⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
البر مأخوذ من البر، يدل على الاتساع، لأن البرَّ واسع، وسُمِّي البرُّ برًّا لاتِّساعه، والبر في المَجال الشرعي هو بمعنى التقوى، ولذلك يقابل الفجور، البر يقابل الفجور، فيقال: برٌّ وفاجر، نعم.
فالبر إذًا هو الاستقامة على الطريقة، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7-8]، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]، جعل التقوى في مقابل الفجور، والبر يقابل أيضًا فجور، يقال: برٌّ وفاجر، وجاء في النص الصريح في القرآن الكريم: ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ﴾ [البقرة: 189]، ولكن البر من اتقى، فإذا البر هو التقوى، والتقوى هي البر.
وأكَّد هذا أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر صفات البر قال: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]، هذا بالنسبة إلى البر فيما بين العبد وبين ربه.
أما فيما بينه وبين الناس، فالبر يتفاوت: هناك برُّ الولد بوالدَيه، عليه أن يسعى إلى رضاهما بقدر مستطاع، وأن يقدِّم لهما كل ما يستطيع من عون، وأن يطيعهما ولا يعصيهما إلا إذا أمراه بمعصية الله تعالى.
هناك برٌّ بين المرأة وزوجها؛ برُّ المرأة بزوجها أن تطيعه ولا تعصيه في غير معصية الله تعالى، إن دعاها إلى معصية الله لا يجوز لها أن تطيعه، وعليها أن تحرص على الأمانة، بحيث تكون أمينة على نفسها وأمينة على ماله، لا تخونه في شيء من ذلك.
وبِرُّ الرجل أيضًا بامرأته أن يوفِّي لها حقها، وأن لا يقصِّر في هذا الحق، وأن يرعاها وأن يصونها، وهذا ما دل عليه القرآن الكريم عندما قال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، وللرجال عليهن درجة، وهي درجة القِوامة، فالحقوق مشتركة، مثل الذي له عليها لها عليه، من غير فارق إلا في مسألة القوامة.
أما بالنسبة إلى الأسر، فالكل مأمور بأن يُحسِن معاملة الآخرين، ولكن ما معنى ذلك أن يُذِلَّ نفسه لهم؟ هذا الإذلال لا يجوز، لا يجوز لهم أن يُذلُّوه، ولا يجوز لهم أن يكلِّفُوها، هي حرَّة في هذا الأمر، ليست هي بشغَّالة، هي حرَّة، ولا يلزمها أن تخدمهم، هذا من باب المعروف، وليس هو من باب الوجوب.