⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد:
فإنه فيما يُعرف بتجارة العُمولات لم نجد شيئًا تصدق عليه الاشتراطات الشرعية، ويكاد يكون من المتعذر أن توجد أمثال هذه المعاملات وهي فيما هو مأذون به شرعًا.
والسبب هو أن العملات إنما هي أثمان، فهي في المنظور الشرعي قيم وأثمان للسلع والخدمات، وليست هي في ذاتها بالأصول، ولا هي بالمنافع والخدمات التي يمكن أن يكون الاتجار فيها، وهذا فارق جوهري بين معنى المال في الإسلام وفيما سواه من الأنظمة الوضعية.
وفهم الناس لهذا الأصل يُسهِّل عليهم كثيرًا معرفة الفروق بين أنشطة الاقتصاد الإسلامي وغيرها من الأنشطة؛ فالمال في الإسلام –المقصود به في هذا السياق– الذهب والفضة، والنقود هي أثمان، هي قِيَم تقوم بها الأصول والخدمات والمنافع والسلع، أما هي في ذاتها فليست سلعًا ولا منافع أو خدمات حتى يكون الاتجار واقعًا فيها، هذا فارق جوهري.
أما في الأنظمة الرأسمالية السائدة –على سبيل المثال– وفي أنظمة البنوك التقليدية المنتشرة في أنحاء العالم، فإن النقود إنما هي سلع يُتاجر بها ويُتَموَّل منها؛ ولذلك فإنهم يرتبون عليها ما يعرفونه بالزيادات، والتي هي في حقيقتها زيادات ربوية. ولذلك يعني هذا الفارق الجوهري مأخوذ من قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
فإذا أخذنا مثالًا: الاتجار في العملات؛ الاتجار هنا المعاملات واقعة على ذات هذه العملات، فهي مقصودة لذاتها، أي أن يكون التجارة واقعًا فيها، فيكون التربُّح والتموّل من صفقات البيع والشراء، وهذا هو الفارق، هذا هو الأصل الذي يرتِّب الحكم الشرعي بعدم الجواز؛ لأنها تحولت من أثمان إلى أعيان تُتاجر بها، وهذا لا يصح شرعًا.
فضلًا عما يكتنف أسواق العملات –وقد أشارت السائلة إلى وجود وسيط– في الحقيقة الوسطاء يضعون في المقدار الذي يدخل به الراغب في الاتجار مضاعفات ائتمانية فقط، ليست نقودًا حقيقية؛ لأنه مأذون لهم بذلك من الأسواق العالمية، فلا يمكن… قد يكون هو يتعامل مع وسيط دولي يتعامل مع سلسلة من الوسطاء، لكن الحاصل أن هذا النوع من الاتجار لا بد له من وسطاء، وهم ما يُعرَفون –وأَعذرني على استخدام الكلمة– يسمَّون في عالم المال والاقتصاد: بروكرز، أي وسطاء مأذون لهم.
فيدخل –على سبيل المثال– هذا الراغب في الاتجار يدخل بألف ريال، يضعون هم نظريًّا ما يبلغ بهذا المبلغ إلى مائة ألف أو إلى مليون ريال، وهي مجرد أعداد فقط، ينتهزون فرصة غلاء هذه العملة فيبيعون، يأخذون هم الأرباح المتحصِّلة على ما زاد على الألف ريال، ويتركون الأرباح هذه البسيطة لهذا الذي دخل –يعني تكون أرباحه على الألف ريال– هذا في حد ذاته.
ولذلك هم يحاولون يأتون ويقولون –على سبيل المثال–: «فوركس إسلامي»، لا يوجد شيء اسمه فوركس إسلامي؛ يعني لا بد أن يكون هذا هو النظام القائم، ليس لنا نحن أن نبتدع ونكيِّف الأمور كما نشاء نحن، هذا هو الواقع، يعني طريقة من يقرأ في المجلات الاقتصادية وفي الكتب المتخصصة يعرف أن النظام العالمي في هذا النوع من الاتجار جعل وسطاء عالميين مصرحًا لهم، هم بعد ذلك يعطون حصة لوسطاء أقل منهم مرتبة وهكذا، إلى أن يصلوا إلى ما يُعرَف بالمتداول العادي.
يكتنف هذا الأمر ما يتعلق بتبييت الصفقة، وهذا أمر لا بد منه، لا مناص منه؛ لأن أسواق المال تغلق، تغلق يوميًّا في ساعات محددة، ثم إنها تغلق في عطلة نهاية الأسبوع، وهذا شرعًا يورث حرجًا فيما يتعلق بسعر الصرف؛ لأن الأصل في الصفقة –يعني في الذهب والفضة– أن تكون مثلًا بمثل، يدًا بيد، أن تكون حاضرة، فإذا ما بيتت الصفقة فإن هذا يعني يدخل فيها النسيئة ويدخل فيها الزيادة، لا يصبح فيها المثليَّة.
يأتي أحد ويقول: لا، هناك احتياط ويتجنب مثل هذه الحالات؛ لا يمكن، هي من طبيعتها كذلك.
فبعد هذا –يعني بعد هذه الجولة– يكون الحكم الشرعي هو عدم جواز كل هذه الأنواع الموجودة فيما يُعرَف بتداول العملات.
والله تعالى أعلم.