⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا لنضع الأمور في نصابها الشرعي؛ حينما كان يلعب الحبشة بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن ذلك كان في يوم عيد، وقد صرّح عدد من شُرّاح الحديث أن ذلك كان في صَرْح المسجد أو سَرْح المسجد؛ يعني لم يكن في داخل فناء المسجد، بهو المسجد، وإنما كان في رَحْبته، وهو من المسجد، لكنه لم يكن في الموضع الذي تُؤدَّى فيه الجماعة عادة.
وقلت بأن ذلك كان في يوم عيد، كانوا يلعبون بحراب، واللعب بالحراب إنما هو لأجل التقوّي للجهاد في سبيل الله؛ هذا النوع من اللعب هو لعب جاد، أي كأنهم حينما يهوي بعضهم على بعض بحربته فإنه لا يقصد أذاه، فلذلك سُمِّي لعبًا، ليس بجِدّ، هو لعب من هذا الباب.
وبَيَّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن من حِكَم ذلك إظهار أن في هذا الدين فسحة؛ حينما دخل سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه –كما في بعض الروايات– فأراد أن يزجرهم، فقال: دعهم، لتعلم يهود أن في ديننا فسحة؛ فكان هناك مقصد شرعي ابتغاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أن يُظهِر لليهود ولمن سواهم من أعداء هذا الدين أن الإسلام فيه سعة وفيه فسحة، وأن مثل هذا القدر مقصود مطلوب شرعًا، أنه مأذون به شرعًا لا حرج فيه، ليس هناك ضيق، ليس هناك حرج في أحكام هذا الدين.
ثم إن المساجد في ذلك الوقت لم تكن… يعني كانت الأرض حَصْبَاء، كان همُّ سيدنا عمر أن يأخذ شيئًا من الحَصَى من حصباء المسجد، لم تكن كما هي اليوم.
كل هذا إن تحقّق فلا قائل من أهل العلم بالمنع من ذلك، ولم يكن هناك أيضًا صَخَب، وتَنَابُز بالألقاب، وتشويش على الناس والمجتمع.
أمّا ما يشير إليه السائل من ألعاب ترفيهية داخل المساجد، فهذه قطعًا تتنافى مع قدسية المسجد، ومع رسالته ومكانته ومكانه جماعةَ المسلمين، وإمام الصلاة فيه؛ لأنها أقرب إلى اللهو والعبث، ليست لشيء من التدريب، ولا شيء من اكتساب المهارات التي تعين على الخير، وعلى الدعوة إلى الله، أو الجهاد في سبيل الله، وهي أيضًا مجرّدة مما تقدّم ذكره من حالة المسجد والمناسبة والمقاصد والغايات، هي مجردة من ذلك، إنما هي لهو لمجرد اللهو.
فهذه يجب أن تُنَزَّه عنها بيوت الله عز وجل، وأن يتوقّف الناس عن ذلك.
هذا والله تعالى أعلم.