⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فإن مأساة الأمة مأساة عظيمة، مأساة تتفطر منها الأكباد وتذوب منها القلوب، وهي بلا ريب سببها من الأمة نفسها، إذ لو كانت الأمة يأخذ كل واحد منهم بيد الآخر ليرشده إلى الطريق الأسلم، ويبصره بما يجب عليه بينه وبين ربه، وبما يجب عليه تجاه عباد الله سبحانه وتعالى، لانحسرت هذه المآسي.
هذه المآسي إنما هي ناشئة عن تَخَبُّط هذه الأمة ذات اليمين وذات الشمال، وعدم ارعوائها عما فيه مضرتها، وعما فيه وهنها، وعما فيه تفرُّقها وتمزُّقها، فالمأساة مأساة كبيرة.
ونحن نقول بأن الأمة الإسلامية يجب أن تتألم لألم أي فرد من أفرادها، فكيف بألم جماعات من الأمة، الأمة الإسلامية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَرَى المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». هذه المشاعر يجب أن تكون مشاعر طافحة في نفوس الأمة جميعها، مشاعر تمتلك ألباب الأمة لتحس بما يجب عليها تجاه إخوانها.
فكل أحد من المسلمين يجب على الأمة جميعا أن تسعى إلى راحته، وأن تسعى إلى درء كل خطر عنه، وأن تسعى إلى درء كل ما يمس بشرفه، أو يمس بحريته، أو يمس بأمنه واستقراره.
فلذلك نحن نناشد جميع الأمة، قادتهم وشعوبهم، نناشدهم أولا بأن يتقوا الله، وأن يرجعوا إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يحاسبوا أنفسهم فيما قدّموا وأخّروا، وأن يدركوا أنهم مسؤولون عمّن تحت أيديهم، كل أحد هو مسؤول عما تحت يده، «فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» كما جاء في الحديث المشهور عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.
فلا يجوز بحال أن يتحكم أحد في مصير أحد من الناس، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا. الناس أحرار يتمتعون بحريتهم، وهو حق من حقوقهم في الإسلام، هذا التمتع بالحرية من الحقوق المشروعة لهذه الأمة، فعلى الأمة جميعا أن تدرك بأن كل فرد من أفرادها إنما يجب أن يكون حرا آمنا مستقرا لا يزعجه أي شيء.
فكيف بخروج هذه الجماعات، مع أن الهجرات الجماعية وراءها مآسٍ كثيرة، وراءها محن عجيبة، فعلى الكل أن يسعى إلى ما فيه طمأنينة الكل واجتماع الكل، وأن يتقوا الله تعالى في هذه الحروب التي تُشن وليس وراءها من منفعة.
قلت أكثر من مرة بأن الحروب التي تُشن ما بين الأمة نفسها لا يستفيد منها إلا عدو الأمة المتربص بها، قد كُفي مؤونة قتال هذه الأمة بما يكون بينها من التقاتل، قد كُفي مؤونة دحر هذه الأمة بما يكون بينها من محاولة كل فئة أن تدحر الفئة الأخرى، وليس في ذلك أي انتصار، لا ينتصر أحد على أحد، وإنما المنتصر العدو الذي يُخدَم بهذه الحروب الطاحنة التي تطحن هذه الأمة طحنًا.
على حساب مَن هذه الأنفس التي تُقتل؟ على حساب مَن هذه الأموال التي تُهدر؟ على حساب مَن هذه الحُرَم التي تُنتهك؟ إنما كل ذلك على حساب الأمة، بل على حساب دين الله تعالى الذي يوجب أن تكون للأمة حرمات، وأن تكون للناس جميعا حرمات، هذا مما يوجبه الإسلام الحنيف.
الله سبحانه وتعالى لا يرضى بالفساد في الأرض، ومن أعظم الفساد في الأرض سفك الدماء، وإخافة الآمنين، وإزعاج المطمئنين، هذا من أعظم الفساد في الأرض، فعليهم جميعا أن يتقوا الله سبحانه وتعالى.