⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الاصل في الاوقاف انها لا تغير ولا تبدل، لان حكمها حكم الوصايا، والله عز وجل يقول في الوصية: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. والوقف يعني حبس أصل وتسبيل منفعة، أصل له غلة مع تسبيل هذه الغلة، هذه المنفعة، لجهة مشروعة، هذا هو أصل الوقف.
فإذا كان هذا الأصل من أصول الأوقاف لم تعد له غلة، لا يكون له ريع لسبب من الأسباب، فهل يجوز تحويل هذا الأصل إلى أصل آخر؟ تلاحظون أن الخلاف هو في تحويل الأصل إلى أصل، بمعنى أن القائلين بالجواز إنما يتحدثون عن استبدال هذا الأصل، أو أن يُستبدَل بهذا الأصل الذي لم يعد له عائد مجزٍ بأصل آخر له عائد يذهب إلى الجهة الموقوف عليها.
هنا المصلحة هي التي تحدد: إن كان لا يُتوقَّع أن تخصب البلاد في ظاهر الأمر، وهذه الأراضي أصبحت أراضي يغلب عليها الجفاف، ولا ريع منها، فإنه يمكن في هذه الحالة اتخاذ الإجراءات بنظر العقلاء أهل الخبرة والدراية بالأوقاف، تحويل هذه الأصول إلى أصول أخرى تُدرُّ غلة تجري على الجهة الموقوف عليها. لأن الواقع أن ما ابتغي الأجر والثواب من هذا الوقف، وهو يريد صدقة جارية يظل أجرها ونفعها ما دام هذا الوقف مستمراً نافعاً للجهة الموقوف عليها، فإن تعطل هذا تعطلت مصلحة هذا الوقف، فالأولى والأصلح حفظ قصد الواقف بتحويلها إلى أوقاف أخرى تكون أكثر نفعاً.
لكن لا ينبغي التفريط في الأراضي الزراعية بسبب الجفاف فقط؛ إذ ليس كل ما يصلح للزراعة يمكن أن يعوَّض في المستقبل. فلابد أن ينتبه الناس إلى أن الأراضي الصالحة للزراعة –وإن تقلَّب منبتها– لكنها تبقى صالحة للزراعة، لا ينبغي أن تُحوَّل كلها إلى أراضٍ تجارية وإلى استثمارات في المشاريع التجارية والسكنية والعقارات؛ لأنه قد يأتي وقت ولا يجد الناس أراضيَ تصلح للزراعة قد بقيت لهم، ويكون الوقت قد فات، أو يجد الناس من طرق تحلية المياه ما يعين، والأمن الغذائي أهم؛ لن تنفع العقارات إذا ما جاع الناس، الذي ينفع الناس هو الإطعام من الجوع والأمن من الخوف، كما قال الله عز وجل: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.
الخلاصة: الجواب أن هذا الفعل جائز، تحويل بعض الأراضي البائرة التي ما عادت تدر غلة إلى أصول أخرى يمكن أن يكون لها ريع أفضل، ويُصرف إلى الجهة الموقوف عليها، تصرف جائز. لكن هل يؤخذ به أو لا يؤخذ به؟ لابد من المشورة فيه مع أهل الدراية والخبرة، ومع نظام الوقف، ومع القائمين على مثل هذه القضايا لدى الجهة المعنية، ليكون بعد ذلك القرار، مع حرصهم –كما قلت– على أن تكون الأراضي الصالحة للزراعة، ذات التربة الجيدة، والمواقع التي تصلح للزراعة فعلاً، سواء كانت بالآبار أو بالعيون، بالأفلاج أو بغير ذلك من الطرق، أن يُحافَظ عليها قدر المستطاع، حفظاً لهذه الأراضي، توخياً لما يمكن أن تكون عليه الحاجة في المستقبل.
والله تعالى أعلم.