⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن هذا الحديث، وكثيرا من الأحاديث التي صححها كثير من أهل العلم، والتي توجد في بعض الكتب التي يدعي كثير من الناس بأن كل ما فيها صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، تحتاج إلى شيء من النظر والبحث؛ فإن طائفة من تلك الأحاديث باطلة، مخالفة لكتاب الله تبارك وتعالى ولسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الثابتة عنه، ولبعض القواعد المتفق عليها وإن اختلف الناس في تطبيق تلك القواعد على تلك الأحاديث التي تُروى عن النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.
فهذا الحديث الذي تفضّلت بالسؤال عنه حديث باطل، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لمعارضته للقواطع في كتاب الله تبارك وتعالى الدالة على أن الله تبارك وتعالى لا يخفف عن الكفرة، وعلى أنه لا شفاعة لهم؛ فالله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم على لسان الكفرة: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾، ولا شك أن المشرك، بل والفاسق، ليس ممن ارتضى الله تبارك وتعالى، فلا يمكن لعاقل أن يقول: إن المشرك ممن ارتضاه الله تبارك وتعالى، كلا، فهو إذن ليس ممن يشفع له النبي صلوات الله تبارك وتعالى عليه.
بل نقول: إن الفسقة إذا لم يتوبوا من فجورهم لا يشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم ليسوا ممن ارتضاه الله تبارك وتعالى، فلا يمكن لأحد أن يقول: إن آكل الربا ممن ارتضاه الله تبارك وتعالى، وكذلك بالنسبة إلى الزاني والسارق وقاطع الطريق وآكل أموال الناس، إلى غير ذلك ممن نص الله تبارك وتعالى على فسقهم وفجورهم، أو أنهم لا يدخلون الجنة، أو ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتا لا ريب فيه؛ فلا شفاعة لهم، وهم مخلّدون في نار جهنم أبدا بنص الكتاب ونص السنة النبوية.
... فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يستغفر لمشرك أبدا... وكذلك الحديث الذي سألتم عنه، الذي فيه: إنه في ضحضاح من النار، ولولا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان في الدرك الأسفل من النار، حديث باطل لمخالفته للقواطع التي ذكرت طائفة منها.
على أن هذا الحديث جاء من طريق أخرى فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يترجّى ذلك ولا يقطع به، حيث جاء في تلك الرواية أيضا: «لعلّه تناله شفاعتي فيجعل في ضحضاح من نار»، بينما الرواية الأخرى فيها الجزم بذلك، وكل واحدة من الروايتين موجودة في بعض الكتب التي يدّعي بعض الناس بأنها ما فيها ثابت مقطوع بثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو على أقل تقدير صحيح لا شبهة فيه، فهذا الحديث باطل.