⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن صدر الإيجاب والقبول من الطرفين: البائع الذي بيده السلعة، وهي هنا أرض كما تذكرون، نعم، قطعة أرض، والمشتري، فوقع بينهما التراضي على الصفقة وحصل الإيجاب والقبول، ودفع المشتري مقدمًا للسلعة، فهذا يعني أن الصفقة بينهما قد رَمت، نعم، وأن العقد بينهما قد تم ووقع صحيحًا، إلا أن يتفقا برضاهما على فسخ هذا العقد، فحينئذٍ نعم.
أما وقد صدر الإيجاب والقبول، ودفع المشتري مبلغًا مقدمًا لهذه الأرض، فليس للبائع في هذه الحالة أن يرجع بالنقض دون رضا الطرف الثاني، ولا يلزم الطرفَ الثانيَ المشتريَ أن يقبل النقض، فذلك موكول إليه، نعم، إذ البيعة قد تمت بناءً على هذا الوصف، نعم، واضح.
فأما يعني العربون فهو شيء آخر يخطئ فيه كثير من الناس؛ العربون: الأصل فيه أن يشترط المشتري لنفسه مدةً ينظر فيها في الصفقة، ويدفع قدرًا من المال، نعم، يدفع قدرًا من المال بحيث يتفق مع البائع أنه إن مضت المدة ولم يرجع عليه بالنقض فإن الصفقة تامة، ويُكمل له ويتمم له باقي المبلغ، نعم، يكون ما دفعه جزءًا من القيمة، نعم، وإن نقض الصفقة في تلك المدة، فعند طائفة يجوز له، فإن ذلك المبلغ المقدَّم يكون للبائع، نعم، وعند جماهير أهل العلم من غير الحنابلة فإن هذا المبلغ يجب أن يُرَدَّ إلى الذي رغب في الشراء واشترط هذا الشرط.
فليس هو بما يفهمه أيضًا كثير من الناس من مفهوم العربون أو العربان أو العربون، وهي كلها لغات صحيحة، نعم. هذا هو الذي يعني يتحدث عنه الفقهاء، وفيه خلاف كما تقدمت الإشارة؛ فإن جماهير أهل العلم يمنعون بيع العربان أو بيع العربون لورود رواية تنهى عنه، نعم، وإن كانت هذه الرواية محل نظر لكنها تتأكد فيما تدل عليه بأدلة شرعية أخرى من كتاب الله عز وجل الناص على النهي عن أن يأكل المرء مال أخيه بالباطل، قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، وقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وتدلوا بها إلى الحكام.
وقال: «قَلِيلٌ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ يُورِثُ النَّارَ»، نعم، وقال: «بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» لم يحصل، نعم، أن وقع عليه ضرر، على المشتري ضرر في حالة الصورة التي ذكرتها مما يتعلق ببيع العربون؛ فخلال تلك المدة ضيَّع صفقة أخرى؛ لأنه ينتظر جواب المشتري وإتمامه للصفقة، فضيَّع صفقة أخرى، ثم كسدت من بعد؛ لأنها قُلِّبت في أيدي المشترين، قُلِّبت في السوق، نعم، فترتب على ذلك ضرر، فإن له أن يطالبه بالضرر، نعم، أما أن يأكل صفوًا عفوًا ذلك المبلغ، فهذا ليس له، نعم.
وإنما ذهب الحنابلة إلى جواز بيع العربون، لكن حتى في هذه الرخصة، هذا الجواز، هذا القول عند الحنابلة، هم لم يتركوه على الإطلاق، نعم، وإنما قالوا: إذا كان الثمن في حدود المبلغ المقدَّم، هذه الدفعة المقدَّمة أو هذا المبلغ المقدَّم إنما في حدود المعقول، وأن تكون المدة أيضًا مدة يسيرة، أما أن يبقى الحال مفتوحًا، وأن يكون المبلغ أيضًا مبلغًا كبيرًا، فهذا لم يقولوا به، يعني لا نجد في التفريعات التي يذكرونها مثل هذه الصور التي يتحدث عنها الناس اليوم، نعم.
أما الصورة المسؤول عنها، فكما تقدم: الظاهر أن الصفقة تمت بينهما بالإيجاب والقبول، وأن هذا المشتري دفع مبلغًا مقدَّمًا، نعم، ريثما يأتي بالباقي، أو كما يفعل كثير من الناس لا سيما في العقارات إلى حين إتمام نقل الملكية، ولكن الصفقة تمت، وليس للمشتري في هذه الحالة أن يرجع إلا أن رضي البائع، وليس للبائع أن يرجع وينقض البيع؛ لأنه وجد صفقة أخرى، نعم، ليس له ذلك، هذا هو الظاهر، وإن كانت هناك تفاصيل أخرى فلا بد من البيان.
ما يُدفع للخياطين لخياطة الملابس من المقدم ماذا يُسمى؟ هل هو مقدم أم عربون؟ نعم، هو مقدم، لا، لا، ليس بعربون، نعم، هذا مقدم، لا حرج فيه. أحيانًا يُشترط عليه أن تكون الملابس جاهزة قبل العيد، ولكن يتأخر، هذا من الشروط التي يُغتفر فيها –يعني في اشتراطها–؛ لأنها مما لا يحرِّم حلالًا، ولا يحلِّل حرامًا، نعم، فهي مما يمكن أن يُتساهل في اشتراطه؛ يعني إذا تأخر تسليمها بعد، إذا تأخر، فإن ترتب عليه ضرر فيمكن أن يطالبه بالضرر، نعم.