⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يظهر أنها تتحدث عن ما يحصل من خللٍ في نظام الكون عند الفزع الأكبر –كما ذهب إلى هذا الرأي طائفةٌ كبيرة من المفسرين– لا يظهر ذلك، والدليل: أن الخطاب فيها –هذا الذي سنعمله الآن من هذا المنهج مع تقديرنا واحترامنا للآراء التي قال بها المفسرون الأوائل– فالآية تقول: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ فهي تتحدث، هذا الخطاب جاء بصيغة المفرد، وكأنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾، تحسبها جامدة.
ظاهر الأمر أنها جامدة؛ الذي يحصل عند اختلال نظام الكون يوم القيامة هو خللٌ كبير، تَضمحل معه حركة هذه الأرض بما فيها من البحار؛ لأن البحار تُسجَّر، ومن الجبال؛ لأن الجبال تُسَيَّر، وحركة الأجرام السماوية كلها تكون في اضطرابٍ عامٍّ، لا يتناسب معه أن يكون الناظر إليها يظنها جامدة. وفرقٌ بين –لأن هؤلاء المفسرين رأوا أن هذه الآية تتناسب مع قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير: 3]– لكن هنا لم يأت فعل التسيير، وإنما قال: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾، ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾.
هذا ما يتعلق بمطلع الآية الكريمة، ثم جاء: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88]؛ إذن الحديث أن هذه الآية التي يعرضها الله تبارك وتعالى إنما هي من صنعه وإتقانه، وهذه الصنعة المتقنة من الله تبارك وتعالى –الصانع الحكيم جل وعلا– داعيةٌ إلى الاعتبار والاتعاظ بها، داعيةٌ إلى الوصول إلى وحدانيته سبحانه وتعالى، وإلى إتقانه وعظمة صنعه في هذه الحياة؛ فالآية نفسها… لأنه في الغالب –وبعض المفسرين اعترف– قال: إن الهدم لا يحتاج إلى إتقان، الصنع هو الذي يحتاج إلى إتقان، والآية تتحدث عن صنع، لا تتحدث عن تهدُّمٍ وتهافتٍ وتلاشي.
هذا من حيث النظر فيما قاله المفسرون الأوائل، وإعمال اللغة العربية لفهم هذه الآية الكريمة.
هل ورد شيء في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية؟ لم يرد شيء. إذن هل يمكن الاستعانة –أولًا– بعد هذا الوعاء اللغوي؟ يعني نخلص إلى أن الآية لا تتحدث –فيما يظهر– عن مشاهد يوم القيامة.
… إذًا –يعني– بعد هذا يمكن لنا أن نأتي إلى الاستعانة بالعلوم المعاصرة، وما توصّل إليه العلماء من حقائق؛ لا بد من الحذر بحيث لا نحمّل كتاب الله عز وجل ما لا يحتمل، ونحن نجد أن العلم اليوم يثبت أن هذه الجبال تتحرك.
أولًا: لا يُؤخذ من مفهوم الجبال أنها فقط الجبال الصخرية بمختلف أنواعها، بل حتى الجبال الجليدية، كلها تتحرك، لكن هذه الحركة متفاوتة؛ في الجبال على اليابسة تُقدَّر هذه الحركة بثمانية عشر مليمترًا سنويًّا، ولذلك هناك حركة بين –على سبيل المثال– بين قارة أمريكا وقارة أوروبا، فهي تقترب من بعضها سنويًّا بمقدار… في منطقةٍ شاملة، هذا حقيقةٌ علمية ثابتة، مقياسًا علميًّا دقيقًا، وهذا المقدار اليسير يظهر عبر آلاف، بل ملايين السنين؛ ولذلك فإن أقرب النظريات أن هذه اليابسة كانت مترابطة، ثم حصل تباعد هذه القارات نتيجة لحركة…
وكذا الحال بالنسبة للجبال الجليدية، إلا أن حركتها أسرع، حركتها يمكن أن تكون من عشرة أمتار إلى ألف متر سنويًّا؛ فحتى حركة الأمتار البسيطة قد لا تكون ملحوظة، لكن حركة الألف متر –يعني نتحدث عن مسافة كيلومتر واحد– هذه حالة نادرة لكنها موجودة أيضًا.
إذن هناك حركة دائمة لهذه الجبال، هذه الحركة ليست حركة ذاتية علميًّا، هي حركة بفعل مؤثرات خارجية، كما هو شأن السحاب؛ فحركة السحاب إنما هي بفعل مؤثرات خارجية، وليست حركة ذاتية، ولذلك الآية تقول: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾، هذا التشبيه إنما هو في نوع هذه الحركة، أنها من هذا الوجه تشبه حركة السحاب، حركة الغيوم، في أنها ليست حركة ذاتية، وإنما حركة ناشئة بفعل مؤثرات خارجية.
من أفضل المواقع العلمية التي يمكن الاعتماد عليها موقع الدكتور عبد الدائم الكحيل، يعتني بهذه الآيات العلمية، ويُسنِدها إلى مصادرها من المصادر العلمية الموثوقة؛ إذن الآن زال الإشكال.
… إذن ليس فقط الاستدلال بها على أن الكرة الأرضية تدور –هذا الفهم كان موجودًا– لكن الآية تقول: يجب أن… فليس الحديث عن حركة الكرة الأرضية في مجموعها، الحديث عن الجبال تحديدًا.