⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو أجاب عن السؤال بنفسه، ولكن هذا ليس بأعجب –أي هذا الموضع– نعم، في قول الله تبارك وتعالى: ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: 5-6]، هذا على لسان زكريا عليه السلام.
الأعجب منه هو ما ورد على لسان يعقوب نفسه عليه السلام، نعم، لما أخبره سيدنا يوسف عليه السلام برؤياه في أول الأمر، فإن مما قاله له: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾ [يوسف: 6]، آل يعقوب، نعم، وهو يعقوب، هو يخاطب ولده بذلك.
والآيتان يكملان المعنى؛ لأن خط النبوة من بعد إسحاق عليه السلام كان في يعقوب وذريته، نعم، هذا الفرع، فرع إسحاق، فيه النبوة في يعقوب، نعم، ونلحظ في البشارة التي أشار إليها أن الله تبارك وتعالى هو الذي سمى يعقوب، نعم، فقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 71]، وهذا الاسم يحمل معنى التعاقب، نعم، وكذلك كان الحال، فالأنبياء في خط بني إسرائيل، في خط ذرية يعقوب عليه السلام، كانوا من ذريته، نعم.
وهذا الذي يدركه أيضا زكريا عليه السلام، أنه يريد من يحمل ميراث النبوة والعلم، هذا الذي تحمله هو من آل يعقوب إلى أن وصل إليه، فبيَّن السبب، قال: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5]، نعم، أي خاف من قرابته وعصبته أنهم ليسوا أهلا لحمل النبوة وميراث النبوة وميراث العلم من بعده، ولذلك توجه إلى ربه تبارك وتعالى طالبا أن يهبه.
في موضع قال: ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: 38]، نعم، وفي موضع قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ [الأنبياء: 89]، نعم، وهنا قال: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: 89]، وهنا قال: ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾، بما يريده في دعائه هذا من سؤاله الولد من الله تبارك وتعالى.
قدَّم ببيان الحال حينما قال: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾، وهنا أكد على السبب، قال: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾، ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾.
هذا استطراد؛ لأن هناك من العلماء من يقول بأن الميراث إنما هو ميراث الحُبور، نعم، الحُبور يقصدون بها أن زكريا عليه السلام كان كبير الأحبار في بني إسرائيل في زمانه، نعم، ويعني هؤلاء لا أعرف لمَ عدلوا عن النبوة والعلم إلى الحديث عن الحُبور، نعم.
وهناك قول موجود ونُسب إلى بعض التابعين: أنه ما تركه من ميراث على وجه الميراث المعروف، وأن الأنبياء تُورَث، حملوا هذا، حملوا رواية: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث»، حملوه على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما يتحدث عن نفسه فقط، ونُسب ذلك إلى سيدنا عمر –أي هذا الوجه– رضي الله تعالى عنه.
لكن الصحيح أن الأنبياء لا يورثون الدرهم والدينار، نعم، كما ورد في رواية أخرى، وإنما يورثون العلم، يورثون النبوة، فهذا هو سبب دعاء زكريا.
الآن منه نأخذ ما يجيب عن السؤال، بأن خط النبوة في ذرية إسحاق كان في يعقوب عليه السلام، نعم، وهم يعرفون ذلك، ولذلك فإن الأنبياء من بني إسرائيل من بعد ينتسبون إلى يعقوب عليه السلام، ويعرفون هذه النسبة.
أنا أؤكد هذا الكلام؛ لأن هنا هناك من يقول بأن يعقوب هذا المذكور في هذه الآية الكريمة هو ليس يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وإنما هو يعقوب من آل عمران، في نفس بيت زكريا عليه السلام، نعم، وأن امرأته أيضا كانت من هذا البيت، وأن بينهما نسبا، نعم، فأراد حصر هذا البيت، ولذلك سمى يعقوب هذا.
لكن هذا بعيد، ولا دليل عليه، وفيه تكلف، وفيه بُعد أيضا عن هذا المعنى اللطيف المتعلق بمسار النبوة.
نبوة إبراهيم عليه السلام الخليل والإمام، إبراهيم عليه السلام، كانت في مسارين: نعم، مسار إسحاق، ومن بعد إسحاق يعقوب، في ذرية يعقوب فقط، نعم، فكل من جاء بعده –يعني موسى عليه السلام وداود وسليمان ومن جاء بعدهم– إنما هم من ذرية يعقوب عليه السلام، نعم.
والمسار الآخر هو مسار إسماعيل عليه السلام، وفي مسار إسماعيل انطمست النبوة حتى مبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولهذا استنكرت اليهود حينما بُعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غير الخط، في غير المسار الذي كانوا يؤمِّلون، أعلنوا العداوة وتنكروا لدعوة الحق، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، نعم.
فهذا إذًا هو السر في استعمال هذا التركيب «آل يعقوب» في هذه الآية الكريمة، وكذا الحال في سورة يوسف.
والله تعالى أعلم.
يعقوب هو إسرائيل أيضا؟
هو إسرائيل، نعم، نعم، وهذا يعني بعض المعاصرين اليوم يشككون ويزعمون أن إسرائيل هو غير يعقوب، لكن آيات كثيرة من كتاب الله عز وجل ترد هذا القول، وكذا الحال بالنسبة لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة، وهذا الذي يكاد تكون كلمة المفسرين مجمعة عليه، والقول بغيره يورث كثيرا من التناقض في فهم آيات كتاب الله عز وجل، وهو الذي أيضا عليه مسار التاريخ، أي تاريخ النبوات والأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.