✓ تم نسخ الرابط
حكم الإيمان بنظرية التطور
ما رأيكم في نظرية التطور مع وجود بعض العلماء والمشايخ من يقر بها، وهل يجوز التصديق بها؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طبعا قضية كلمة التطور ليست البديلة عن كلمة الخالق، وإنما هي تفسر –واضح– وسيلة من وسائل الخلق. على كل حال هذه المسألة طويلة، وربما نحتاج لها إلى جلسة أوسع من هذا، لكن أنا الآن سأجيب بجواب مقتضب جدا، وسأدلُّكم على بعض المصادر التي تناولت هذا.
أنا أنصح في المقام الأول بكتاب سماحة الشيخ –حفظه الله– عن الإلحاد «مصرع الإلحاد»، فقد تناول هذه النظرية بالتفصيل والاستقصاء، وذكر الأدلة العلمية الكثيرة جدا جدا جدا التي تبين، تكشف عوارها وتبين بطلانها، وكذلك أحد الكُتَّاب الغربيين «هوبرت» في كتابه «خرافة التطور»، ورجل أكاديمي غربي تناول من منظور علمي، وبيَّن بطلانها.
لكن أنا سأتكلم معكم ربما في جزئيتين:
الجزئية الأولى مسألة رياضية، اسمها: معطيات وبرهان؛ بما أنه ثبت لدينا بأن القرآن الكريم من عند الله، وأنه قطعي، ينبني عليه بأن كل ما أخبرنا به القرآن الكريم فهو قطعي. القرآن الكريم فصَّل لنا كيف خلق الله آدم، وكيف خلق الله تعالى الأنعام، وبيَّن أن آدم الله تعالى خلقه، وبيَّن مراحل خلقه بما يتعارض، بل بما يتقاطع تماما مع نظرية التطور؛ فالله تعالى بيَّن أنه كيف خلق آدم، وكيف أخبر الملائكة أنه سيخلق خلقا، وأن هذا الخلق ما كان موجودا في الدنيا، وبأنه خلق من تراب، من طين لازب، ثم نفخ فيه الروح فصار كائنا حيا، وأنه خلقه من زوجين؛ فهذا الدليل القطعي ينسف في الحقيقة نظرية التطور نسفا، وبما أننا آمنا بالقرآن، وقامت لدينا الأدلة القطعية على كونه من عند الله تعالى، فهذا دليل قاطع على عدمها.
كذلك الله تعالى يقول، بيَّن لنا أنه خلق الأنعام خلقا مستقلا بيده جل وعلا –أي بقدرته– كما في سورة يس: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾، فهذا أيضا يبين أن الأنعام خُلقت خلقا مستقرا مستقلا، وأنها لم تتطور من مخلوقات أخرى، هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: لو كانت نظرية التطور صحيحة لوجد من الحفريات ما يثبت ذلك؛ يعني هذه مسألة عقلية؛ يعني الآن مثلا هم يقولون: الإنسان كان قردا –أعزكم الله وكرمكم الله– ثم بعد ذلك صار –يعني– بدأ يقترب شيئا فشيئا إلى الإنسان، طبعا لما تقرؤون عن نظرية التطور في بعض الفقرات، في بعض الحلقات مفقودة؛ يعني لا يوجد حتى حفريات أو ما يثبت، وإنما هم يتخيلونه في مرحلة من المراحل؛ حتى فقط تخيلوه بالرسم.
لو كان هذا الكلام صحيحا، التطور ما يحصل في يوم وليلة، يحصل تدريجي، وسيحصل تداخل بين الأجيال المنتقل منها والمنتقل إليها، فمعنى ذلك أننا سنجد حفريات كثيرة تثبت كل مرحلة من هذه المراحل، وهي مسألة عقلية منطقية؛ يعني الآن لو بغينا نبحث عن جثث الإنسان، سنجد ملايين الجثث، وبعضها يرجع إلى أكثر من خمسين ألف سنة، جثث إنسان بكل خصائص الإنسان، لكن لو أردنا أن نثبت المرحلة الوسطية بين القرد وبين الإنسان حسب ما تقول النظرية، هل سنجد عشر جثث؟ نحن نتحداهم أن يشوفوا؛ كيف؟ لا نريد ملايين، مفروض أن نطالبهم بملايين، هذا هو المنطق، لكن نحن نقول: أعطونا عشر.
بل كما قلت: بعض المراحل التي يزعمون أنها الإنسان ما قبل الإنسان، أو الإنسان البدائي، لا يوجد لها إلا تخيلاتهم التي رسموها لكي يكملوا الصورة، وتكون الصورة مكتملة.
