⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
النفاق كلمة أو وصف يشمل أحوالاً كثيرة، أصلها مخالفة الأعمال، أو يجمعها مخالفة الأعمال بين السر والعلن، أو في الظاهر والباطن؛ فهي أصلاً من نافقاء الجُربوع، أي أن يتخذ مداخل ومخارج مختلفة متباينة.
فإذا نُظر إلى الجوانب العملية، فنعم، يمكن أن نقول: إن من يُخالف ما يعتقده ويلتزم به من أحكام هذا الدين، ثم إذا خَلَا بنفسه فإنه يخالفها، إن هذه خصلة من خصال النفاق – عياذاً بالله.
وكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر بعض الخصال وسماها من خصال النفاق، قال: «ثلاثٌ من كن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، ومن كانت فيه فهن كان منافقاً خالصاً: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر»؛ وفي رواية: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة من هن كانت فيه خصلة من خصال النفاق حتى يدعها»، وأضاف إليها: «وإذا حدث كذب».
فهذه بعض الخصال التي بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من يتصف بها فإنه يتصف بصفة من صفات النفاق.
نعم، الآن هنا طرفان: طرف الفاعل المبتلى، وطرف الناس؛ لأنه كان يسأل عن حُكم الناس عليه.
وصف الناس للمرء له ضوابط وقواعد شرعية؛ فهذه الضوابط تُبنى على الحكم على الظاهر؛ فمن ظهر منه خير، وعُلم منه خير، قال الناس فيه خيراً، وأما إذا ظهر شيء من هذه الخصال عليه وتحقق لدى مطلعٍ عليه، فذلك له – نعم – في حقيقة نفسه أن يصفه بهذا الوصف، شريطة أن يؤدي حق النصح والأمر بالمعروف له، والنهي عن المنكر.
نعم، لكن أن يتحدث عند غيره عن هذه الخصلة، أو أن يصفه بذلك عند غيره، فهذا لا يسوغ له.
نعم، أما بالنسبة للمبتلى، فعليه أن يتوب، وأن يتخلص من خصال السوء هذه، ومن أن يلجأ إلى معصية الله تبارك وتعالى حينما يخلو بنفسه؛ فعليه أن يتذكر المراقبة الدائمة لله عز وجل له، وأن يوجد هذا الوازع في نفسه الذي يحجزه من الوقوع في المعاصي والآثام، سواء كان خالياً أو كان في جمع.
نعم، وليتب إلى الله تبارك وتعالى مما وقع فيه أو خالف فيه قوله عملاً.
نعم، يعني نجد ملحظاً في سورة الماعون أن هناك صنفاً سماه الله تبارك وتعالى من المرائين، وهذه الصفات التي ذكرها لهذا الصنف هي صفات عملية؛ فتكذيب تكذيبٌ عملي، فقد قال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، فذلك الذي يدعّ اليتيم، ولا يحضّ على طعام المسكين، ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، فسمى هؤلاء الذين تُصدَّق عليهم هذه الصفات بعد بيان أنهم يكذبون عملياً بالدين، والأغلال عليهم في هذا الشأن، قال عنهم: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
فهذه صفات عملية ينص القرآن الكريم على أنها من الرياء؛ فليحذر الإنسان من أن يقع في هذه الخصال أو الصفات، وعليه أن يُخلِّص نفسه منها بالتوبة النصوح، وبصِحَّة عمله لله تبارك وتعالى، وأن يجعل عمله عملاً صالحاً.
كما أن أيضاً – يعني – على الآخرين أن يتنبهوا إلى القواعد الشرعية والضوابط التي تلزمهم بمبادئ وقيم وأخلاق في تعاملهم مع الآخرين، وفي وصفهم له.