مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

علامات ليلة القدر وأحكامها

ما هي العلامات والدلالات التي يُعرف بها بلوغ ليلة القدر، وهل في سؤال عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على وجود علامات تُرى، وهل ليلة القدر مخصوصة بطائفة معينة أو لها أعمال مخصوصة، وهل كل من قامها داخل في حديث: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، وهل الخطاب لكل ليلة منفصلة أو لمجموع العشر الأواخر، وهل المريض المفطر بسبب مرض مزمن ينال شرف هذه الليلة كغيره؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، لها علامات يمكن للمسلم أن يتعرَّف من خلالها، ويكثر سؤال الناس عن هذه العلامات، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدَّد علاماتها، والقرآن الكريم حدَّد علاماتها. أما علاماتها في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهي: أنها ليلة في رمضان، وهي في العشر الأواخر من رمضان، وهي – أخص من ذلك – في الليالي الأوتار من رمضان. لا أعرف أيَّ علامة يريدون أبلغ من هذه؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «التمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر»، ما بقي إلا أن يقول أن يحدِّد يومًا بعينه. ومن علاماتها التي نَصَّ عليها كتاب الله عز وجل أنها سلام؛ قال: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، هي سلام؛ لأنها سلام صفاء، لأنها سلام توبة واستغفار، لأنها سلام صلة وثيقة بالله تبارك وتعالى، لأنها سلام نفوس، تبدأ من ندم هذا المرء على ما قدَّم، وتقديره لما عظَّم الله عز وجل من شرف هذه الليلة، ورجائه أن يكون من أهلها، ممن يقومونها إيمانًا واحتسابًا. هي سلام يتصالح فيه المرء مع نفسه، يتصالح فيها مع ربِّه جل وعلا بتخلِّيه عما تقدَّم من آثامٍ ومعاصي، هي سلام محبة؛ لأنها تبعث في النفس المحبة، تبعث في نفسه محبةً للناس، تبعث في نفسه محبةً للخير. حينما قال الله تبارك وتعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ هو خبر، إلا أنه إنشاء؛ أي: اجعلوها سلامًا، اجعلوها سلامًا في نفوسكم، اجعلوها سلامًا في حياتكم. ولذلك نحن نأسف حينما تمر هذه الليلة – شريفة القدر، جليلة المنزلة – بهذه الأمة، وهي أقطاع، وهي أوصال مقطَّعة، وأشلاء ممزَّعة، دماء تُسفَك، وأرواح تُزهَق، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. إن الذي أورثنا هذه الحالة إنما هو تعلُّقُنا بهذه الدنيا وحظوظها، وتنافُسُنا على مصالحها الرخيصة، مصالحها الدنيوية الرخيصة المبتذلة، وتركُنا لما أمرنا ربنا أن نتطلَّع إليه وأن نحرص عليه. وإنما مبعث ذلك – أيضًا – جهلُنا بما ينطوي عليه دينُنا هذا من محاسن، ومن وجوه فيها من النور والألْق والخير، فيها من الصفاء والود والحب والجمال ما لا يخفى؛ لكننا تركنا كل ذلك، وإذا بنا نجعل من هذه الليالي المباركة – وكلُّ ليالي رمضان مباركة، إلا أن أعلاها قدرًا وأعظمها منزلة ليلةُ القدر – إذا بنا نجعلها إما أن نشبِّهها بحظٍّ دنيوي نريد كل ما يجعلنا ما يدفعنا إلى اقتناص هذه الفرصة في لحظتها فقط، دون أي جهد ودون أي عناء، دون أن نعرف ما الذي تستدعيه في بواطننا، في دواخلنا، في ذواتنا، في صلتنا بالله تبارك وتعالى، في صلتنا بمجتمعنا، بأمتنا وأوطاننا؛ لا نريد كل ذلك، نريد مغانم دون أي مغرم، وهذا ليس من شِيَم هذا الدين ولا من أحكامه وتعليماته وشرائعه. ولذلك فإن جهلَنا بهذه الحقائق وبهذه المحاسن هو من الأسباب التي أفضت إلى ما أفضى إليه حال المسلمين اليوم من تشرذم وتشتُّت، ومن فرقة وذِلَّة وضعف؛ ولذلك فإن ليلة القدر – مع ما أودع الله سبحانه وتعالى فيها من كونها سلامًا – ينبغي أن تكون سببًا لبَعْث السلام بين المسلمين. هذا السلام يبدأ من تصالحهم مع أنفسهم بتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى، وبالوقوف عند حدوده، وبالتعيين لما عظَّم الله عز وجل من حُرُمات الدماء والأعراض والأموال، ومن حرمات هذا الدين، ثم ببَعْث السلام مع إخواننا الذين قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾؛ هل نتذكَّر هذا المعنى في هذه الليلة، أم أننا نحسب أنها كنز نحوز منه ما نستطيع؟ هذه السيدة عائشة أم المؤمنين رضوان الله تبارك وتعالى عليها تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيت إن صادفتُ ليلة القدر فما أقول؟ والنبي عليه الصلاة والسلام لا يرشدها إلى أن تحوز شيئًا من متاع الدنيا، وإنما يقول لها أبلغ ما تتطلَّع إليه نفوس المؤمنين، يقول: «قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عنِّي»، فكان غاية مطمح المؤمن أن يحوز رضوان الله تبارك وتعالى بعفو ذنوبه ومغفرة سيِّئاته، والإقبال عليه نادمًا مستغفرًا؛ هذه هي علامات ليلة القدر التي نجدها في كتاب الله عز وجل. ولذلك سيجد المؤمنون الأتقياء المخلِصون هذه العلامات في نفوسهم، وسيظهر أثرُها في واقع حياتهم؛ أما الذين لا يريدون إلا حظوظَ الحياة الدنيا حتى في ليلة القدر، فإنهم لن يصيبوا من ليلة القدر شيئًا، حتى ولو كانوا في تلك الليلة تحديدًا، إلا أنهم سيُحرَمون خيرَها؛ لأنها تحتاج إلى شرائط، تحتاج إلى تهيئة للنفوس؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه». نعم، مع إخلاصه لله تبارك وتعالى واجتهاده، وقيامه لليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، فإن فضل الله تعالى واسع، وعليه أن يجتهد، وأن يُحسن ظنَّه بربِّه جل وعلا، وأن يتقرَّب إليه بما يستطيع؛ ولذلك فإن مما ننصح به إخوتَنا وأخواتِنا الذين هم معذورون من الصيام ألا يُفوِّتوا فضل ليلة القدر؛ عليهم أن يجتهدوا، فلا يظنَّنَّ ظانٌّ منهم أنه لكونه معذورًا من الصيام فإن هذا يعني أنه معذورٌ من فضائل هذا الشهر، ومما أودعه الله تعالى فيه من لطائف ورحمات وبركات، وإنما عليهم أن يعرضوا أنفسهم هم لهذه اللطائف ولهذه الرَّحمات التي تتنزَّل في ليالي هذا الشهر وفي أيامه؛ فليجتهدوا قدر استطاعتهم، يجتهدوا في قيامهم إيمانًا واحتسابًا ليلة القدر وسائر ليالي هذا الشهر.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٠‏/٧‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. كهلان بن نبهان الخروصي 23 رمضان 1436 هـ HD

