✓ تم نسخ الرابط
التعريف الشرعي للغيب
ما هو التعريف الشرعي للغيب، وكيف نفهم أن ما يكون غيباً عند شخص قد لا يكون غيباً عند آخر، وما علاقة ذلك بمعرفة الجن للغيب؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما الغيب من حيث معناه في الاصطلاح الشرعي، فهو لا يختلف أيضًا عن معناه في الاصطلاح اللغوي؛ فالغيب من الغيبة، أي ما غاب عن الإنسان، فما غاب عنه فهو من الغيب، وما استتر واحتجب فهو من الغيب، هذا هو المقصود أيضًا في الاصطلاح.
لكن في الاصطلاح هناك غيب كلي، وهناك غيب جزئي، هناك غيب مطلق، وهناك غيب نسبي، ولعل هذا الذي يشير إليه في السؤال.
فالغيب في الاصطلاح قيل بأنه ما لا تُدركه الحواس، وهذا أقرب إلى معنى الغيب النسبي، وإنما عدد من العلماء يقول بأن الغيب هو ما استأثر الله تبارك وتعالى بعِلمه، مما لا سبيل إلى المدركات إلى الوصول إليه: عقلية أو حسية أو نفسية، لا سبيل إلا بإخبار الله تبارك وتعالى لعباده، أو بعض عباده، بما يكشفه لهم من الغيب.
فبهذا يظهر أن ما أشار إليه في السؤال من أن الغيب أنواع هو ما يعرفه أيضًا أهل الاصطلاح، من أن الغيب فيه ما هو غيب مطلق أو كلي، وما هو غيب نسبي أو جزئي، فبهذا يتفاوت الناس، وبهذا يتفاوت الخلق.
فأيضًا ما يشير إليه قد يكون -على سبيل المثال، قبل أن نصل إلى موضوع الجن- ما يُدرِكه الإنسان بحواسه لا ينفي الوجود؛ على سبيل المثال: سمعُ الإنسان مُصمَّم للسماع من مستوى معين في دقة الصوت إلى مستوى معين في عظم الصوت، لكن هناك من البهائم والحيوانات ما يسمع أقل من الدرجة التي يسمعها الإنسان أو أعظم مما يسمعه الإنسان، وكذا الحال بالنسبة للرؤية؛ فإن بصر الإنسان أيضًا صُمِّم لكي يرى بكيفية معينة، لا يمكن أن يرى ما هو أدق من تلك الأجرام التي يراها على الهيئات التي يراها بها، أو ما هو أبعد أو ما هو أعظم، ولكن هناك مما خلق الله تبارك وتعالى ما يستطيع أن يرى ما لا يراه الإنسان.
فمن أجل ذلك، أي هذا بالنظر إلى عدم تمكن الإنسان من إدراكه، هو غيب، لكنه من حيث ذاته ليس بغيب، فهو منكشف لغيره. بهذا يتضح المثال؛ أنه قد يكون أيضًا من بعض خلق الله تعالى كالجِنِّ -على سبيل المثال- أو الملائكة: أنه كُشِف لهم؛ لأن ملكاتهم التي فطرهم الله تبارك وتعالى عليها، والآلات التي وهبهم إياها الخالق جل وعلا تمكنهم من إدراك ما هو غيب لهذا الإنسان.
لكن ما يتعلق -كما يقول أهل العلم- بالآخرة والثواب والعقاب والبرزخ وعالم الروح، وغيرها من الأمور التي لا مجال لإدراكها في ذاتها إلا بما يكشفه الله تبارك وتعالى، فهذا من الغيب الكلي، ليس من الغيب النسبي.
والجن هذا هو المثال الذي ذكرناه؛ أنه قد تكون لهم -في خلقتهم التي خلقهم الله تبارك وتعالى عليها- أنهم في حركتهم، في ملكاتهم سمعًا وبصرًا وإدراكًا، يختلفون عن الإنس، ولذلك فقد يدركون ما لا يدركه الإنس، لكنهم لا يعلمون الغيب؛ بدليل أن القرآن الكريم واضح في ذلك: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14]، في قصة نبينا سليمان عليه السلام؛ فهذا لا ينفي أنهم قد يدركون أشياء لا يدركها الإنسان، وأن الإنسان أيضًا قد يدرك أشياء لا يدركونها هم، وكذا الحال بالنسبة لما ذكرناه سابقًا من سائر مخلوقات الله تبارك وتعالى؛ فقد يدرك الإنسان ما لا يدركه غيره أيضًا من المخلوقات، وتُدرِك هي ما لا يدركه الإنسان.
لكن حينما نتحدث عما يتعلق بالإيمان بالغيب، فإن الغيب المقصود هنا هو الغيب الذي عرَّفنا به دينُنا، مما يتعلق باليوم الآخر، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل وغير ذلك.
وبعض العلماء -على سبيل المثال- يقول: كل ما غاب عنك حتى من أمر التاريخ، فهو غيب، لكن الإيمان به إنما جاء عن طريق السماع من المصادر الموثوقة؛ وهذا ضرب مثال لبيان معنى الغيب النسبي وكيف يمكن أن ينكشف للبعض ولا ينكشف للبعض الآخر.
لكن الغيب المحض الذي استأثر الله تبارك وتعالى بعِلمه، مما يتعلق بذاته سبحانه وتعالى، ومما يتعلق بعالم الآخرة وما يحصل فيه، فهذا هو في ذاته من عالم الغيب للإنسان، ليس لله تبارك وتعالى؛ فكل ما كان عند الله عز وجل فهو منكشف له سبحانه وتعالى.
ولذلك الغيب هنا يقابل عالم الشهادة، عالم الحضور والشهود؛ ويرِد هذا كثيرًا في كتاب الله عز وجل، أن الله تبارك وتعالى يسمي نفسه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [المؤمنون: 92]؛ فالغيب المقصود هنا ما يقابل الشهادة، والشهادة أو الشهود هو الحضور؛ ولذلك قالوا: ما تُدرِكه الحواس أو ما تدركه المُدرَكات، لكن لا يقصدون ولا يحصرون الحواس هنا في الحواس الخمس، بل الحواس الظاهرة والباطنة.
والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٩/١١/٢٠٢٠👁 3 مشاهدة
🎬
#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 14 ربيع الآخر 1442 هـ HD
العقيدةالقرآن الكريم
✦ فتاوى مشابهة
حقيقة وجود الجن
2 👁هل الجن حقيقة غيبية أم مجرد وهم أو أسطورة؟
👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢١/٥/٢٠١٤حقيقة وجود الجن
10 👁هل الجن حقيقة غيبية أم مجرد وهم أو أسطورة؟
👤أحمد بن عبيد التمتمي
١٣/٥/٢٠١٤حكمة حصر علم الغيب
3 👁لماذا اقتضت حكمة الله تعالى أن لا يعلم الغيب حتى المصطفون لديه مع أن القرآن يقرر أن علم الغيب خاص بالله وحده؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧/١/٢٠١٦حقيقة السحر
2 👁هل السحر حقيقة واقعة أم لا، وما أنواعه المذكورة في القرآن؟
👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢١/٥/٢٠١٤حكمة اختصاص الله بالغيب
2 👁لماذا اقتضت حكمة الله تعالى أن لا يعلم الغيب حتى المصطفون لديه من الأنبياء والرسل؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠الرد على منكر الجن
2 👁كيف نرد على من ينكر وجود الجن ويقول إنها أمور لا يقبلها العقل؟
👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢١/٥/٢٠١٤