مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حقيقة عصمة الأنبياء

ما حقيقة العصمة لدى الأنبياء: هل هي عصمة من الوقوع في المعصية مطلقاً أم أنهم قد يقعون في المعصية لكن لا يثبتون عليها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن رسل الله تعالى المصطفين الأخيار اختارهم الله سبحانه وتعالى لأن يكونوا صفوته من خلقه، فهم بكل الاعتبارات فوق سائر الناس؛ فهم من حيث العقول أوفر الناس عقلاً، ومن حيث السريرة أطهر الناس سريرة، ومن حيث الفكر أنور الناس فكرًا، ومن حيث السلوك أقوم الناس سلوكًا، بجميع الاعتبارات هم فوق غيرهم من الناس. الله سبحانه وتعالى اصطفاهم واجتباهم واختارهم، ومن المعلوم أنهم من المصطفين الأخيار. فلما كانوا من المصطفين الأخيار فبطبيعة الحال لا يتسلط عليهم الشيطان بحيث يدفعهم إلى الوقوع في المعصية دَفعًا هكذا بإصرار ورغبة في تلك المعصية، والله سبحانه وتعالى بيَّن أن الشيطان ليس له سلطان على عباده: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: 42]، والإضافة هنا للتشريف، ولما كان العباد الذين اجتباهم الله تعالى واختارهم ليس للشيطان سلطان عليهم، فإذا الرسل هم في مقدمة هؤلاء؛ فلذلك لا يمكن أن يتسلط عليهم الشيطان بحيث يُغويهم ويُرديهم، وهذا بعيد كل البعد. وإنما يمكن أن يُعبَّر عما يأتون به بالمعصية نظرًا إلى علو مقامهم وقدرهم العالي، فإن الرسل هم أولى بأن يكونوا محتاطين من كل ناحية من النواحي، وألا ينسوا عهد الله إليهم، ولكنهم بطبيعة الحال ينسون، كما وقع لآدم عليه السلام، والله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115]، لم يكن عازمًا على معصية الله، ولكن نسي، ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115]، نسي هذا العهد الذي عهده الله تبارك وتعالى إليه، ولم يكن عازمًا على أن يُقدم على معصية الله سبحانه وتعالى، وإنما بسبب إنساء الشيطان له استطاع الشيطان أن يدفعه إلى الوقوع فيما حُذِّر منه في الأكل من الشجرة. هذا التعبير عن هذا بالمعصية إنما هو نظرًا إلى علو قدره وعظم شأنه، أما بالنسبة إلى غيره لو كان وقع في ذلك لقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عُفي عن أمتي الخطأ والنسيان»؛ وحريٌّ أن يعفو الله تبارك وتعالى عن آدم، ولكن كانت هذه المؤاخذة؛ لأن القضية قضية اختبار، في موقف اختبار أراد الله تعالى أن يختبره، ومن خلال هذا الاختبار كونُه يقع في مخالفة لما حُذِّر منه يؤدي الأمر إلى أن ينتقل من تلك الدار التي كان فيها إلى هذه الدار التي جعلها الله تبارك وتعالى مقرًا له ولذريته حتى تتحقق إرادة الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيها خليفة. وبطبيعة الحال كون هذا مما يُعدُّ كبيرة، أو مما يُعد إصرارًا، أو مما يُعد عزمًا على المعصية؛ لا، لا يُعد عزمًا، ولا يُعد إصرارًا، ولا يُعد كبيرة من الكبائر، وإنما هذه هنات، وقد يؤاخذ الله سبحانه وتعالى الرسل بهذه الهنات الخفيفة نظرًا إلى علو مقامهم وشأنهم الرفيع. نعم. ... لكن قلنا بأن التعبير عما يقعون فيه بأنه معصية إنما هو من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين، نظرًا إلى علو قدرهم ورفعة شأنهم. نعم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 4 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة للشيخ/ أحمد الخليلي - ليلة 10 ذو القعدة 1431هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

عصمة الأنبياء

2 👁

هل الأنبياء معصومون من الخطأ وما معنى عصمتهم مع ما ورد عن آدم وغيره؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

عصمة الأنبياء

2 👁

هل النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنوب، وهل تشمل العصمة ما قبل النبوة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٤‏/٢٠٢٢

عصمة الأنبياء مع قصصهم

9 👁

كيف نوفّق بين القول بأن الأنبياء والرسل معصومون من الخطأ والذلل والمعصية، وبين بعض المواقف المذكورة في القرآن لبعض الأنبياء والتي قد تُفهم على أنها معاصٍ أو ذنوب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/٣‏/٢٠٢٥

عصمة الأنبياء والقدوة

3 👁

يقول بعضهم إن عصمة الأنبياء ممتنعة لأنه لو لم يقعوا في المعصية لما كانوا قدوة؛ فكيف يكونون قدوة إذا قيل إنهم لا يخطئون؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

عصمة الأنبياء من الخطأ

3 👁

هل الأنبياء عليهم السلام معصومون من الخطأ وما أصل عبارة (الأنبياء معصومون من الخطأ) مع ذكر ما يُشكل مثل أكل آدم من الشجرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٣‏/٢٠١٧

عصمة الأنبياء بعد النبوة

2 👁

هل القول بعصمة الأنبياء بعد النبوة من المسائل القطعية، وما هو الراجح في هذه المسألة؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٢٧‏/٩‏/٢٠٠٩