القرآن الكريمقيام رمضان

✦ فتاوى مشابهة

علامات ليلة القدر

2 👁

هل توجد علامات يمكن أن يعرف الإنسان من خلالها ليلة القدر ويتأكد أنه وفِّق إليها فعلاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٨‏/٢٠١٣

الإحساس بليلة القدر

17 👁

في هذه الأيام المباركة من كل عام يدعي بعض الناس أنهم أحسوا أن ليلة كذا هي ليلة القدر، فما رأيكم في ذلك وهل يؤدي هذا إلى فُتور الهمم عن قيام بقية الليالي؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٦‏/٩‏/٢٠١٣

حقيقة ليلة القدر

2 👁

ما الراجح في ليلة القدر: هل هي ليلة ثابتة أو متنقلة، وما علاماتها؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

قيام العشر الأواخر وليلة القدر

2 👁

من قام ليالي العشر الأواخر من رمضان فهل يعد من القائمين ليلة القدر وإن لم يتبين له أي ليلة كانت؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٣‏/٢٠٢٤

قيام العشر وليلة القدر

2 👁

من قام ليالي العشر الأواخر من رمضان، هل يعد من القائمين ليلة القدر وإن لم يتبين له أي ليلة كانت؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٧‏/٣‏/٢٠٢٤

الكلام عن رؤية ليلة القدر

2 👁

متى يحق للإنسان أن يتحدث عما شهده من رؤى أو علامات لليلة القدر، وهل يمكن أن تتكرر بحيث يشهدها أناس في ليالٍ متعددة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٧‏/٢٠١٤