⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أن يكون حال المسلم… فالعبادات لا تكون إلا خالصةً لله تبارك وتعالى، والحديث الذي تقدَّم ذكره: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وربنا تبارك وتعالى قبل ذلك يقول في كتابه: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، ويقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
فإعادة الصياغة: هل يمكن أن يتوخَّى المنافعَ الصحية من وراء امتثاله لأمر الله تبارك وتعالى بالصيام؟ لا يظهر مانعٌ إذا كان ممَّا يتوخَّاه –أيضًا ممَّا يتطلَّع إليه– مع إيمانه، مع يقينه وطمأنينته أن الله تبارك وتعالى أودع في الصيام نفسِه منافعَ صحية، فهو يتوخَّى ما أودع الله عز وجل، ما كتبه وجعله في فريضة الصيام؛ نعم، وليس العكس؛ يعني لا يتوخَّى هو المنافع الصحية فيقول: بما أني أصوم للصحة، فإذًا سأجعلها أيضًا نصيبًا لله تبارك وتعالى؛ لا، العبادة خالصة لوجه الله تبارك وتعالى، لكنه مع ذلك يؤمِّل أن يحصل على المنافع البدنية التي تحصل له من جراء امتثاله لأمر الله تبارك وتعالى.
هناك أثر لا شك فيه –خلاف يعني عند المحدِّثين– وهو: «صوموا تصحُّوا»، فيه خلاف عند المحدِّثين، لكن طائفةً منهم… الحديث موجود عند الإمام الربيع، لكنه بلاغًا من طريق أبي عبيدة، قال: بلاغًا، نعم، لكن بعض المحدِّثين يقولون: هو من حيث معناه صحيح؛ نعم، لأنه يتناسب أيضًا مع ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بحسب ابن آدم لُقيمات يقمن صلبه»، نعم، فهو يندرج في نفس هذا الباب.
الآن من يتوخَّى تقليل الطعام توخِّيًا للمنافع الصحية التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا حرج عليه؛ نعم، لكن لا يكون الباعث هو ابتغاء المنافع الصحية فيخلط معها العبادة؛ لا، لا، هي عبادة في أولها وآخرها، في كلِّها هي عبادةٌ لله تبارك وتعالى، لكن ممَّا يحبِّبه إليها، ممَّا يعينه، ممَّا يذكِّره بالصبر على ما يمكن أن يجده من تعبٍ أو مشقة أن وراءها منافع أودعها الله تبارك وتعالى في بدنه وفي نفسه وفي عقله؛ ليست فقط –أيضًا– ما اكتشفه العلم اليوم؛ قد يكتشف العلم من بعدُ منافعَ نفسيةً، أو يكتشف منافعَ عقليةً ذهنيَّةً، أو يكتشف –ولعلها اكتُشفت ولم نطَّلع عليها– أي: يعني هذه كلُّها هي مما أودعه الله تبارك وتعالى، ممَّا جعله في الصيام.
فلا حرج على المسلم أن تكون حاضرة عنده، لا على سبيل التعبُّد أو أن تُخالط العبادة، وإنما على سبيل ابتغاء ما أودعه، ما كتبه الله تبارك وتعالى فيها من منافع، وأن يكون ذلك ممَّا يدفعه إلى الالتزام والاعتزاز بانتسابه إلى هذا الدين العظيم.
والله تعالى أعلم.
…الحاصل: أنه بعبادته… يعني لو كان يفعل ذلك –نحن نتحدث عن أن يكون ممَّا يطلبه في صيامه– هذه المنافع التي أودعها الله تبارك وتعالى؛ فهذا لا حرج عليه؛ نعم. أمَّا تلقائيةً –حينما يعني الآن هذا الذي يسلك هذا المسلك– كيف حاله في الليل؟ كيف حاله عند إباحة الفطر بعد مغيب الشمس؟ إن كان هذا هو المسلك أيضًا؛ يعني يتحرَّى ذلك في تطبيقه، لا فيما يُخالط نيته من أمر العبادة لله تبارك وتعالى؛ فأيضًا لا نستطيع أن نضيِّق؛ هذه منافع وعوائد أودعها الله تبارك وتعالى في هذه العبادات.
لما يأتي أحدٌ اليوم ويقول: إنَّ ممَّا يعود بمنافع نفسية لمن ابتُلي بشيء من أنواع الاكتئاب أن يتصدَّق، وأن يباشر أداء الصدقة بيده؛ فإذا بنا نجد أن الصدقة تقي مصارع السوء وتقي ميتة السوء في شرعنا الحنيف، ونجد أنها مجلبةٌ لرضا الله تبارك وتعالى، ودفعُ السوء عن هذا الإنسان؛ فهذا الذي يتصدَّق ويباشر هو يريد –يعني– أداء هذه العبادة لوجه الله تبارك وتعالى ويتوخَّى هذه المنافع؛ نعم.
الآن –لنقرِّر القاعدة– كلُّ ما جعله الله تبارك وتعالى مباحًا في العبادات من منافعَ وعوائدَ فإنه لا يتعارض مع الإخلاص لله تبارك وتعالى؛ نعم… كلُّ ما أودعه الله تبارك وتعالى في العبادات والأعمال من منافع وغايات، فإن استحضارها لا يتنافى… ولذلك يتحدث أهل العلم عن جمع نوايا ومقاصد في العمل الواحد؛ نعم، هذه المقاصد والنوايا لا يلزم أن تكون كلُّها أُخرويةً، موجهة نحو الثواب الأخروي المدَّخر لهذا العبد، بل يمكن أن تكون منها منافع دنيوية؛ نعم.
يعني كالحج –مثلًا–: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾، كما يذكرونه أيضًا في وسائل صلة الرحم حينما يجمع جملةً من النوايا والمقاصد، فما دامت مشروعة مباحة… لكن التنبيه فقط حتى لا تطغى هذه على النية الأصلية، النية الأصيلة وجوهر العبادة، وهو الإخلاص لله تبارك وتعالى؛ أن يُضمَّ إليها ما شرعه الله عز وجل، وما أودعه فيها، فلا يمكن التثريب على المكلَّف في هذا الشأن.
والله تعالى أعلم.