مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سر اقتران الصلاة والزكاة

ما وجه التلازم والاقتران الدائم بين الصلاة والزكاة في القرآن الكريم مع اختلاف طبيعة العلاقة في كل منهما؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا لا بد من الإشارة إلى أننا حينما نقول: إن الإيمان هو الذي يدفع النفوس إلى حقيقة الامتثال بإيتاء المستحقين نصيبهم وحقهم في الزكاة، فلا بد من التأكيد على أن هذا ليس بمنَّة من أحد على الفقراء والمساكين والمحتاجين، وإنما هو حقٌّ لهؤلاء المستحقين للزكاة في أموال الأغنياء. وهؤلاء الذين يدفعون زكواتهم إنما يطهِّرون أنفسهم ويزكُّون أنفسهم، ويطهِّرون أموالهم، ويطهِّرون نفوسهم، ولذلك فهم الذين ينتفعون قبل أن ينتفع الفقير، وهم الذين يحتاجون إلى ذلك الأجر وذلك الأثر، كما أن الفقير يحتاج أيضًا إلى حقه في أموالهم التي آتاهم الله سبحانه وتعالى. أما ارتباط الزكاة بالصلاة فإنه – كما تفضّلتم – كثير في كتاب الله عز وجل، وأغلب الآيات التي وردت فيها الزكاة جاءت عقب الأمر بإقام الصلاة، أو عقب الثناء على من يقيمون الصلاة يأتي الثناء على من يؤتون الزكاة أو من ينفقون من أموالهم. ومع ذلك فإننا نجد أيضًا مواضع تتفرد فيها الزكاة، ونجد مواضع أخرى توجد فيها الزكاة مع صفات أخرى من صفات المؤمنين، ولا يُذكر فيها الصلاة، إلا أن أغلب السياقات في كتاب الله عز وجل تأتي ونجد فيها اقترانًا بين الصلاة والزكاة. وهذا كله يؤكد أهمية الزكاة؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد شرع لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته الزكاة منذ العهد المكي، لا كما يقول بعض أهل العلم من أن تشريع الزكاة كان بعد تشريع الصيام في السنة الثانية من الهجرة، وإنما كان ذلك في تفاصيل الزكاة، أما الأمر بالزكاة، بإيتاء الزكاة، فقد كان في أوائل السور التي نجدها في كتاب الله عز وجل. فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24-25]، ويقول: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]، هذه الآيات في سورة الذاريات وفي سورة المعارج، مع أيضًا ما ذكره الله سبحانه وتعالى في آخر آية من سورة القلم. نجد أنها سور مكية، ومع ذلك نجد فيها النص على إيتاء الزكاة مقترنًا بإقام الصلاة، وهذا للمعاني التي ذكرتها فيما مضى مما يصل بين الزكاة وبين الإيمان من جانب، ولأهمية الزكاة ولِما تورثه في المجتمع؛ فهي تحقق تكافلًا اجتماعيًّا، تحقق معنى الأخوة. فلئن كانت الصلاة تحقق معنى مساواة الناس أمام ربهم تبارك وتعالى، وأن لا مفاضلة بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح، وإلا فهم أمام الله سبحانه وتعالى سواسية، فإن الزكاة تحقق أيضًا تكافلًا اجتماعيًّا حينما يأتي هذا الغني فيتفقّد أحوال المجتمع، وينظر في المحتاجين للمال فيدفع إليهم حقهم ونصيبهم؛ فإن هذا – كما يزيل الحقد من نفس الفقير – فإنه يورث الرحمة والمودة في نفس الغني، وبذلك تتآلف قلوب أفراد المجتمع. وهذا معنى قصده الشارع الحكيم؛ الألفة والمحبة والمودة بين الناس هي من مقومات الأخوة الإيمانية التي قررها الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]. ومع ذلك – كما قلت – مع وجود هذه المعاني التي نفهم من خلالها السبب في ذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في أكثر السياقات التي ورد فيها الأمر بالزكاة أو الثناء على المزكِّين، والثناء على المؤمنين، والثناء على المحسنين، نجد أنها أيضًا وردت في سياقات أخرى عديدة فيها الإشارة إلى صفات أخرى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]، وقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ… الَّذِينَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: 156]، ولم يذكر في هذا السياق الصلاة. ونجد أيضًا – كما أشرت – في بيان بعض صفات المشركين، سواء كان في تحسرهم في الآخرة على تركهم الإيمان وتوابع الإيمان؛ فإنهم يتحسرون على أنهم لم يدفعوا زكوات أموالهم، ولم يُنفقوا من المال الذي آتاهم الله سبحانه وتعالى، وكذا الحال بالنسبة للمنافقين: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 4-7]. وكل ذلك يؤكد أهمية إيتاء المال الذي رزقه الله سبحانه وتعالى لبعض عباده، وهذا ما نلمسه أيضًا حينما نجد أن ربنا تبارك وتعالى يبيِّن – مع ما أراده للمؤمنين من التلاحم والتعاطف والمودة – أن من مقاصد هذا الدين ما يُبيِّنه لنا ربنا تبارك وتعالى في قوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7].
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

الزكاة حكم وأحكام 1 - الشيخ كهلان الخروصي-ليلة 8 رمضان 1431

مسائل متنوعة في الزكاة

✦ فتاوى مشابهة

سر الأمر بالصلاة دائمًا

2 👁

ما الأبعاد التي تكمن وراء الأمر الإلهي بالصلاة في حال العسر واليسر والإلحاح عليها في القرآن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حكم إقامة الصلاة

0 👁

هل تُعد إقامة الصلاة ركناً من أركانها، وماذا يترتب على من نسيها؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٢‏/٣‏/٢٠٢٤

المرور أمام المصلي

7 👁

ما حكم الصلاة إذا مر شخص بين المصلي وموضع سجوده في المسجد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٣

سبب كثرة الأمر بالصلاة

0 👁

ما الحكمة من الحث المتواصل في القرآن على الصلاة وعدم ذكر أعذار حتى في حال الحرب أو المرض؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حديث لا صلاة لمانع الزكاة

2 👁

ما صحة حديث لا صلاة لمانع الزكاة، وهل فعلاً لا تقبل صلاة مانع الزكاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٢‏/٢٠٢١

حديث لا صلاة لمانع الزكاة

2 👁

ما صحة حديث لا صلاة لمانع الزكاة، وهل لا تقبل صلاة مانع الزكاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٢‏/٢٠٢١