⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
التسبيح هو من ذكر الله تعالى، وذكر الله عز وجل إنما يستدعي تعظيم المولى الكريم الذي ينعم على عباده بما ينعم عليهم به من الأفضال والألطاف والمنن والنِّعَم، نعم، ولهذا فإنه حينما يذكر العبدُ ربَّه فإن عليه أن يستحضر تعظيمه لله عز وجل، وعليه أن يقدِّر الله تعالى حقَّ قدره؛ لأنه جل وعلا قد نعى على أولئك الغافلين عن ذكره أنهم لا يقدِّرونه، فقال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91]، ووصف في المقابل عباده الذين يذكرونه حق الذكر، قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2]، ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، هؤلاء هم الذين يعظِّمون الله سبحانه وتعالى ويقدِّرونه حق التقدير، هؤلاء هم الذين تجِلُّ قلوبهم حينما يتذكرون الله جل جلاله، حينما يتذكرون مهابته فإنهم يخشونه ويتقونه سبحانه.
وأما ذات هذا الذكر المخصوص، فإن فيه تنزيهًا لله عز وجل؛ فإن معنى «سبحان الله» أي: تنزَّه الله عز وجل، تنزَّه عن كل النقائص، تنزَّه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله، تنزَّه عن كل العيوب، فهو جل وعلا متصف بالكمال، هو سبحانه وتعالى متصف بأزكى المحامد وأعلى الكمالات، متصف بالأسماء الحسنى والصفات العُليَا، ومنزَّه عن كل نقص أو عيب، ومنزَّه عن مشابهة خلقه، وعن أن يشبهه خلقه، فالله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
ومصاحبة ذلك، أو أن تُعطف، أن تُعطَف هذه الجملة بأن يكون هذا الذكر مصحوبًا بحمد الله تعالى، فإن معناه أيضًا ظاهر، وهو أن هذا العبد معترفٌ بفضل الله تعالى عليه، مثنٍ عليه جل وعلا بعامِّه وألطافه عليه الثناء الحسن، شاكرٌ له، وهو مستحضِر لهذا الثناء والشكر والمدح لله تعالى حينما يأتي بجملة التنزيه بقوله: «سبحان الله وبحمده»، هذه هي المعاني الخاصة لهذه الجملة، وهي تندرج ضمن عموم ما يتصل بفهم ذكر الله تبارك وتعالى.
ولا بد للمسلم، بل يجب على المسلم أن يُبقي قلبه ذاكرًا لله تبارك وتعالى، يقول سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 28]، ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، ويَنعَى على أولئك الذين يُعرِضون عن ذكره، ويقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124]، ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.