⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإنسان هو موضوع هذه الشريعة، ومن أجله نزلت.
ما الذي تُلقّاه الإنسان من الشريعة من تهيئة ومن قدرات يستطيع من خلالها أن يكون متكيفًا مع هذا المنهج؟
الشريعة أُريد لها أن تُصلح شأن الإنسان؛ لأن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله، وأنزل كتبه لأجل إصلاح هذا الإنسان وإصلاح هذه الحياة؛ فموضوع الشريعة هو الإنسان وصلاح الإنسان؛ يعني عُمق الإيمان بالله تبارك وتعالى، مع حسن هذا الإيمان المتبوع بالعمل الصالح، وبرغبةٍ ورهبةٍ مما أعدَّه.
فإذا ما تفاعل الإنسان مع هذه الشريعة، فهذا يعني أنه سيُصاغ صياغةً جديدة؛ هذه الصياغة تصنعه لكي يكون فردًا فاعلًا بفعل الإيمان وبعث هذه الشريعة في هذه الحياة إعمارًا لها، وإصلاحًا لأوجهها، وسعيًا في مناكبها بما يحقق له ولبني جنسه الصلاح والمنافع، ويدرأ عنهم المفاسد والأضرار.
فإذا ما صلح حال هذا الإنسان – الذي هو موضوع هذه الشريعة – فإن الإنسان هو صانع الحياة، وبالتالي لكونه صانعًا للحياة، وقد صُنِع هو على عين هذه الشريعة، فإنه سوف يجعل من هذه الحياة المتجددة المحمولة – أو المحمَّلة – بالمتغيرات والنوازل والمستجدات؛ سوف تجعل منه فردًا قادرًا على أن تستوعب شريعته التي ينتسب إليها هذه المستجدات، لأنه سيعمل فيها فكره ونظره واجتهاده حتى يستنبط لها الأحكام الموافقة للأصول والمبادئ الكلية والقواعد العامة الواردة في الشريعة التي ينتسب إليها.
إذًا – وهي مسألة بالغة الأهمية – لا بد أن نعي أن موضوع هذه الشريعة هو ليس مجرد نظريات في الفضاء الخارجي، وإنما موضوعها هو هذا الإنسان؛ فإذا صلح حال هذا الإنسان فإنه سوف يراقب الله تبارك وتعالى في كل ما يأتيه وما يذره، وسوف ينبعث من عقيدة تملأ قلبه حبًّا لله تبارك وتعالى ورغبةً فيما عنده، وسوف يجد في نفسه – سوف يذوق حلاوة الإيمان الحقيقي حينما يمارس هذه الشريعة عملًا وفعلا في واقع حياة الإنسان، وما يصدق على الفرد يصدق على الجماعة وعلى المجتمع وعلى الأمة بأسرها.
…
وهذا – يعني – يُستند له حتى لا يكون أيضًا كلامنا نظريًّا، يُستند إليه بالآية التي ذكرتها قبلا، وهي قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 161-163].
هذه تُلخِّص هذا المعنى: أن هدف هذه الشريعة إصلاح حال الإنسان؛ لأن هذا الإنسان مستخلف في هذه الأرض لعمارتها، لإصلاحها، لإيجاد المنافع فيها، ودرء المفاسد عنها.