كذلك لما يقولون إن بعض الكائنات مثلا الفيل –يعني– لما صار إلى فيل، كان كائن بدائي جدا، ربما كان من السمك؛ يعني أين السمك وأين الفيل؟ في مراحل كثيرة مر عليها، حطُّونا إياها وأخرجوا لنا ما يثبت هذه المراحل، هذا لا يوجد إطلاقا.
بُِلهْنِيْك أنَّهم يفرِّقون حتى أحيانا بين الكائنين من نفس الجنس؛ مثل الفأر الذي هو الجرابي، والفأر الآخر الذي هو العادي، الفأر الذي نعرفه، هم يعتبرون أن كل واحد منهم لم يتولد من الآخر مع القرب الشكلي بينهما، يقولون: هذا لم يتطور عن هذا، فلو كان في تطور لكان أحد هذين أولى بأن يكون متطورا من الآخر.
نقطة أخيرة: لماذا وقف التطور؟ يعني الإنسان لماذا وصل إلى هذه المرحلة وتوقف؟ ما دام تطور، المفروض أن الإنسان أن يصعد إلى ما هو أعلى منه. جثث الإنسان موجودة الآن، في جثث قديمة، جثة فرعون موجودة، جثث ما قبل فرعون موجودة، بترجع إلى ملايين السنين، وهو هو الإنسان، فمعناته أننا –هذا الإنسان– بناء حتى على وفق قواعدهم نحن موجودون منذ ملايين السنين؛ فلماذا بقينا على حالتنا؟ طيب آخر مرحلة من مراحل القرد لماذا أيضا وقف؟ الآن لو رجعنا إلى جثث القرود موجودة أيضا؛ يعني بمعنى لماذا هذه الطفرات توقفت؟ لماذا؟ المفروض أن تكون هناك طفرات متكررة حادثة؛ يعني هي صحيح أن ملايين السنين، لكن آخر طفرة مرت عليها ملايين السنين، فآن الأوان لطفرة جديدة، لماذا توقفت هذه الطفرات؟
فالأدلة العقلية والنقلية كلها تنسف هذه النظرية من أساسها، ومن اغتر بها من الشرعيين فلأنه وقعت لديه مغالطات أو شبهات، أو قرأ الموضوع من زاوية واحدة.
فطبعا هذا الموضوع طويل، فأنا حقيقة أنصح الطلبة أن يرجعوا إلى مصادر علمية؛ منها كما ذكرت: كتاب سماحة الشيخ –الذي هو «مصرع الإلحاد»– وكتاب «خرافة التطور»، وهناك سلسلة علمية قيمة لإياد قنيبي موجودة في اليوتيوب، سلسلة علمية طويلة من رجل علمي متخصص، فندت هذه النظرية، وأطال فيها النفس في مقاطع فيديو كثيرة جدا، ممكن الواحد يتبع هذه السلسلة؛ حقيقة أنا أنصحكم أن تتبعوها، لو كل يوم واحد قبل أن ينام يستمع لحلقة –هي الحلقة مال نص ساعة– مدة شهرين يخلص الحلقات، ويخرج بيقين جازم لا شك فيه في هذا الموضوع، والله الموفق.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ٩/١٠/٢٠٢٣👁 6 مشاهدة
🎬
جلسة إفتاء - الشيخ د. إبراهيم بن ناصر الصوافي (جامعة السلطان قابوس)
السيرة النبويةالعقيدةالقرآن الكريم
✦ فتاوى مشابهة
حكم نظرية التطور
2 👁ما رأيكم في نظرية التطور، وهل يجوز التصديق بها مع وجود من يقرها من العلماء والمشايخ؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٧/٩/٢٠٢٢حكم الإيمان بنظرية التطور
6 👁ما رأيكم في نظرية التطور المنتشرة بين بعض العلماء والمشايخ، وهل يجوز التصديق بها والإيمان بها؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٩/١٠/٢٠٢٣حكم نظرية التطور
2 👁ما قول الشيخ في نظرية التطور، وما علاقتها بانتشار الإلحاد؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠حقيقة نظرية التطور
2 👁ما قول الشيخ في نظرية التطور، وهل هي حقيقة علمية؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨/١/٢٠١٨تصور الإنسان الأول
2 👁هل كان الإنسان الأول بدائيًا عاجزًا عن صناعة حضارة، وما هو التصور الصحيح للإنسان الأول في ضوء القرآن؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١/٦/٢٠١٧التطور وعلاقته بالإلحاد
2 👁ما دور نظرية التطور في انتشار الإلحاد؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨/١/٢٠١٨