⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
العرش خلق من خلق الله تعالى، وهو أعظم مخلوقات الله سبحانه وتعالى.
ومعنى ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 17] أنهم الملائكة الذين يحملون هذا العرش العظيم، لكن لا ندري ما المقصود بالثمانية: هم ثمانية ملائكة أم ثمانية صفوف أم غير ذلك، هذا مما طوى الله ذكره عنا، ولو كان فيه فائدة لبينه الله عز وجل لنا.
ولم يذكر الله عز وجل لنا الكثير من صفات هذا العرش حتى نخوض فيه، وإنما حسبنا أن نؤمن به الإيمان الإجمالي.
وأما قول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] فليس كما يفهمه المجسِّمة الذين يظنون أن الله عز وجل كالخلق، له حيز أو جسم، وأنه يجلس ويستقر استقرارا حقيقيا؛ فإن الله عز وجل وجوده وجود أزلي، والعرش حادث، له أمد، ووجود العرش لم يغيِّر في ذات الله تعالى ولا في صفاته؛ إذ تغيُّر الأحوال مما هو مستحيل في حق الله عز وجل.
ومما استُدِلَّ به إبراهيم عليه السلام على أن الشمس والقمر والكوكب ليست آلهة أنها تأفل، أي تغيب بعد ظهورها، ومعنى ذلك أن من يظهر أو يغيب أو ينتقل –مع أنها لا تغيب حقيقة بل تختفي عن نظر الإنسان، وإلا فهي موجودة خلف الأفق– لكن جُعل ذلك من دلالة عدم ألوهيتها.
وأيضا هؤلاء الذين يقولون بأن الله عز وجل مستقرٌّ على العرش استقرارا حقيقيا يقولون بأنه أيضا ينزل إلى السماء الدنيا نزولا حقيقيا، ثم اختلفوا: عندما ينزل في الثلث الأخير إلى السماء الدنيا، أيفرغ منه العرش أم لا؟ وهذا يدل على التناقض في هذه المسألة؛ إذ إن مما يدركه العقل السليم أنه إذا كان الله تعالى مستقرا بذاته على العرش، فكيف ينزل بذاته إلى السماء الدنيا ثم يبقى بذاته في العرش؟ هذا تناقض لا يقبله عقل سليم.
فإما أن يقال: بأنه مستقر على العرش ولا ينزل إلى السماء الدنيا، أو: إنه ينزل، وإذا قالوا بالنزول فالثلث الأخير لا يرتفع عن الكرة الأرضية، وإنما ينتقل من مكان إلى مكان، فمعنى ذلك أن العرش يكون خاليا منه، وإنما هو في كل وقت في السماء الدنيا، وهذا يدل على فساد هذه العقيدة وتناقضها.
بل يجب على المسلم أن ينزِّه ربه عن ذلك، وأن يعتقد له الكمال المطلق، وأنه لا يحتاج إلى شيء من خلقه، وأنه تستحيل في حقه الأحوال أو التغيُّر أو الانتقال، ويفهم ما أوهم التشبيه في ظل الآيات المحكمة كقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4]، ﴿وَهَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]، وبذلك يسلم المسلم من التناقضات، ويطهر عقيدته من التصورات الباطلة لله عز وجل.
والله تعالى أعلم.