⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما فقه المسألة فالاقتصار على بعض آية من كتاب الله عز وجل في الصلوات التي يُقرأ فيها شيء من القرآن مع الفاتحة محل خلاف عند أهل العلم.
عامّة الفقهاء يجيزون ذلك بشروط، في صدارتها: أن يكون المعنى تاما، أن يكون المعنى مكتملا غير ناقص، لا يتعلق به ما يتمم معناه في ما بقي من الآية الكريمة، ويضربون المثال بالآيات الطويلة كآية المداينة وآية الكرسي وما أشبهها من آيات، وذلك لتحقق هذا الشرط فيها، وهي أن تقسيمها إلى أجزاء ممكن، لأن أجزاءها تلك تحمل معاني كاملة تامة، ولكنهم لا يتوسعون.
يعني وإن رخّص عامّة الفقهاء، هناك من شدد وقال: لا يمكن أن يقرأ بأقل من آية، هذا القول أيضا موجود، فمن حيث التقعيد الفقهي هناك من يرى أنه لا يمكن أن يقرأ بأقل من آية واحدة طالت أم قصرت، وأن الله تبارك وتعالى لما قال: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ فإن أقل ما يتيسر من القرآن الكريم آية، بحسب عدِّ المصحف، بحسب أيضا هذا العد، بحسب طريقة العد المعتمدة عند القارئ.
وعامّة الفقهاء –كما تقدم– يُرخصون في قراءة بعض الآية إذا كانت الآية طويلة، وكانت فيها أجزاء مكتملة المعنى، ووقف عند موضع تام مكتمل المعنى، لا يحتاج إلى ما يتمم معناه، وهذا أيضا أضافوا إليه أن يكون فقيها عارفا بمعاني الآيات، عارفا بالمواضع التي يمكن أن يقف فيها؛ فقد يظن غير المتعلم أن هذا الموضع مما يحسن أن يقف عنده في منتصف الآية أو في أثناء الآية فيقف، ولكن الصحيح أن الموضع الذي وقف عنده لا يحسن الوقوف عنده لتعلقه بما يأتي بعده، ولذلك أضافوا هذا الشرط ضمنا.
لكن إن تحققت هذه الشروط فلا يمكن التسريب، لأن المسألة فيها خلاف، فلا يمكن القول بأن الصلاة غير صحيحة، وأنها منتقضة بهذا إذا تحققت هذه الشروط.
بقي أن يعمد الأئمة إلى هذا القدر من الاختصار بدعوى التخفيف على الناس وتكثير الجماعة، فهذا ليس بأمر حميد، خصوصا في شهر رمضان الذي هو شهر القرآن، وفي الصلاة التي هي صلاة قيام، صلاة تراويح، فالاقتصار على هذا القدر اليسير دون ما داعٍ، إنما فقط لظن تكثير الجماعة والتيسير عليهم، فيه ما لا نحبّه للأئمة والمأمومين، للمصلين عموما، لأن الأصل في المؤمن أن نفسه تتعلق بالقرآن الكريم، وأنه يحب سماع كتاب الله عز وجل، وأنه يخشع في صلاته ويتدبر فيما يقرأ.
ومسلك الأئمة في إمامتهم بالناس التوسط والاعتدال، نحن نحب لهم أن يسمعوا الناس كلام الله عز وجل في رمضان، ولكن الناس يتفاوتون، والمنهج العدل هو أن يتوسط، فلا يطيل كثيرا ولا يختصر كثيرا.
اللهم إلا إذا كان المأموم خلفه من الشباب أو من طلبة العلم أو ممن أتوه قصدا لأنهم يرغبون في الإطالة، يرغبون في سماع أجزاء من القرآن الكريم في صلاة القيام، فهذا حسن.
لكن أن يكون في المأمومين جمع من الناس خليط، فيهم –كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم– الضعيف والمريض وذو الحاجة والكبير وذو الحاجة، ففي هذه الحال ينبغي له الاعتدال.
أما الاختصار إلى هذا الحد فإنه مما لا يُحمد ولا يَجمل لا بالأئمة ولا بالمصلين ولا بمثل هذه الشعيرة العظيمة أن يكون هذا حظها من صلاة القيام والقراءة، والله تعالى أعلم.
أحسنتم بالإشارة إلى هذا، قد يكون نعم إذا طرأ له طارئ فهذا باب آخر، نعم، إن طرأ طارئ وقد وُجد في أثر السلف مثل هذه الأحوال فاختصروا ووقفوا عند موضع دون تمام الآية، وهذا مما يُستشهد به الذين يقولون –أو عامّة الفقهاء الذين يقولون– وإن كان يعوِّلون على أن ذلك قراءة ذلك الجزء من الآية الكريمة ما دام أنه تام المعنى، فإنه من القرآن الكريم ومما تيسّر من القرآن الكريم، فلا حرج في الصلاة به، لكنهم يخصونه أكثر بمثل هذه الأحوال التي تطرأ على الإمام أو على المأمومين، والله تعالى أعلم.