⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فالجواب على هذا السؤال: أن على من وقع عليه ظلم أن يسعى إلى رفع الظلم عن قدر ما يستطيع، فليتخذ من الوسائل ما يدفع بها عن نفسه هذا الظلم الواقع عليه، ويسعى إلى الحصول على حقوقه، وهو يذكر في سؤاله أن الظلم الواقع عليه إنما هو من جهة عمله.
ومعلوم بدايةً أن الظلم ظلمات، والحديث القدسي ورد فيه: «يا عبادي إني حرمت الظلم فلا تظالموا»، وورد في كتاب الله عز وجل النهي عن مجرد الركون إلى الظلم، قال: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113]، وفي هذا من الوعيد ما لا يخفى، فعلى من ظلم غيره أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وأن يرعوي عن هذا الظلم، وأن يتذكر أن الأيام دول، وأن الله تبارك وتعالى يقلب هذه الأيام، فعليه أن ينصف من نفسه وأن يبسط العدل.
ربنا جل وعلا يقول في كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1-3].
ونظراً لأن السؤال هنا إنما هو ممن وقع عليه الظلم، فقد تقدمت نصيحتنا إليه، فليسعَ قدر استطاعته إلى رفع هذا الظلم عنه. هو يشير إلى مسألة أو إلى جزء من مسألة، مسألة الانتصار: هل له أن ينتصر لحقوقه قدر ما يمكنه؟ هذه المسألة –على ما فيها من فروع– هي غير ذات صلة مباشرة بموضوعنا، إلا أنها كما تقدم تمثل فرعاً منها، والضابط فيها الذي يحتاج إليه هو: إن كان انتصاره هذا يوفر له حقوقه ولا يجذب عليه مزيداً من الضرر فلا إشكال، لكن الذي يُخشى أن تكون للمسؤول عنه حجة عليه بتقصيره عن أداء العمل، لا سيما إذا كان تقاصر عن العمل، وهذا تنبيه مهم للغاية؛ فيه تعطيل لمصالح الناس الذين وُكل إليه أن يخدمهم وأن يقدم لهم المصالح وأن ينفعهم بحسب نوع تلك الأمانة والمسؤولية التي بين يديه، فهنا سيقع الضرر على غير من ظلمه، وقد لا يصيب هذا الضررُ من ظلمه بشيء.
فليسعَ قدر استطاعته إلى أن يدفع عن نفسه الظلم وأن يطالب بحقوقه، لا سيما إذا وُجدت من مؤسسات العدالة والقضاء ما توفر للناس حقوقهم، وهي موجودة، بدلاً من الرجوع إلى قضية الانتصار كما تقدمتم... والله تعالى أعلم.