⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على كل ثري، وعلى كل من عنده فضل من عيش، أن يشعر بأن الواجب عليه لا ينحصر في هذه الزكاة، الزكاة فرضها الله سبحانه وتعالى في أصناف مخصوصة من المال، قد تكون هذه الأصناف المخصوصة ليست هي أغلى ما يملك، قد تكون هنالك أشياء تملك غالية وثمينة ولكن لا تجب فيها الزكاة، لأن حاجة الناس ليست إليها كحاجتهم في الأصناف التي فرضت فيها الزكاة.
لو نظرنا نحن إلى الأصناف التي فُرضت فيها الزكاة لوجدنا أن هذه الأصناف جميعًا مما تشتد إليه الحاجة، لو نظرنا مثلًا إلى موضوع الأطعمة التي تجب فيها الزكاة، فهذه مما يُقتات ويُدَّخر، وحاجة الناس تتوقف عليها، إذ الغذاء هو أهم ما يحتاج إليه الإنسان، فلذلك فرض الله سبحانه وتعالى الواجب، فرض الزكاة في هذه الأصناف، ولم يَكِلْ ذلك إلى ضمائر الأغنياء ليدفعوا متى ما أحسوا بالحاجة، وإنما جعل هذا الفرض بمقدار معين، وبنسبة معينة، عندما يبلغ المال نصابًا معينًا، ويجب ذلك أيضًا في زمان معين، يجب ذلك بدوران الحول أو بخروج الثمار.
فبالنسبة إلى الحبوب تجب فيها الزكاة لأنها مما يحتاج الناس إليه بغذائه، وبالنسبة إلى بهيمة الأنعام، إلى الماشية التي تجب فيها الزكاة كذلك، لأن الحاجة إليها، الناس محتاجون إليها للألبان التي يشربونها منها، ومحتاجون إليها للحوم التي يأكلونها منها. هناك أنواع من الماشية ولكن ما وجبت فيها الزكاة، قد تكون بعض الماشية تُقتنى ولكن لا، الخيل على رأي الجمهور لا تجب فيها الزكاة على رأي جمهور العلماء إلا إذا اتخذت للتجارة.
وكذلك لو اتخذ الناس بعض الأشياء، امتلكوا بعض الأشياء، بعض البهائم لأجل مصالح معينة، لو اتخذوا مثلًا الفيلة نعم لقضاء بعض المآرب، لم تجب فيها الزكاة لأن الناس لا يعتاشون بها، وإنما هذه التي يعتاش بها هي التي فيها الزكاة.
وكذلك هناك من المدخرات ما هو أغلى من الذهب والفضة، ولكن لا تجب فيه الزكاة على رأي الجمهور كالزمرد والياقوت واللؤلؤ وأمثال هذه، الألماس مثلًا، والألماس وأمثال هذه الأحجار الكريمة، هذه لا تجب فيها الزكاة، لأن قضاء المآرب لا يتوقف عليها، بخلاف النقدين، بخلاف الذهب والفضة، فقضاء المآرب يتوقف عليهما، والفقراء يسيل لعابهم من أجلهما، وتشرئب أعناقهم أيضًا من أجلهما، فلذلك وجبت فيهما الزكاة لسد حاجتهم.
وكذلك أيضًا لو جئنا إلى العروض التجارية، هذه العروض التجارية متبادلة، وجبت فيها الزكاة لأجل ما فيها من النماء، والله سبحانه وتعالى أمر بالإنفاق من طيبات ما يكسبه الناس، وتدخل في ذلك العروض التجارية.
ومع هذا فرض الله سبحانه وتعالى حقوقًا في أموال الأثرياء من غير هذه الزكاة، هذه الحقوق ذُكرت في آية البر قبل الزكاة، بل قبل الصلاة، نعم، ذُكرت بعد العقيدة، بعد الإيمان فورًا، لماذا؟ لأجل تذكير الناس بها حتى لا ينسوها، لأن الله تعالى وكَّلهم فيها، وكلها إلى ضمائرهم، فهم عليهم أن يحسوا بهذا الواجب، وأن ينفقوا من هذه الفضلات، فضلات الأموال عندما تكون هنالك حاجة، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ ثم قال على الفور: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾، هذه حقوق من غير الزكاة، بدليل قوله تعالى فيما بعد: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، مع أن العطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه.
فإذًا هذه الحقوق تجب في أموال الأغنياء من غير اعتبار للزمان، فلا يُعتبر فيها الحول، ومن غير اعتبار للمقدار، فلا يُعتبر فيها النصاب، ومن غير اعتبار للنسبة، فلا تُخرج منها حصة معينة من كل قدر، وإنما هي موكولة إلى ضمائر الأغنياء عندما يرون الناس لم تكفهم الزكاة لسد حاجاتهم، أو عندما يأتي قريب إلى قريبه وهو محتاج، فعليه أن يواسيه من المال ولو كان هذا المال من غير هذه الزكاة المفروضة، وكذلك بالنسبة إلى الفقراء والمساكين، هذه حقوق واجبة في أموال الأغنياء من غير الزكاة.