مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التعليم كعبادة للمعلم

هل يعد قيام المعلم بالعملية التعليمية عبادة يطالب بأن يتحسس فيها قلبه كما في العبادات، وهل هناك نصوص تدل على ذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أولًا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما امتنَّ الله عز وجل عليه بما علَّمه إياه، جعل ذلك من موجبات شكره جل وعلا، حينما قال: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾، فهذا الخبر يحمل إنشاء؛ لأن الواجب على هذا المُنعَم عليه أن يقابل هذه النعمة بشكر الله تبارك وتعالى، وبشكر تدوم النعم، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. ثم إن العلم نفسه يدفع صاحبه إلى أن يتحلى بهذه الخلال الجميلة، وأن ينفي عن قلبه ونفسه الصفات الذميمة القبيحة، فالله تبارك وتعالى يخاطب أيضًا نبيه بقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، فهذا المعلِّم والمتعلِّم لا بد لهما من التواضع للعلم، والتواضع للعلم مدعاة إلى تليين القلب، وتوقير العلم، وتوقير العلم هو أيضًا من آداب طلب العلم، من آداب العملية التعليمية. لا يصح لطالب العلم ولا للمعلِّم أن يكون مستهترًا محقِّرًا للعلم، لا يأبه له، أو أن يكون مستخفًّا به، وإنما لا بد من تقدير العلم لا لأجل الدنيا، وإنما لأجل أن يبلِّغه إلى من يعلِّمهم. لا بد من أن تكون البيئة كلها موقِّرة للعلم، مدركة أن نهضة الأمم والشعوب لا تتحقق إلا بالعلم، وأن أي حضارة لا يمكن أن تُبنى إلا على عقول واعية ونفوس راشدة وسواعد يقودها العلم؛ لأن العلم نور، ولأن العلم حياة، ولأن العلم هو الذي يضع للناس المراشد، هو الذي يصوغ لهم مناهج تفكيرهم، هو الذي يصوغ لهم شخصياتهم، هو الذي يحفظ لهم هوياتهم، هو الذي يصلهم بماضيهم، ويصنع لهم مستقبلهم بإذن الله تبارك وتعالى. إدراك هذه الحقائق، والوقوف عند هذه الآداب، كما أنها في ذاتها التزام، هي أيضًا باعثة إلى مزيد من خشية القلوب، ومن ترقيقها، ومن اكتمال… لأنه لا يُعنى حينما نتحدث عن المنظومة الخلقية، هذا لا يعني أن ننفي ما يحتاج إليه التعليم من حزم، ومن تربية، ومن تأديب أحيانًا، لكن هذا أيضًا لا يعني في المقابل القسوة، كما لا يعني بحال من الأحوال العنف والغلظة والشدة، والأغلاط والإنكار على من كان قاصدًا التعلُّم، إلا أن ملكاته لا تسمح له بسرعة الفهم، وجودة الحفظ، وحدَّة الذكاء التي تعينه على أن يتعلم كما يتعلم أولئك السابقون… وهنا يأتي دور المذكرات، فحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: «تعلَّموا العلم، فإن تعلُّمه قربة إلى الله عز وجل، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وإن العلم زين لأهله في الدنيا والآخرة»، وقال: «وإن العلم ليُنزل بصاحبه منزلة الشرف والرفعة في الآخرة». إذاً كل هذه المقومات، كل هذه البواعث، تدفع المعلِّم وتدفع المتعلِّم إلى أن يكون حريصًا على امتلاك هذه العناصر المعنوية القلبية اللازمة لبناء العملية التعليمية على أسس متينة من الأخلاق، وفي صدارتها الرحمة والصبر وتوقير العلم والتواضع والحرص على الطلب وبذل الجِدّ والاجتهاد في سبيل الحصول على ما ينفع –بإذن الله تبارك وتعالى– من العلوم والمعارف.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥‏/٩‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

العام الدراسي مراجعة في المنهج والأسلوب - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

المسائل المتنوعة في الحجمسائل متنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

مفهوم التعليم في الإسلام

2 👁

ما الذي يجب على المسلم معلماً أو طالباً أو أباً أن يفهمه من مفهوم التعليم والتعلم في الإسلام مع بداية العام الدراسي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٩‏/٢٠١٤

اكتساب المعلم لصفة الرحمة

2 👁

كيف يكتسب المعلم الذي يمارس العملية التعليمية صفة الرحمة، وما الواجبات التي يطالب بها حتى تظهر هذه الرحمة في تعامله وعطائه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٩‏/٢٠١٤

رسالة للمجتمع حول التعليم

2 👁

ما الرسالة التي يوجهها الشيخ للمجتمع لدعم المدارس كدور عبادة، وللطلاب حول قيمة العلم، وللمعلمين حول الأمانة العلمية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٨‏/٢٠١٩

رسالة للمجتمع حول التعليم

2 👁

ما الرسالة التي يوجهها الشيخ للمجتمع لدعم المدارس والعملية التعليمية كدعم دور العبادة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ربط العلم بالوظيفة

2 👁

ما نصيحتكم للطلاب وأولياء الأمور بعد أن صار طلب العلم مربوطاً بدرجة كبيرة بالحصول على وظيفة مرموقة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٣‏/٢٠٢١

نصيحة لطلبة العلم

10 👁

هل من نصيحة إلى طلبة العلم؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٢٣‏/١٠‏/٢٠١٣