مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مكان الله والعلو

هل تدل الآيات والأحاديث التي ظاهرها العلو كقوله تعالى: "أأمنتم من في السماء" وحديث الجارية وغيرها على أن الله موجود في السماء على العرش كما يعتقد بعض المسلمين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الله سبحانه وتعالى مقول معتقد، ربما ليس رأيًا، نعم هو معتقد، والحق في هذه القضية هو أن الله عز وجل موجود قبل خلق الزمان والمكان، ولا ريب أن السماوات والأرَضين إنما هي من صنع الله عز وجل الذي خلق السماوات والأرض، وهو جل وعلا كان موجودًا قبل خلق الزمان والمكان، وهو الآن على ما عليه كان قبل خلق الزمان والمكان. ولذلك فإنه تعالى لا يوصف بالمكان، لأن في ذلك تجسيدًا له عز وجل، منزه عن التجسيد وعن التجسيم، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وحينما وصف نفسه وصف نفسه بقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]، وقال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى موجود، وهو واجب الوجود، لكن لا يحويه مكان ولا زمان، لأن المكان والزمان إنما هما من صنع الله عز وجل، وكما أن لهما بداية فإن لهما نهاية، والله سبحانه وتعالى قد بيّن في كتابه الكريم أنه جل وعلا إله في السماوات وإله في الأرض. فكما أن هناك بعض ظواهر الأدلة التي يمكن أن يفهم منها بعض الناس أن الله سبحانه وتعالى في السماء – جل وعز عن ذلك – هناك أدلة كثيرة لا بد أن تُردَّ إليها تلك الآيات المتشابهات؛ تُردُّ إلى هذه الأدلة القرآنية المحكمة التي تبين أن الله سبحانه وتعالى لا يحويه مكان ولا زمان، هو خالق المكان والزمان، وهو موجود قبل الزمان والمكان، وسيظل حيًّا باقيًا جل وعلا بعد الزمان والمكان، هذا خلاصة ما يمكن أن نقرره في هذه المسألة. أما ما يتصل ببعض الأدلة التي ذكرها، ففيما ذكر من آيات قرآنية فقلنا بأن بعضها إنما هو من المتشابهات التي لا بد أن تُردَّ إلى الآيات المحكمة؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84]، فهل هذا يعني لمن قال بأن لله تعالى مكانًا وأنه في السماء أن له مكانين: مكانًا في السماء ومكانًا في الأرض؟ وحينما يقول: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115]، فهل هذا يعني أن الله تعالى بذاته يحل في مكان ما بحيث إنه موجود في قبلة كل من ولَّى وجهه لله تعالى، اتجه شرقًا أو اتجه غربًا، اتجه شمالاً أو جنوبًا؟ وأما أيضًا ما أشار إليه من بعض الروايات فهي أولًا أحاديث آحاد، وأحاديث الآحاد لا يُحتج بها في مسائل الاعتقاد، لأن العقيدة إنما تُبنى على يقين، والآحاد لا يفيد إلا ظنًّا، فلا يمكن أن يُحتج بالآحاد – هذا لو صحت – ومع ذلك فحديث الجارية قد تكلّم فيه شيخنا العلامة القنوبي حفظه الله تعالى وعافاه ومنَّ عليه بالشفاء أكثر من مرة في هذا البرنامج، وبيّن طرقه الصحيحة، لأن بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسألها «أين الله»، وإنما سألها عن ربها فقالت: الله، وفي روايات: سألها: «أهي مؤمنة؟» فقالت: نعم، يعني هذا فيما يتصل بهذه الرواية. لم أحفظ الرواية الأخرى التي ذكرها أيضًا السائل، لكن الحاصل أن ما يتصل بالروايات ليس فيها ما يمكن أن يرقى إلى أن يكون حجة في المسائل العقدية. وكما أنه توجد أيضًا مثل هذه الروايات ولمح، ولأهل العلم فيها كلام طويل، فهناك أيضًا روايات كثيرة حينما ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المصلي أن يبسق باتجاه القبلة ويقول: «فلا يَبْصُق قِبَلَ اتجاه القبلة فإن الله قِبَلَه»، هل يعني هذا أن الله سبحانه وتعالى موجود بذاته أمام المصلِّي حالًّا في مكان ما، ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبسق المصلي باتجاه القبلة؟ لذلك فيما يتصل بأمور العقيدة لا بد من أن تُردَّ الآيات والأدلة المتشابهة إلى الأدلة المحكمة، ولا بد من أن يُستمدَّ من الشرع، وأن يُهتدى في ذلك أيضًا بالعقل، وأن تُجمع الأدلة بحيث لا يكتفى بالنظر في ظواهرها، وإنما يُنظر في معانيها التي تحتملها اللغة؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد أنزل كتابه بلسان عربي، وهذا يعني أن المخاطَبين مكلَّفون بأن يفهموا هذه الأدلة وفقًا لما وُجد في لغتهم من أساليب ومن طرق ومن قواعد ومبادئ وأُسُس يميِّزون بها أو على أساسها بين الحقيقة والمجاز، وبين العام والخاص، وبين المطلق والمقيَّد، وبين ما كانت دلالته نصًّا وما كانت دلالته ظاهرًا. لكن خلاصة ما يمكن أن نقرِّب به للسائل في هذه المسألة هو هذا الذي يتوافق مع العقل كما أنه لا ريب ينبثق أساسًا مع النصوص الشرعية الواردة في هذه القضايا.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩‏/٨‏/٢٠١١👁 15 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوّعة للشيخ د. كهلان الخروصي - 19 رمضان 1432هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

آيات الاستواء واليمين

4 👁

هل تثبت آيات مثل (الرحمن على العرش استوى) و(السماوات مطويات بيمينه) صفات لله تعالى؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٨‏/٨‏/٢٠٢٥

تفسير أأمنتم من في السماء

3 👁

ما المقصود بقوله تعالى: أأمنتم من في السماء، مع استحالة إحاطة الأمكنة بالله، وكيف يتعامل القارئ مع هذه الآية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حقيقة مقامات المتأملين

2 👁

هل التأمل والتفكر يرفع الإنسان فوق طور البشرية حتى يشارك الله في صفاته ويتصرف في الكون كما تزعم بعض المدارس الروحية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

استماع الجن للخبر من السماء

2 👁

ما حقيقة أن الجن كانوا يسمعون كلام الله تعالى في السماء قبل بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣١‏/٥‏/٢٠٢٤

تمييز المؤمن عن الولي

2 👁

ما المقاييس التي يميز بها بين المؤمن العادي وولي الله، وهل يمكن معرفة أن شخصاً ما ولي من أولياء الله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٩‏/٦‏/٢٠١١

معنى الاستواء على العرش

2 👁

كيف نفك الارتباط الذهني بين لفظ العرش والكرسي في القرآن وبين عروش الملوك والاستقرار الحسي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١١‏/٢٠٢١