⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تقدم جواب فيما يتعلق بهذه الكلمة، كلمة الكحول، أنها لا علاقة لها بالحكم الشرعي، الحكم الشرعي يتجه إلى الخمر لعلة الإسكار، فكل ما كان مسكرا فهو حرام، قليله وكثيره، «ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام»، «ما أسكر كثيره فقليله حرام».
فأما الخل فالأصل فيه الحل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خير إدامكم الخل»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَأتدم بالخل ويقول: «نعم الإدام الخل». فالخل يُعمد فيه إلى التخمير لكنه لا يشتد، يعني لا يُورث إسكارا، قد يشتد ثم يبرد في طريقة تصنيعه، في طريقة تصنيع الخل فيما يُنبذ فيه وفي المدة وفيما يضاف إليه، لكنه ينتج خَلاًّ إداما غير مسكر.
إذا المدار الحكم حول الإسكار، فإن كان خَلاًّ فهذا يعني أنه غير مسكر، وهو بناء على هذا حلال. هذا النوع من الخل – وهو ما ورد في السؤال، ويترجم بأنه روح الخل أو الخل الروحي – كثر الحديث حوله، ولا يخرج في حقيقة حكمه الشرعي عن القاعدة المتقدمة: إن كان يُورث إسكارا فهو ممنوع؛ لأنه خرج عن كونه خَلاًّ إلى أن صار مسكرا، والمسكر حرام قليله وكثيره، لكن إن كان لا يُورث إسكارا فهو خل حلال.
هناك خلاف في طريقة التصنيع، وهذه مسألة قديمة؛ فما يتحدث عنه الفقهاء من الخل على نوعين: نوع يتخلل بطبيعته أي بمراحل تصنيعه التي أشرت إلى بعضها، فيما يُنبذ فيه، في الوعاء الذي يُترك فيه، وفي ما يضاف إليه، وفي ما يحيط به من شمس أو ظل، وما يُغطى به هل يُغطى أو لا يُغطى… الحاصل: هي مراحل لصناعة الخل بطريقة طبيعية. هناك نوع آخر وهو تحويل الخمر إلى خل، هذه محل خلاف؛ فجمهور الشافعية والحنابلة، وقول عند المالكية يمنعون تخليل الخمر، أي ما كان أصله خمرا لكنه يمكن أن يتحول إلى خل بصناعة: كأن تُضاف إليه بعض المحاليل، أو أن يُترك مدة أن تذهب عنه شدته فيعود خَلاًّ، يصبح خَلاًّ، هذا محل خلاف كما تقدم؛ يعني الشافعية وقول عند المالكية والحنابلة يرون المنع من هذا النوع، لكن الأحناف، وقول عند المالكية، وأكثر ما عليه الإباضية هو أنه يجوز تخليل الخمر، يعني تحويلها إلى خل.
هذا لا يخلو من أن يكون بإحدى هاتين الطريقتين، وكنت فيما مضى – الآن هذا التقعيد للمسألة – كنت فيما مضى إذ اطلعت على بعض الأبحاث التي تتحدث عن هذا النوع من الخل (سبيريت فينجر) بأنه يضاف إليه الخمر فتبقى فيه نعم، فكان الجواب: إنه إن كان الخمر يبقى فيه ويضاف إليه فيأخذ حكم المسكر فيُجتنب، لكن الأبحاث التي اطلعت عليها تقول بأن ذلك يتطاير ولا يخرج عن، بل هو من يعني أنواع الخل العادية التي تُستعمل في التنظيف وتستعمل في غير الاستعمالات الأكل والشرب لأنه أخف من غيره، واطلعت على بحوث لمسلمين يؤكدون هذه الحقائق.
ما الذي نخلص منه الآن؟ ما يتعلق بالخل تقدم بيان حكمه، والممنوع منه هو ما كان مسكرا، ما كان يمكن أن يُورث إسكارا فإنه ممنوع، سُمي خَلاًّ أو سُمي خمرا أو غير ذلك، طالما أنه مسكر فإنه ممنوع، والإسكار يُعرف من خلال كثرته وليس قلته، والإسكار بالقدر المعقول الذي يحتمله البدن: إذا كان يُورث إسكارا هذا يعرفه أهل الصنعة أهل الدراية ويُعرف بالتجربة – طبعا بالتجربة في البهائم والحيوانات – أو من خلال ما يقرره أهل الدراية أهل الفن والاختصاص بالأغذية.
في خصوص ما أمكن اجتنابها الآن لا أستطيع أن أقول بحرمته، وإنما أقول: إنه إن أمكن اجتنابه فذلك أولى، إن لم يمكن فيصعب أن يقال بحرمته بناء على هذه الأبحاث الأخيرة، وأن نسبة التركيز فيه لا تختلف، يعني هم يقولون إن نسبة تركيز الخل فيه من 5 إلى 20%، فحتى بالعشرين في المئة يقولون بأنه لا يُورث إسكارا، وهذا البحث أكده بعض المتخصصين المسلمين، فكيف إذا كان كميات تدخل في صناعة غيره؟ يعني هذا يتحدثون عن الخل الخالص المسمى تحت هذا الاسم ويباع على أنه خل، وهو بالمناسبة خل أبيض، فغيره تركيزه أشد منه، هذا ثابت علميا، ومع ذلك هو من الخل المباح الحلال، فكيف إذا كان كميات تدخل في صناعات أغذية مواد أخرى؟ فمن باب أولى أنه في هذه الحالة لا يصل الأمر إلى حد التحريم.
وبالمناسبة فإن عددا من العلماء المعاصرين – حتى ممن ينتسبون إلى المذاهب التي كانت ترى أن تحويل الخمر إلى خل لا يحولها إلى خل مباح – فإنهم اليوم يفتون بطهارة الأصل وبحل هذا الفعل، فيرون جواز هذا الفعل، وأن الخل الناتج عن ذلك طائفة منهم – حتى يعني أن عددا منهم في مجامع الفقه الإسلامية يصرحون بهذا القول – هم يقولون بأن الأدلة الدالة التي يستند إليها الأحناف وبعض المالكية أنها أظهر دليلا وأقوى.
فالحاصل أن هذا هو فقه المسألة: إن أمكن الآن – يعني ملخص – إن أمكن له أن يجتنب وأن ينظر في البدائل فذلك حسن، وإلا فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى.
والله تعالى أعلم.
هل هو الذي يسمى بالنبيذ عند الأحناف؟ لا، النبيذ مختلف، مختلف، النبيذ نعم شراب آخر، والنبيذ يمر بنفس المراحل، هي هذه مراحل التصنيع متشابهة جدا، لكن الإناء الذي يُنبذ فيه، والمدة التي يُترك فيها، وما يضاف إليه، يُغطى أو لا يُغطى، يعني الرطوبة والهواء وغير ذلك هي التي… يعني عند من يرى حل النبيذ فإنه لا يقول بأنه مسكر أصلا، يقول بأنه لم يبلغ حد الإسكار، لم يشتد فيبلغ حد الإسكار.