⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فاتَ السائلَ أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: 164]، وأنه جل وعلا يقول: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24].
فهذا أيضًا إذا أضفنا إلى هذه الأدلة روايةً وطائفةً من المحدثين يعني يقبلونها، منهم من يحسّنها ومنهم من يصححها في بعض طرقها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: كم عِدّة الأنبياء؟ فقال صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: «مائةُ ألفٍ وأربعةٌ وعشرون ألفًا، جَمٌّ غفيرٌ»، وقال: «والرُّسلُ منهم ثلاثَ عشرةَ»، وفي رواية: «وبِضعٌ وثلاثون»، وفي رواية: «وثلاثةَ عشرَ أو خمسةَ عشرَ رسولًا». والذين ذكروا في كتاب الله عز وجل قيل: هم خمسةٌ وعشرون، وقيل: هم أربعةٌ وعشرون، على ما ذكرتم في القول بأن إلياس هو إدريس.
ولعل هذا من العلامات التي يُستأنس بها في أن إلياس هو إدريس – هذا استطراد الآن – أن المواضع التي ذكر فيها إلياس عليه السلام لم يُذكر فيها إدريس، وأن المواضع التي ذكر فيها إدريس لم يُذكر فيها إلياس، يعني حتى السور لم يُذكر فيها. وأنا – حتى لا يُحتج علي – لم أقل إن هذا دليل، هذه علامة، وذكرها أيضًا بعض المتقدمين وبعض المعاصرين المتأخرين، لكن بناءً على هذا يكون عدد الأنبياء: هل هو خمسة المذكورون في القرآن الكريم؟ هل هو خمسة وعشرون أو أربعة وعشرون بناءً على هذا التقسيم؟
الحاصل جوابًا على سؤالها أن هناك طائفة من الأنبياء والرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم لم يقصص الله تبارك وتعالى لنا قصصهم وأخبارهم، وإنما جاءت هذه الأدلة العامة: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾.
ثم الملاحظ أن الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم يذكر لنا أحيانًا قصة رسل دون أن يذكر أسماءهم؛ فكما في سورة يس: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ [يس: 13-14]، لم يذكر مَن هم هؤلاء الرسل، ما أسماؤهم، أنَّهم رُسُل، وقد تبيّن أن الرسل هم الذين أوتوا – يعني أُعطوا – تشريعًا يبلغونه إلى أقوامهم، فهي مرتبة فوق مرتبة النبوة، ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى لم يذكر لنا أسماء هؤلاء الرسل، ولم يذكر لنا الأقوام الذين يعني بعثوا فيهم، وإنما ذكر أمثال هذه المواضع التي فيها لا شك من الحكم أيضًا والعظة والدروس ما يستدعي الوقوف عنده.
الحاصل أن الله تبارك وتعالى – صحيح أن نصيب بني إسرائيل من الأنبياء والرسل كان كبيرًا كما تؤكد، أو كان نصيبًا وافرًا كما تشهد بذلك أيضًا روايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنبياءهم كانت تسوسهم – ونفهم هذا أيضًا من كتاب الله عز وجل إذ قالوا لنبيٍّ لهم: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 246]، فمن هو هذا النبي؟ ولكن طلبوا من نبيهم أن يدعو الله تبارك وتعالى أن يبعث عليهم ملكًا يقودهم ويحاربون تحت لوائه.