⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الأمنَ والاستقرارَ من أهم ركائز الحياة، فإن الحياة إنما تكون مع استقرار النفوس، ومع أمن الحياة، ومع طمأنينة الناس.
فالله سبحانه وتعالى جعل الإنسان مدنيًّا بطبعه، اجتماعيًّا بفطرته، يفتقر إلى الآخرين، ما من أحد إلا وله حبال تصله بالآخرين، ذلك لأن الله تعالى أراد لهذا الكائن ألا يكون مستقلاً في حياته بنفسه، أي الفرد البشري ألا يكون مستقلًّا في حياته بنفسه، بل حياته تمتزج بحياة الآخرين، وتستمد من حياة الآخرين وتُمدّها، فكل أحد يمد غيره ويستمد منه، هكذا سُنّة هذه الحياة.
وفي هذه الظروف، ظروف التداخل، لا بد من أن يكون هناك تجاذب وتدافع، وبسبب التجاذب والتدافع قد يكون الاحتكاك الذي يؤدي إلى أن تكون هناك شرارة فتنة والعياذ بالله تعالى، وهذا كله مما يجب أن تُوصد أبوابه، وألا يُفتح له سبيل أبدًا.
وهذا ما نجده في كتاب الله، فإن الله سبحانه وتعالى أمر عباده أن يعبدوه، وجعل هذه العبادة من أسبابها المهمة أن الله سبحانه وتعالى وفّر لهم الرزق، ووفّر لهم الأمن، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 3-4]. فالأمن من الخوف كالطعام من الجوع، ضرورة من ضرورات الحياة؛ إذ الخائف لا حياة له، لا عيش له، الخائف يصبح يحس بأنه مطارد، كل شيء يكون حسب تخيله ضده، فلذلك جعل الله تعالى هذا الأمن نعمة عظيمة.
ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى يذكر عباده بأسباب الأمن التي وفّرها لهم، بعد أن كانت نيران الفتن مستعرة فيما بينهم، فالله تعالى يقول: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا * وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: 103]، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون.
وقد امتن الله سبحانه على العرب الذين كانوا يعيشون في أكناف الأمن، في ربوع المسجد الحرام، بهذه النعمة العظيمة، مع أن القرى من حولهم تتناحر، وقد قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص: 57]، جعل الله سبحانه وتعالى هذا الحرم حرمًا آمنًا مَكينًا، يأوي إليه كل خائف، فيجد في رحابه الطمأنينة والاستقرار، وهذه من نعم الله سبحانه وتعالى.
فالناس على أي حال حياتهم مرهونة بتوفر أمن هذه الحياة، وبتوفر الفضل من الله تعالى، ويجب عليهم دائمًا ألا ينسوا هذه النعمة العظيمة، وأن يشكروه بالمحافظة عليها، فإن التفريط في النعم يؤدي والعياذ بالله إلى زوال، فالناس مطالبون بأن يحافظوا على نعمة الأمن والاستقرار، ونعمة الوئام والانسجام والتفاهم والتواد والتراحم، وهذا مما وفّر الله تعالى أسبابه، وحث على اتباع هذه الأسباب فيما أنزل الله في كتابه، وما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى مستعان.