⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا قولٌ عند طائفةٍ من المفسِّرين، وهم يستندون في ذلك إلى رواياتٍ في الصحيحين وفي غيرهما.
لكن ينبغي لنا أن ننبِّه بعض تنبيهات:
أولًا: أنه حينما نجد في بيان أسباب النزول، فلا ينبغي أن يُقيَّد الحكمُ الشرعي المأخوذ من تلك الآية القرآنية بسبب النزول؛ أسبابُ النزول هي في حقيقتها مناسباتٌ لنزول الآيات القرآنية على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هي مناسبات نزول، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
التنبيه الثاني: أن طائفةً كثيرةً من الأحاديث أو المرويات التي وردت في مناسبات النزول هي في الحقيقة ضعيفة؛ ولذلك فإنه ينبغي التثبُّت وتمحيص هذه الروايات قبل القول بإسناد آية قرآنية إلى مناسبة نزول.
الآن نأتي إلى ذات هذه القضية؛ ورد – كما تقدَّم – أن مناسبة نزول هذه الآية كما في الصحيحين هي في أبي طالب عمِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والآن الحديث عن ذات هذه الرواية وكيفية التوفيق بينها وبين أن وفاة أبي طالب كانت في العهد المكي، بينما سورة التوبة التي فيها هذه الآية هي سورة مدنية.
ولا يوجد دليلٌ خاصٌّ على أن هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ﴾ [التوبة: 113] نزلت في العهد المكي، ثم أُمِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تُلحَق بسورة التوبة المدنية؛ لا يوجد دليلٌ خاص، وإن كان بعض المفسِّرين قال هذا الكلام.
وجدنا في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] أيضًا رواياتٍ صحيحةً أنها نزلت في أبي طالب، وأن نزول هذه الآية من سورة القصص كان في العهد المكي، وسورة القصص سورة مكية. هنا سلك المفسرون مسلكين؛ منهم من سلك مسلك الترجيح، والأولى منه هو مسلك من سلك مسلك الجمع بين هذه الروايات؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيها: "لأستغفرنَّ لك ما لم أُنهَ"، فجاء النهي متأخرًا، وهو في هذه الآية الكريمة من سورة التوبة، فلا إشكال إذًا؛ لأن الجمع واضح وهو ممكن.
بقي أن هذه المسألة أيضًا – لنختم – لا ينبغي أن تُحمَل فوق ما تحتمل؛ قضية سبب نزول أو مناسبة نزول هذه الآيات الكريمة، والبحث في موضوع إسلام أبي طالب تلك قضية أخرى؛ فموضوع إسلام أبي طالب مسألة لها أيضًا أدلتها، وبين العلماء فيها أخذٌ وردٌّ طويل، لا تقتصر الأدلة فيها على هذا الدليل فقط، فبهذا يرتفع الإشكال من جهة نسبة الآية إلى قصة أبي طالب.