يحسبه من تاريخ استحقاقه.
لكن إذا وُجدت ريبة أو ما يصرِفه عن قبضه، أو أنه غير مطمئن: يمكن أن تتغير القوانين، يمكن أن تتغير الأنظمة، وذلك ليس بيده، أو أن تصيب الجهة التي ستؤدي إليه المالَ إفلاسٌ أو تصفية أو غير ذلك من الاحتمالات، ففي هذه الحالة لا عِبرة إلا بتملُّكه الحقيقي للمال.
الفارق: إن الصورة الأولى أشبه بالقبض، كما يُقال: القبض الحكمي، يعني لا يوجد ما ينفي تملُّكه لهذا المال، هو مستحق له، لعل الجهة أخَّرت -كما يحصل في بداية التوظيف على سبيل المثال- لعل الجهة أخَّرت، لكن هذا المال آتيه آتيه لا ريب فيه، في أنه آتٍ إليه سيقبضه؛ فنعم، في هذه الحالة يمكن له أن يحسب من تاريخ -إن لم يكن له حول سابق- يحسب من تاريخ استحقاقه، إن كان بهذه الصورة، حتى لا تُنتزع بعض الأوصاف التي قُيِّد بها هذا الجواب.
والله تعالى أعلم.
أن الراتب الشهري لا يدخل في الزكاة على اعتبار أنه ينفقه طوال الشهر، هل يختلف؟
لا أذكر أني قلت هذا، وإنما تذكيركم: أن الذي تجب فيه الزكاة هو ما يدَّخره مما يدخل عليه، فإن كان من الراتب أو من مصادر أخرى، أما ذات الراتب: أنه سيأتي وينفق منه، لكن بمجرد وصوله إليه يحسبه من جملة أمواله المزكَّاة، لا، لكن هو يقول: بهذا الراتب، يقول: بهذا المال سيبلغ النصاب، فإن كان هذا المال يقصد به أنه بادِّخارِه له، بتملُّكه إياه، أو أن يصادف تملُّكه لهذا المال موعد زكاتك، لكن هذا لا حول له، يعني لم يسبق له حول؛ فالواضح من السؤال -وهذا تنبيه حسن- أن المقصود: إنه ما يدَّخره من هذا المال، الذي سيدَّخر، أما الذي سينفقه: ذهب، لا وجود لهذا المال في حالة أنه قد أنفق من هذا المال.
وهذا ما يقع فيه كثير من الناس: يسألون عن أموال ذاهبة عن أيديهم فيقول: ما حكم هذا المال؟ والمال لا وجود له.
وهذه صور أيضًا تقترن، أو تذكِّرنا بصورة زكاة الدَّين أيضًا؛ فقد يكون إذا كان على الدَّين وعلى معسر، واستهلك هذا المال الذي اقترضه من المفترض، فلا وجود لهذا المال في الحقيقة، هو حق ثابت في الذمة على الدائن للمدين، لكن المال نفسه غير موجود، ولهذا أيضًا صور أخرى يتصوَّر الناس أن الزكاة ترِد عليها في حين أنه لا وجود للمال.
الخلاصة هنا أن هذا التنبيه مهم، وهو أن الذي يدَّخره، إن كان سيدَّخر هذه الأموال، فهذا هو البحث: ما يبلغ النصاب من هذه الأموال.
والله تعالى أعلم.