⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
…سؤالٌ آخر أيضًا يتعلق بنفس الوقف؛ وقف النخيل في عُمان كثيرة –لله الحمد– لأنها أيضًا تؤدِّي إلى الأمن الغذائي، لكن يقول: يحدث أحيانًا أن هذه النخيل التي تم وقفها تسقط أو تموت، أو يعني يُسقَط الأصل، الناس يستبدلون لها بأصلٍ آخر، أو لأنهم يريدون أن يُوَسِّعوا طريقًا –مثلًا– للناس في المرور وغيره، هل يصحُّ هذا التصرُّف؟
لنذكر التقعيد أولًا:
النخيل:
أمَّا أن تكون –أولًا– هناك تصنيف، وهو قد ذكره في سؤاله، قال بأن هذه النخيل عارِضِيَّة، والمقصود بذلك أنها على مجرى الأفلاج أو الأنهار، فليس لها شِرْبٌ خاصٌّ بها، وإنما هي تشرب، عروقها تمتد إلى مجرى تلك الأفلاج أو الأنهار فتشرب، ليس لها شِرْبٌ مخصوص بها، هذا المقصود بأنها عارِضِيَّة، ولها أحكام.
ومن النخيل ما يكون –وهذا لا علاقة له بأحوال الوقف، سأُبَيِّن بعد بيان الأنواع الأخرى–: هناك نخيل يُقال بأنها «أصيلة»، أو في بعض الأماكن في بعض كتب التراث يقولون: «أصيلية»، والأقرب أنها «قصِيْدَة»، أي إنها موقوفة مع أصلها، مع أرضها، وهناك نخيل تُسمَّى «وَقْعَة»، أي إنها واقعة في الأرض، هي لا تُملَك أرضُها، فالنخلة فقط هي الموقوفة.
إذًا الآن في «الأصيلة» و«الوَقْعَة» لا علاقة بكونها عارِضِيَّة أو لا؛ العارِضِيَّة تتعلق بالسقي، بالشِّرْب: هل لها شِرْبٌ خاصٌّ أو لا شِرْب لها؟ وقسَّموها «حَوْضِيَّة» أو «عارِضِيَّة»؛ الحوضيَّة التي تحتاج إلى حوض، والعارِضِيَّة التي لا تحتاج؛ لأنها تشرب من الفَلَج مباشرةً.
هل هذه النخيل «أصيلة» أو أنها «وَقْعَة»؟
إذا كانت «أصيلة» فلا يصحُّ أن تُقطَع لتوسعة الطريق إلا إذا كانت هناك ضرورة، وبشرط العِوَض الذي لا يقلُّ في المنفعة عمَّا أُزِيل من هذه النخيل؛ لماذا؟ لأنها نخيل أصيلة، لها أرضها، والأصل أنه إذا ماتت أن يُستبدَل بها أن تُغْرَس نخيلٌ أخرى؛ ليكون الوقف بعد ذلك مستمرًّا؛ لأن الأرض موقوفة أيضًا، الأرض التي تكون فيها هذه فُسَيْلَةُ النخيل تلك موقوفة.
فيُستبدَل بالنخلة التي تموت نخلةٌ أخرى؛ فإذا كانت من هذا الجنس فإنه لا يصحُّ أن تُقطَع لتوسعة الطريق إلا إذا كانت الحاجةُ إلى الطريق ماسَّة، كانت أعظم من الانتفاع بهذا الوقف، أو إلى هذه النخيل لانقطاع الفَلَج، لجفافه، إلى أن تموت؛ فإنه في هذه الحالة لا بد من العِوَض، ويُقصَد بالعِوَض أصلٌ وقفيٌّ آخر يجعل رِيعُه على نفس الموقوف عليه الأول.
أمَّا إذا كانت «وَقْعَة»، فإنها إذا كانت مُدِرَّةً للغَلَّة لا بد من تقدير غلَّة عمر تلك النخيل، فتُدفَع هذه القيمة إذا كان يُراد أن تُقطَع لتوسعة الطريق، لكن لا يلزم أن يُستبدَل بها؛ أو إذا كانت قد ماتت، أو أن غلَّتَها ضعيفة، أو أنها جَفَّت –يعني لا شِرْبَ لها، وجفَّ الفَلَج– ففي هذه الحالة المسألة أوسع؛ لأنها –كما تقدَّم– «وَقْعَة»، لا يُراد من وقفها أن يكون على جهة الدِّيمومة، وإنما هو وقفٌ مؤقَّت مدةَ بقاء هذه النخيل؛ فإذا وُجِدَت مصلحةٌ أعظم فلا مانع في هذه الحالة.
والله تعالى أعلم.