⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الشبهة واهية ضعيفة، ولا ينبغي أصلاً أن تنطلي على مسلم؛ فالقرآن الكريم مليء بهذه الضمائر التي يتحدث فيها ربنا جل وعلا بصيغة الجمع، وإنما ذلك من باب التعظيم، فهذا الضمير يكون من باب التعظيم.
فالله عز وجل يتحدث عن نفسه، وهو ذو الجلال والإكرام، والعزة التي لا تُرام، وإلا فنحن نجد – قبل ولادة عيسى عليه السلام، إن كان لابد له أن يبحث عن ضمير المتكلم بصيغة الجمع مما هو من قبل ولادة عيسى عليه السلام – فإن ذلك كثير، نجد في كتاب الله عز وجل في الفترة المكية كثيراً من هذه الآيات القرآنية:
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾، نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾، وقبل ولادة عيسى أيضاً، أو مما لا صلة له بذلك: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وإن كانت الآية مدنية، لكن ذلك كثير في كتاب الله عز وجل، كاد يكون لا حصر له – من كثرته – مما فيه ضمير المتكلم على صيغة الجمع قبل ولادة عيسى عليه السلام.
فلا يلتفت بمثل هذه الشبهة.
فالذي يُلاحظ هو أن المتلقين لها – للأسف الشديد – لا يعمدون إلى كتاب الله عز وجل فحصاً وتدبراً وتأمّلاً مع سهولته ويسره اليوم، فمنهم من يرتبك إزاء أي شبهة، وتجد أن كثيراً من ثوابته أو بعض ثوابته تهتز لتلك الشبهة، في حين أنه لو اطّلع وفتح كتاب الله عز وجل وبحث في آياته، لوجد ما يرد به على تلك الشبهات ويزيل ما حاك في نفسه من آثارها.
نعم، ولذلك فهي نصيحة أيضاً لعموم أهل الإسلام أن يتثبتوا وأن يعودوا إلى كتاب الله عز وجل إزاء هذه الشبهات.
أحياناً تجد أن بعض هذه الشبهات تكون ممن ينتسبون إلى ملتنا، من بني جلدتنا، ويُلبِسون على عموم الناس بشُبَهٍ وتشكيك، وكأنهم يصدرون عن الرجوع إلى كتاب الله عز وجل، لكن الذي يأتون به إنما هو تأويلات باطلة.
أيضاً أمثال هؤلاء ليس من الصعوبة أن يفتح الواحد منا كتاب الله عز وجل ويرجع إلى الآيات القرآنية حتى التي يقتبسون – بعيداً عن سياقاتها أو في سياقاتها – لكنهم يتأولونها تأويلات بعيدة عن اللغة.
هذه كلمة إجمالية، لأن بعض هؤلاء ترتفع أصواتهم أحياناً بشبهات، فتجد أن عدداً من أبناء المسلمين يرتبك إزاءها، يرتبك حينما تصل إليهم هذه الشبهات، ولا ينبغي لهم ذلك؛ فأول ما ينبغي أن يواجهوا به هذه الشبهات هو ثبات النفس؛ فهم على الحق كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾.
ما على المسلم إلا أن يفحص هذه الآيات وأن ينظر فيها.
الحاصل فيما يتعلق بهذه الشبهة: تقدمت بعض الآيات، وهناك كثير منها مما فيه استخدام هذا ضمير المتكلم على صيغة الجمع، والله عز وجل إنما يتحدث فيها عن نفسه سبحانه وتعالى، وهذا الأسلوب معهود في لغة العربية، هو أسلوب التعظيم.
والله تعالى أعلم.