⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحلف بالطلاق كما هو شائعٌ عند العلماء هو من حَلِف الفُسَّاق، الفسَّاق هم الذين يُبادرون إلى الحلف بالطلاق، ويَنسَون الله تعالى الذي خلقهم وخلق كل شيء.
ثم هنا نقطة أريد أن أنبِّه عليها: هي أن الحلف بالطلاق إمَّا أن يكون بصيغة القسم أو بصيغة التعليق؛ إما أن يعلِّق طلاق المرأة على فعل شيء، أو أن يقسم بالطلاق بأن يقول: بطلاقها.
فإن قال: بطلاقها، ففي ذلك خلاف: هل يترتَّب على ذلك طلاقٌ أو لا يترتَّب عليه طلاقٌ إن حنث؟ قيل: يترتَّب عليه طلاق، لأنه قصد التعليق، وإن كان الكلام صيغة... صياغةَ القسم، لكنه قصد التعليق، ويُعتَبَر قصده، هذا قول طائفةٍ من العلماء.
وقيل: لا، لا تنعقد يمينه، وإنما عليه التوبة إلى الله من فعله.
أما إن كان علَّق وقال: إن فعل الشيء الفلاني، أو إن لم يفعل الشيء الفلاني فامرأته طالق، ففي هذه الحالة تُطلَّق المرأة.
ولكن نحن نلاحظ بأن اندفاع الناس إلى هذا التصرف اندفاعٌ يعني تصاحبه حماقة، بل ينشأ عن حماقةٍ بالغة في نفوس الناس، لا يُبالون بالعلاقة الزوجية، قد تكون خصومة بين الأب وابنه فيقول الابن لأبيه: إن دخلت بيتك فامرأتي طالق، امرأة الابن، أو العكس أن يقول الأب ذلك لابنه، وقد تكون خصومة بين الولد وأمِّه، ويَجترِئ الولد على أن يقول هذا الكلام، فهو يجمع ما بين معصيتين كبيرتين: بين عقوق الأم وتعريض العلاقة الزوجية للانفصام، وكل الأمرين كبير.
وقد يكون ذلك أيضاً عندما يقع خصام بين جارٍ وجاره، أو بين أخٍ وأخيه، أو بين صديقٍ وصديقه أو أمثال هذا؛ ما الذي يعني الزوجة من خصومةٍ تقع بين زوجها وبين أبيه، أو بينه وبين أمه، أو بينه وبين أخيه، أو بينه وبين جاره، أو بينه وبين صديقه، أو بينه وبين أيِّ أحدٍ آخر؟ ما الذي يعنيها هي، حتى تُعرَّض للطلاق؟ هذا من غير الإمساك بالمعروف.
وعلى الناس أن يدركوا هذا الأمر، عليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، فلا يتسرَّعوا إلى مثل هذا، ولربما زادوا على ذلك، فيقول قائلهم: إن دخل بيت أبيه أو بيت أمه أو بيت ابنه، أو قَرُب ابنه، أو دخل ابنه البيت، أو دخل بيت الجار، أو بيت أخيه، أو بيت صديقه، إن فعل شيئاً من ذلك فامرأته طالق، ما الذي يعني امرأته؟ طالق بالثلاث! سبحان الله، هذه جُرأة غريبة على الله سبحانه وتعالى، وحماقة ليست مثلها حماقة.
وعلى الناس أن يدركوا أن هذا ينافي الآداب، وأنا قلت أكثر من مرة: بأن الذي لا يُحسِن الطلاق لا ينبغي أن يتزوج، ولا ينبغي أن يُزوِّج، على الناس أن يتفقَّهوا في أمر الطلاق: متى يُوقِعون الطلاق، ولماذا يُوقِعون الطلاق، وبأي كيفيةٍ يُوقِعون الطلاق، ومتى، كلُّ ذلك مما فُقِد، فقد الناس المعرفة به، ولذلك تقع المشكلات الاجتماعية، يقع الانفصال بين الزوجين، ويترتَّب عليه ما يترتَّب من تيتم الأولاد، بحيث يفقدون إما حنان الأم أو رعاية الأب، وكل الأمرين خطير، والله تعالى المستعان، والله المستعان.