مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

العبارات المنقولة في القرآن

إلى أي مدى يمكن الاستفادة تشريعياً وأخلاقياً من العبارات التي ينقلها القرآن على ألسنة البشر كالعزيز وامرأته وغيرهما؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة جديرة بالبحث والنظر، ولا يتعرض لها المفسرون كثيرًا مع أهميتها، لكن الذي يُفهم من حديثهم أن ذلك يعتمد على السياق؛ إذ لا يخلو الأمر من إحدى ثلاث حالات: إما أن يرد القرآن الكريم مقولتهم بالإقرار، وهذا لا إشكال فيه، فإنه واضح الحجة لأن القرآن أقر صدقًا مقولة من أتى بذلك القول. لنضرب مثالًا من قصة يوسف نفسها: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣]، عندما يُرى أن هذا من قول امرأة العزيز، فهي كلمة حق شهد لها القرآن الكريم بالإثبات، فهذا إقرار في كتاب الله عز وجل لهذه المقولة. النوع الثاني أو الحالة الثانية: هو أن يشهد لها القرآن الكريم بالإنكار، سواء كان هذا الإنكار والإبطال بلفظٍ صريح أو يكون بالإيماء والإشارة، من نحو قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، لم يعلّق القرآن الكريم تصريحًا على مقولة هذا الملك الطاغية الذي ينكر الألوهية لله تبارك وتعالى، وإنما أعرض عنه إلى بيان حوار إبراهيم ومحاجّته له بحجة أخرى: ﴿قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾، فهذا السياق يدل على إنكار مقولة هذا الرجل. بقي النوع الثالث أو الحالة الثالثة، وهي حالة عدم الإقرار وعدم الإنكار صراحة، أو بإيماء واضح، من نحو هذه الجملة: ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾. فاستشهد بها طائفة من المفسرين منذ الإمام القرطبي وإلى بعض المتأخرين من المفسرين على أن كيد النساء عمومًا هو كيد عظيم، بل قالوا: إنه أشد من كيد الشيطان، لأن القرآن الكريم وصف كيد الشيطان بقوله: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦]. ومع عدم الإقرار – على ما يقوله هؤلاء المفسرون – وحتى إن منهم من يحتج برواية ذكرها الإمام القرطبي بسنده لكنها رواية ضعيفة منكرة لا تقوم بها حجة، إلا أن هذا القياس أو هذه المقارنة لا وجه لها البتة بين كيد النساء وبين كيد الشيطان؛ فإن كيد الشيطان الموصوف بالضعف إنما هو من وصف الله تبارك وتعالى لكيد الشيطان في حقيقته إزاء المؤمنين المخلصين له الثابتين على دينه جل وعلا. ومن نحو قول ملكة سبأ: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٣٤]، فهذه من المواضع التي عند طائفة كبيرة من المفسرين سكت عنها القرآن؛ فهل تكون حجة بحكاية القرآن لها أو ليست بحجة؟ الضابط إنما هو السياق القرآني؛ فلابد من النظر في الحدث، وفي السبب والمناسبة، ثم في الألفاظ وما تحتمله من حيث العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والحصر أو التعميم، إلى ما سوى ذلك مما تحتمله اللغة؛ إذ لا يمكن التعميم، لابد من النظر إلى السياق. ومثل هذا – أو قريب من هذا – ذكر الأمثال في القرآن الكريم: هل ذكرها يعني إثبات حقيقة لها، أو إنما جاء ذكرها مراعاة لاعتبارات أخرى؟ سأضرب مثالًا حتى يتضح المقال: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، هل هذا المثل الذي ضربه الله تبارك وتعالى لآكل الربا بهذه الصورة... هل هذا إثبات لإمكان مس الشيطان للإنسان بما يورثه مثل هذه الحالة من التخبط والترنح، أو أنها صورة ذهنية معهودة لدى العرب، وجاء القرآن الكريم ليأخذ منها وجه الشبه فقط وإن لم يكن لها حقيقة في الواقع؟ هذه المسألة قريبة من المسألة التي نحن بصددها، وهي المقولات المنسوبة إلى بعض الصالحين في الظاهر أو إلى من أثبت الله تبارك وتعالى لهم قولًا. وقد تقدم أنه في الإقرار فالمسألة واضحة، وفي حالة الإنكار فالمسألة واضحة، وإنما فيما سوى هاتين الحالتين، فإن المعوَّل عليه إنما هو السياق وما يدل عليه، شريطة أن يكون الناظر أيضًا ذا ملكة وعلم راسخ ونظر دقيق عميق حتى لا يحمل القرآن الكريم ما لا يحتمل أو ينفي عنه ما يثبته.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨‏/٦‏/٢٠١٧👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 13 رمضان 1438 هـ HD

أصول الفقهالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

فهم القرآن بالحقيقة والمجاز

5 👁

هل نتعامل مع ألفاظ القرآن على ظاهرها دائماً أم نلجأ للمجاز والكناية عند الاحتمال، وما دور اللغة العربية في التفسير؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
١٠‏/١٢‏/٢٠١٣

آيات للضحك

6 👁

ما حكم استخدام آيات من القرآن الكريم في الكلام مع الآخرين بقصد إضحاكهم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/٧‏/٢٠٢٣

كيفية تدبر القرآن

1 👁

كيف أستطيع التدبر والقراءة من خلال آيات الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٤‏/٢٠١٨

الضحك بآيات القرآن

1 👁

ما حكم من يستخدم آيات من القرآن الكريم في كلامه مع الآخرين لاضحاكهم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/٧‏/٢٠٢٣

اختيار معنى لفظ قرآني

2 👁

ما الضابط في اختيار معنى من معاني اللفظ القرآني المتعددة عند الرجوع لقواميس اللغة، وما القيود في ترجيح معنى على آخر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٥‏/٢٠١٩

منهج تفسير القرآن

3 👁

ما الذي ينبغي أن يراعيه المفسر عند تفسير آيات القرآن الكريم للوصول إلى المعنى الصحيح؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٨