مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

جواب القسم في قاف وص

ما جواب القسم في قوله تعالى (ق والقرآن المجيد) وفي قوله تعالى (ص والقرآن ذي الذكر)؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: اختلف أهل العلم من المفسرين وعلماء العربية في هذين القسمين، وأكثر القول أن جواب القسمين محذوف في السورتين، في سورة قاف وفي سورة صاد، وهذا الذي عليه جماهير المفسرين وأكثر علماء العربية المُعتدِّ بأقوالهم في آيات كتاب الله العزيز، في تفسيرها وفي إعرابها، نعم. فأكثر القول أن جواب القسم في الموضعين محذوف، وهذا مألوف في العربية، والحقيقة أنه إن حُذِف جواب القسم –كما يقول السيوطي– أبلغ وأَوْجَز، نعم، أي هو أوجز عبارة وأبلغ معنى؛ وذلك لأن السياق يدل على الجواب، وهنا يُنظر في السياق، في سياق كل سورة، هذا التقعيد أولًا، نعم، فسيجد القارئ المتدبِّر أن جملةً من المعاني تصلح لتكون جوابًا للقسم، لكل قسمٍ في الموضعين، فهناك سَعَة في هذه المعاني، تُؤخذ سَعةُ المعاني من السياق القرآني في الآيات بعد صيغة القسم. ففي سورة قاف: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ثم قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، فمنهم من قال بأن الجواب المحذوف: إنك لمنذر، ومنهم: إنك لرسول حق، وذكروا وجوهًا يصلح لها السياق ويشهد لها بأنها مقصودة بهذا القسم؛ ولذلك قلت: بأن هؤلاء يقولون بأن حذف القسم للعلم به أبلغ، نعم. ولكن ذهب البعض إلى أن جواب القسم مذكور، منهم الأخفش –على ما أذكر– في سورة قاف، قال بأن جواب القسم: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾، نعم، ولكن عددًا من أهل العربية استبعد هذا القول لوجود الفاصل بـ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾، و«بل» تكون للإضراب، ولا يكون الإضراب إلا بعد جملة تامَّة، نعم. ونفس هذا الأمر يقال في صاد؛ فإن أكثر القول بأن الجواب محذوف، ويُقدَّر من المعنى الذي يدل عليه السياق، من نحو: أم إنك لنذير، إنك لرسول حق، إن القرآن لحق، وإنك لصادق، نعم، أن القرآن لمعجز، فذكروا وجوهًا متقاربة يدل عليها السياق ويحتملها، وهي كلها صالحة؛ ولذلك قلت: بأن هذا يدل على سَعة المعنى عند حذف جواب القسم، نعم. ومن أهل العلم من رأى بأن جواب القسم في صاد أيضًا مذكور، ولكنهم بَعُدوا بالجواب، ذكروا جملًا قرآنية، ذكروا آيات قرآنية بعيدة جدًّا، بعيدة في السياق عن أداة القسم والمقسَم به، نعم؛ لكن هذا القول أيضًا موجود، قال به عدد من المفسرين بأن جواب القسم مذكور، واختلفوا فيه، منهم من قال: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾، وهذه بعيدة جدًّا. فالأقرب أن الجواب محذوف، ويؤخذ معناه من السياق الدالِّ عليه، وأن كل الوجوه الصحيحة اللائقة بالسياق القرآني تصلح لتُقدَّر جوابًا للقسمين في الموضعين. والله تعالى أعلم. وأظن تحدَّثْنا سابقًا عن معاني الحروف: صاد، قاف، وغيرها، عن الحروف المقطَّعة. لم نتحدَّث، لم نتحدَّث، لم نتحدَّث؛ إذ ليس عندي فيها شيء أكثر مما قاله أهل العلم، لكن أظهر ما ينبغي أن يُلتفت إليه هو أن هذه الحروف المقطَّعة إنما هي –أولًا– هي حروف، نعم، هي حروف الهجاء التي تتكون منها كلمات العربية، هذه الكلمات التي تشكِّل الجُمَل، والقرآن الكريم تشكَّل من هذه الحروف، فوجه الإعجاز والتحدي: أن هذا القرآن تشكل من ذات المادة التي تَسْبِكون منها نَظْمَكم ونَثْرَكم، نعم، ولكنكم مع ذلك لا طاقة لكم بالإتيان بمثل أقصر سورة منه؛ أي هذا الوجه ظاهر في تذكيرهم بهذه الحروف المقطعة. وكثيرًا ما يأتي بعدها ذكر القرآن، كما في السورتين الآن: ﴿يٓسٓ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾، ﴿قٓ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، ﴿صٓ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، قلنا: ﴿يٓسٓ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾، والقرآن الحكيم، نعم، وهذا كثير: ﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾، و﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، في الروم مثلًا: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾، وهذا خبر غيبي اشتمل عليه القرآن الكريم، نعم، فالمؤدى أيضًا إلى أن الحديث عن القرآن الكريم وما يشتمل عليه. فوجود الحروف المقطعة –أنا الآن أُعيد أظهر ما قاله أهل العلم، أو أُبيِّن أبسط أظهر ما قاله أهل العلم– من أن هذه الحروف المقطعة هي تذكير للمخاطَبين أهلِ الشرك والجاهلية الذين أُنزل فيهم هذا القرآن، والذين خاطبهم القرآن الكريم بصيغة التحدي، إثارة حفيظتهم لأن يأتوا بمثل أقصر سورة مثله، ومع ذلك ما استطاعوا، ولو أنهم استطاعوا لما ناصَبوه العداء ولَجَؤوا إلى حمل السيف، نعم، فما فعلوا ذلك إلا لعجزهم عن الإتيان بمثل سورة من القرآن الكريم. فالقرآن –ربنا تبارك وتعالى يبيِّن لهم أن هذا القرآن إنما هو من مادة لغتكم، من هذه الحروف التي تُصيغون وتَسْبِكون منها كلامكم، نعم، فكيف لا يتأتَّى لكم الإتيان بمثل هذا القرآن؟ وفي هذه الحروف المقطعة وجوهٌ كثيرة، ودلالات ومعانٍ كثيرة جدًّا من حيث عددها ونوعها، من حيث الصفات وخصائص السور المبتدأة بالحروف المقطعة، والمناسبة بين الحروف المقطعة وموضوعات السور وما ورد فيها؛ فكل هذا مباحث في الحروف المقطعة أوائلِ سُوَرٍ من كتاب الله عز وجل، لكن ليس هذا بمحلٍّ لها، وقد أكثر فيها أهل العلم. لكن القول بأن معناها غير معروف، لا، هذا تَجوُّز؛ حقيقةُ معناها أن يُقال بأنه من المتشابه، نعم، يمكن، لكن هي حروف، حروف معروفة، هي حروف هجاء. الحروف في العربية نوعان: حروف معنى وحروف مبنى، نعم؛ حروف المعاني هي الحروف التي لها معانٍ، نعم، يعني حروف الجر على سبيل المثال لها معانٍ، كل حرف منها له جملة من المعاني والدلالات، نعم، وهناك حروف مبانٍ، هذه هي حروف المباني، أي التي يتشكل منها مبنى الكلمة، يتكون منها مبنى الكلمة، فهذه حروف المباني هي معروفة، هذه وظيفتها بناء الكلمة، نعم، بناء الكَلِم، فكل كلمة، كل مفردة إنما تتشكل من حروف، هذه الحروف تُسمَّى حروف المبنى، حروف المباني تشكَّل منها، نعم، وهذه وظيفتها. فلذلك أيضًا أبعِدَ –نَجَعَ– من قال من المفسرين في تأويله للحروف المقطعة بأنها كلمات؛ مثلًا في ﴿صٓ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ بعضهم قال بأن «ص» هي المقسَم به، وأنها تَقْصِد: صادق، ما شاء، أي إنك لصادق، وهذا بعيد ولا دليل عليه. أيضًا قالوا بأن «يٓسٓ» اسم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه اسم للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضًا لا دليل عليه، هي من الحروف المقطعة، نعم. كذلك ما زعمه البعض بأن هذه الحروف المقطعة هي كلمات، أي تُفسِّرها بعض اللغات غير العربية، كالأرامية على سبيل المثال، فهذا لا أصل له ولا مستند، نعم، ولم يقل به أحد من أهل العلم، وهو يناقض ما وصف الله تبارك وتعالى به كتابه الكريم بقوله: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾، فكيف يقبل مسلم أن يُقال في كتابه مثل هذه الأقاويل، وأن لها دلالات في لغات أخرى، وأنها استُعملت بما وُرِدت فيه في تلك اللغات؟ فكيف فَهِم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم، والمسلمون من بعدهم، جيلًا بعد جيل، قرنًا بعد قرن، معاني هذه الحروف، وهي بلغات أخرى –كما يَزعُم هؤلاء–؟ هذا قول ساقط، لا أصل له من الصحة. جميل.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨‏/٣‏/٢٠٢٦👁 1 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 18 رمضان 1447 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الاستدلال بالآية على رد السنة

2 👁

كيف نرد على من يستدل بقوله تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه... على رد الأحكام الثابتة بالسنة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

لمن تصلح هذه المراجع

2 👁

هل الكتب والمصادر التي ستذكرونها في المفردات والمتشابه خاصة بالمتخصصين أم تصلح لعموم القراء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٥‏/٢٠٢١

الاستدلال بآية التوراة

2 👁

ما الجواب المناسب لمن يحتج بقوله تعالى: كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله، على أن التوراة غير محرّفة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٥‏/٢٠١٩

تفسير والله خلقكم وما تعملون

3 👁

يسأل عن معنى قوله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ وهل هي دليل على خلق الأفعال.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٢‏/٢٠٢٥

تفسير خطب النبي بالقرآن

2 👁

يطلب توضيح المقصود من قول الشيخ إن خطب النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم لا ينبغي النظر إليها استقلالا، وما المعنى المراد من ذلك.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/١٠‏/٢٠٢٤

أدعية للحفظ والفهم

7 👁

ما الأدعية والأوراد التي تعين الإنسان على الحفظ والفهم من الكتاب والسنة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٩‏/٧‏/٢٠٢٣