⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الترادف الذي هو التطابق التام في المعنى بين الكلمات، أنا من أنصار أنه لا وجود له في كتاب الله عز وجل؛ فلكل كلمة دلالتها ومعناها، قد يقترب كثيرًا مما يُعرَف برديفها من المفردات والكلمات، لكن هناك فوارق، قد تكون هذه الفوارق دقيقة للغاية، وقد يقتضي السياق استخدام تلك المفردة؛ لأن دلالة الكلمة في مثل ذلك السياق هو المعهود في الأصَحِّ من لغة العرب، ولذلك نجد أن التطابق بمعنى التماثل التام –الترادف بمعنى التطابق التام– لا وجود له.
حتى فيما يتعلق بكلمة «العام» و«السنة» التي تقدَّم الجواب عنها فيما مضى، إنما كان في سياق الرد على من ادعى معنى لا تحتمله لغة العرب ولا لغة القرآن الكريم؛ لكن هذا لا يعني أن الاختيار بينها في كتاب الله عز وجل ليس من ورائه حكمة، تجعل من استخدام كلمة دون الأخرى يُلحَظ فيها معنى لطيف دقيق.
سأذكر مثالًا: قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: 27]. قال: «ثماني حِجَج»، والحِجَّة هي السنة، إذًا فلِمَ استخدم كلمة «حِجَّة»، وقال: «حِجَج»، ولم يقل: ثمان سنوات أو ثمانية أعوام؟ لأن هذه البيئة –بيئة عربية– التي كان فيها الرجل الصالح، الرجل الصالح –هو الذي يسأل عنه أيضًا– مَدْيَن هي بيئة عربية في بلاد العرب، والعرب تعرف الحج إلى بيت الله الحرام، وكانت عبادة ماضية فيهم، كانوا يعرفونه، وبه يؤرِّخون، ولذلك جاء ذكر هذه الكلمة بما يتناسب مع البيئة التي حدثت فيها هذه القصة، واللغة التي استخدمها أهلها، وكانت كاشفة عن بعض الجوانب التي نعرفها نحن اليوم بالجوانب الثقافية لهذه البيئة، ومنها أنهم يعرفون الحج إلى بيت الله الحرام، وأنهم يؤرِّخون به، يؤرِّخون بالحج إلى بيت الله الحرام، وهذا يكشف أيضًا جوانب أخرى في قصة موسى عليه السلام ليست هي محل البحث الآن.
هذا هو المعنى اللطيف الذي نجده؛ يأتي أحد ويقول: إن الحِجَّة في هذا المقام هي اثنا عشر شهرًا قمريًّا، إذًا هي تساوي السنة، تساوي العام؛ هذا لِما قلتُ بأن التطابق التام لا يوجد؛ هناك معانٍ دقيقة، سواء كانت في ذات الكلمة في معناها، أو كان في استعمالها.
وهذا تنبيه مهم: لا يلزم بالضرورة أن يكون الفارق في دلالة الكلمة المفردة، وإنما في كيفية استخدامها، متى تُستعمَل هذه الكلمة دون الأخرى، هذه هي الفوارق التي نجدها في كتاب الله عز وجل.
نعم.